تقتضي الاستقامة، ويقتضي الاتباع للهدي النبوي، أن يكون الرباط في حضن التربية مرحلة تهييئية لتدريب الدعاة على بسط الوجه واليد ومادة الرفق وكلمة الخير وبشارة الفرح على المجتمع قاطبة.

وظيفة الجماعة الصغيرة التربوية المنظمة أن يسري هديها في المجتمع قاطبة، وأن تُحَبَّ مجالسها، ويُسعى إلى مسجدها، وتُقبل قيادتها.

متى انزوت الجماعة الصغيرة أو هجمت أو كفَّرت فقد قطعت نفسها عن جسم الأمة بتزكية للنفس كريهة ذميمة. وعقمت وحكمت على نفسها بالبوار. ربما يكون المنزوون المنعزلون أقرب إلى السلامة.

خارج الحضن التربوي لَفْحُ مجتمع الكراهية، وخطر الذوبان في محيط زاخر بصخب الحياة، وأفكار الجاهلية، ومثبطات الفتنة. والدخول في معمعان الصخب والأفكار المتضاربة والفتن الثائرة جزء من تدريب المجاهدين، وعقبة من عقبات سلوكهم، وتجربة لظهور صبرهم هل تحمل هذه الظهور عبء هموم الأمة.

قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً (الفرقان، الآية: 30).

وفي الحديث الشريف أن من يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.

ينتظر المؤمنين والمؤمنات واجب مواجهة العقلية الأخرى بعد اكتساب الشجاعة من مواجهة النفس، وحمل النفس على الجد والجادة.

مما ينتظرهم الصمود أمام مميعات العقيدة ومذيبات الفضيلة.

الإمام المجدد عبد السلام ياسين، من كتاب محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى؛ ص: 65-66.