مر أكثر من 18 يوما، وما زالت صيحات الطالبات المحتجزات بالحي الجامعي بوجدة ترتفع عاليا لتعبر عما تعشنه من ظروف قاسية وما تعانينه من ويلات المخططات التخريبية التي تسعى إلى خنق الأنفاس الحرة وإسكات الصوت الطلابي الحر.

وفي تطور لافت للمعركة دخلت الطالبات منذ بداية الأسبوع الجاري في إضراب عن الطعام، مستمرات في صمودهن ودفاعهن عن حقهن الشرعي المتمثل في السكن، وتعويضهن عما تعرضن له من ترويع وتعنيف داخل الإدارة، مسجلات بذلك وصمات من العار على جبين صناع القرار في هذه البلاد، الذين فضلوا غلق أعينهم عن رؤية ما يحدث، وآذانهم عن سماع ما يتردد من صرخات، بدل أن يتدخلوا لرفع الشطط في استعمال السلطة الذي مارسه مدير الحي الجامعي ضد ثلة من خيرة أبناء هذا الوطن.

إن فعلا مثل هذا الذي قامت به إدارة الحي الجامعي لو وقع في البلاد التي تحترم مواطنيها وبالأخص طلابها، لقامت الدنيا ولم تقعد، وما كان لأي محكمة إلا أن تنزل العقاب بمرتكب هذه الجريمة.

الأمر يتعلق باحتجاز طالبات علم بريئات داخل إدارة مؤسسة تربوية تعليمية، جئن للاحتجاج على طردهن بعدما أعياهن طرق باب الحوار كعادة مناضلي ومناضلات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وهذا ما حرره المفوض القضائي في تقريره الذي أتى لمعاينة الحادث بشهادة الطلاب، وهو نفس ما ذكرته الهيئة المغربية لحقوق الإنسان في بلاغ لها يوم 21 نونبر 2013 إلى جانب العديد من المنابر الإعلامية التي تناولت خبر الفاجعة.

فالاحتجاز تهمة لوحدها كافية بأن تدفع المسؤولين إلى فتح تحقيق فيما حدث واتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المدير المسؤول عن مؤسسة تحتضن أبناء وبنات هذا الشعب الذي يدفع لهم أجورهم “السمينة”. لكن يبدو أن مسؤولينا المحترمين يصرون على البقاء في غيبوبتهم التي طال أمدها.

أما مدير الحي الجامعي فمثله مثل شريحة من المدراء المغاربة الذين كلما تقدم بهم العمر في مهنتهم، اعتقدنا أنهم سيتداركون هفواتهم المتراكمة، لكنهم دائما ما يفاجئوننا بزلات أشد فداحة من سابقاتها.

إن هذا الاعتداء الأخرق على حرمة وكرامة الطالبات، والصمت الرهيب الذي يخيم على دائرة القرار يفضح بوضوح العقلية المخزنية بكل أبعادها، والتي لا تتقن إلا لغة الترهيب والتخويف في التعاطي مع مشاكل الطلاب.

فإلى أين تسير الجامعة بهذه العقلية التخريبية؟ وبماذا ستنفعنا الشعارات ودار لقمان لا تزال على حالها؟

يكفينا قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:

“ما أكرمهن إلا كريم و ما أهانهن إلا لئيم”.