أجرى موقع “الجماعة نت” حوارا مع الدكتور عبد الصمد الرضى، عضو الهيئة العامة للتربية والدعوة، تحت عنوان “الإمام مُفَكِّرا”، تناول عدة قضايا تهم المشروع الفكري للإمام عبد السلام ياسين رحمه الله.

وقد أكد الدكتور الرضى، الباحث في الاجتهاد والتطورات المعاصر، أن ثمة أربع قضايا كبرى اشتغل عليها المشروع الفكري للأستاذ المرشد؛ هي القضية التربوية) والمسألة التاريخية) والقضية السياسية) والمسألة الحركية). مبرزا أهم خصائص هذا المشروع: الرسالية الدعوية) والنسقية التكاملية) والعملية الواقعية) والإنسانية العالمية).

في الحوار سبح في نظرية الدعوة والدولة، ومركزية القرآن، وأساس الموقف السياسي، والجمع بين حقائق الوحي وتطلعات العقل، وإطار الخلافة الثانية…

هل نستطيع القول إن المنهاج النبوي بما هو مشروع تغييري جامع يمثل في جانب من جوانبه مشروعا فكريا أثله الإمام في ما أصدر من كتب؟

صحيح؛ كتاب: “المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا” اجتهاد سديد في اكتشاف الآلة العملية التطبيقية التي نهجها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنزيل قيم القرآن، وأحكام القرآن، وتعاليم القرآن، وأخلاق القرآن، في واقع متجدد متطور. وهذا ما حدا بالإمام رحمه الله تعالى أن يبذل قصارى جهده ومنتهى وسعه من أجل بيان الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم في الوصول إلى ذلك، بل الإنجاز العملي من خلال بنائه -رحمه الله تعالى- للجماعة، جماعة العدل والإحسان، فكرا وممارسة وإشعاعا.

اكتشاف المنهاج النبوي بما هو مشروع عمل، لا مجرد أفكار ونظريات بعيدة عن الواقع وتداعياته، لا يعني بعده عن الجانب الفكري والجدل النظري، بل إن فكر الإمام أحد أهم أبواب التواصل والتبليغ المعبرة عن حقيقة الرسالة السامية المنطوية عليه قبل عقله وقلمه وحركته، أقول هذا الكلام حتى لا يفهم السامع أو القارئ أن الإمام رحمه الله يروم بناء مدرسة فكرية ذات نظريات ومفكرين أتباع وحسب، بل إنه مشروع تربوي أساسا، فكري سياسي حركي تبعا.

ما هي في نظركم أهم خصائص هذا المشروع الفكري؟

من خلال ما سبق أن حدثتك عنه، فإن أهم خصائص الجانب الفكري عند الإمام ثلاث أو أربع خصائص كبرى:

الرسالية الدعوية:

فهموم قلب الرجل وعقله بأحوال النفس البشرية وما يتطلب ذلك في هذا الوجود، أي المرحلة العمرية للإنسان التي يقضيها فوق هذه الأرض، من إسماع للفطرة البشرية، لعلها تستهدي بالهدي الرباني، وتسلك الطريق المستقيم الذي ارتضاه لها الله تعالى، هو الحادي الذي يوجه فكر الإمام رحمه الله تعالى، إذ يضع نصب عينيه إنقاذ الناس من الضلال والضياع، وبذل الوسع في إرشادهم وهدايتهم.

النسقية التكاملية:

النظر الشمولي للمشروع التغييري الذي لا يغفل جانبا من جوانب حركة المسلم اليوم، بما هو حامل رسالة، لا مجرد مكلف بالأحكام الشرعية، وإذا كان اهتمام السابقين لنا بإيمان منصبا على القضايا الفردية التجزيئية بسبب انتزاع الحكم الجبري للشأن العام من يد العلماء إلا ما بقي من بقية استمساك الناس بتعاليم دينهم، فإن الإمام يروم تجميع عناصر قوة المسلمين المعنوية من خلال كل ما أنتجه النقاش العلمي من فقه للقرآن الكريم والحديث الشريف وما ارتبط بهما من علوم، ومن علم كلام وفلسفة وأصول ذلك، لتعاد صياغته صياغة كلية متناسقة من أجل المقصد الواجب اليوم وجوبا أوليا، ألا وهو إحياء الأمة الإسلامية، وبها إحياء خيرتها ونموذجيتها بين الأمم، إنه الفقه الجامع في مقابل الفقه التجزيئي.

العملية الواقعية:

وأقصد بها الشروع العملي في التأسيس للجماعة الحاملة للمشروع والحاضنة له والمحينة له كلما تطلب الأمر ذلك، فلم يكن فكر الإمام تأملات نظرية مجردة، بل شمر على ساعد الجد، وأسس جماعة العدل والإحسان من خلال ما تيسر له من ذوي الاقتناع بالمشروع التغييري، ذلك أن أصل يقظة الرجل وتشبعه بمعاني الإحسان، بما هو عبادة لله كأننا نراه، هو صحبة رجل صالح أودع الله في قلبه محبة ومعرفة عليهما مدار الأمر كله.

وبناء عليه فإن الإمام ياسين انجمع على الأمر حوالي ثلاثة عقود يبث معاني الصحبة وروحها وثمرتها في صفوف الجماعة ليكون للمشروع معنى عملي واقعي، فمنذ حوالي ثلاثة عقود والمرشد الإمام يعالج المادة البشرية بالعلم والتربية والعمل والدعوة والكينونة في الناس بالهداية الربانية رغم ما في الواقع من الصواد، خصوصا السياسية منها، وهذه المعاناة في العمل أعطت للمشروع الفكري مصداقية واقعية ونضجا تطبيقيا جعلت المهتمين ينتبهون للمضمون ويفردون التجربة بالدرس والنظر.

الإنسانية العالمية:

فعل الإنسان في التاريخ والواقع والعالم والمستقبل، واقتراح التصورات والبدائل المستقبلية لعمران أخوي تنعم به الإنسانية وترضى عنه كما يرضى عنه ساكن السماء، رفع مشروع الإمام من مجرد حركية إسلامية محدودة في الزمان والمكان إلى مشروع عالمي يروي منه المسلمون وغير المسلمين، فهو يسعى لمخاطبة الأمة الإسلامية خميرة الحق فوق هذه الأرض وأمة الاستجابة، كما يروم مخاطبة الإنسانية بما أمة دعوة تنتظر من يسمع فطرتها صوت الحق ليحيى من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

هل يمكن أن تقدم لنا نماذج من أهم القضايا والمفاهيم التي اشتغل عليها هذا المشروع الفكري؟

يمكن أن نتحدث عن أربعة جوانب هامة في المشروع التجديدي للإمام عبد السلام ياسين:

القضية التربوية:

غِنى التراث الإسلامي بمدارس تربوية تعنى بالكيان الباطني الروحي للإنسان وما عرفه ذلك من خلط للمفاهيم ومزج للمدارس الدخيلة على المشرب القرآني النبوي للارتقاء بالإنسان في درجات الإيمان ومعارج الإحسان شكل لدى الإمام مجالا واسعا للنظر والتأمل والبحث عن الأسس الكفيلة بتجديده ورده إلى مشربه القرآني النبوي.

اختلاف مدارس التصوف في أساليب التربية النفسية، وتنوع مصطلحاتها، وتعدد وسائلها في ترويض النفوس لتحظى بمقامات العبودية كانت موضوعا أساسا لفكر الإمام، خاصة إذا علمنا أنه لم يكن يتحدث عن الأمر من زاوية العقل فقط، بل عاش التجربة الشخصية بالتتلمذ على يد شيخ مرب عرف من خلاله ماذا يعني أن تخضع لتربية رجل من لحم ودم يرقى بك في مدارج الإيمان والإحسان، يقول عن نفسه في كتاب الإحسان: وُلدت الميلاد المعتمد في طريق الله على يد محسن من المحسنين، في ظل قلب تزكى لما زكاه الله. شيخ صوفي قال الاصطلاح. ما هو التصوف وما بينه من علاقة وبين الألفاظ القرآنية النبوية مثل: إحسان، تزكية، أولياء، تقرب إلى الله، سابقون، مقربون، محِبون، محبوبون؟ وهل بعد العلم يَرويه العلماء عن العلماء بما قال الله وقال رسول الله من مطلب؟”. (من كتاب الإحسام ج 1 ص10).

المسألة التاريخية:

وفي هذه يعتمد المرشد اعتمادا كليا على حديث الخلافة على منهاج النبوية ليسبر من خلاله أهم ما أصاب المسلمين في تاريخهم الطويل من انحراف عن السنة النبوية والمرحلة الراشدية، وما سبب ذلك من آثار وخيمة على حاضر الأمة ومستقبلها. يقول في كتابه الموسوم: “العدل: “أمّا المنهاج النبوي، وهو السنة التطبيقية العملية النموذجية، التاريخيةُ بعدُ البشرية المتجددة في الزمان والمكان باجتهاد أجيال الإيمان، فنجدها ونستمدها لفظا ومحتوى وتَوجُّها وبشرى للمؤمنين، وبُشرى للمحسنين، وعامِلَ ثقة في موعود الله عز وجل وبلاغِ رسـوله الكريم صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث العظيم الـمُنبِئ عن العِز المستقبَل الذي ينتظر هذه الأمة المرحومة أصلا، المقهورةَ بلاءً، الصاحية اليومَ، المتيقظة المجاهدة المنتصرة بإذن الله.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد رحمه الله بسنده الصحيح عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون مُلكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها. ثم تكون ملكا جبريا، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت”. (العدل ص 29).

القضية السياسية:

عانت البشرية من تسلط الظالمين وتعاني، عانت الأمم الفقيرة من سطوة الأمم القوية نهبا لخيراتها، وتحكما في مصائر شعوبها، وفرضا لمستوى من الحياة يرضي المستكبرين ويحقق مصالحهم. أنتج هذا التدافع نهضات متتالية في مجال تنظيم الخلاف والتداول السلمي على السلطة واحترام حقوق الإنسان، ووصلت الحكمة البشرية إلى مستوى عال من التدبير السياسي، مما فرض على الإمام أن يدعو إلى إعادة النظر في كثير مما كان مسلما به في الفقه السياسي الإسلامي من قبيل شرعية المستولي بالسيف، وفقه أهل الذمة، وحوار غير المسلمين والتعايش معهم، ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام وأساليب ذلك… ولعل كتاب العدل كتاب حافل بكثير من التفاصيل التجديدية فيما يتعلق بالشأن السياسي المعاصر.

المسألة الحركية: تفحص نظر الإمام تجارب الحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي وما أسفرت عنه اجتهادات روادها وأتباعها من نجاحات وإخفاقات في التقدم بالقضية الإسلامية إلى الأمام، جعل نظره يتركز على مسائل جوهرية في تقعيد عمل الحركة الإسلامية على قواعد مستوحاة أساسا من السيرة العملية التطبيقية التي نهجها الرسول صلى الله عليه وسلم إبان تأسيسه للأمة الإسلامية الحاملة لمشروع هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور. ويعتبر كتاب “المنهاج النبوي”، وتأسيس الجماعة هو التجسيد الفعلي للتجديد في المجال الحركي.

تعتبر نظرية الدعوة والدولة من أهم طروحات الرجل التجديدية في الفكر الإسلامي المعاصر. ما دلالات ومرتكزات هذه النظرية؟

من أهم ما لاحظ الإمام أن حادثا خطيرا وقع في تركيبة المنظومة الإسلامية ألقى بظلاله على باقي نشاطات الفكر الإسلامي والأمة الإسلامية، ألا وهو انقضاض السلطان على القرآن، وقد عبر عنه بانقلاب العلاقة بين الدعوة والدولة، ففي الوقت الذي كانت فيه الدعوة موجهة للدولة، صارت بفعل الاستبداد كائنا أليفا بين يدي الدولة الاستبدادية يستدعى كل ما احتيج إليه ليبرر عملا من أعمال الدولة الاستبدادية أو السلطان الغاشم، لذلك اعتبر فكر الأمام في هذا المجال أن الكائن الإسلامي السوي هو أن تكون الدعوة في أعلى الجسم الإسلامي حيث توجه الدولة بكل تركيباتها لتخدم الأهداف الكبرى للدعوة لا العكس، وهذا ـ لعمري ـ ورش كبير يحتاج من ذوي الكفايات القانونية والدستورية والشرعية إلى جهود متضافرة متكاملة لتضع صوى واضحة تجلي مستقبل علاقة السلطان بالقرآن في مستقبل الإسلام بل مستقبل البشرية كلها.

يعتبر القرآن الكريم مركزيا في الخط التربوي والجهادي الذي رفع الإمام لواءه، إلى أي حد يمكن اعتبار القرآن الكريم مركزيا في فكر الإمام كذلك؟

الناظر إلى فكر الإمام التجديدي يجده مستوحى من النظرة الكلية الشمولية للقرآن الكريم ومن التطبيق العملي لهذه القيم في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم والذين معه من الصحب الكرام في واقع مستعص على التطويع، هذا المنهج أعطى لفكر الإمام نسقا قرآنيا متكاملا، وهذا ما حدا بعدة مراكز عالمية إلى تنظيم مؤتمر دولي تحت عنوان “مركزية القرآن في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام”، أسفر عن دراسات متخصصة وبحوث معمقة في ما كتبه الإمام.

وقع ذلك قبل حوالي نصف شهر من انتقاله إلى جوار ربه الكريم: وللذكرى فإن الإمام قد انجمع على مشروعه حوالي ستة وأربعين تنظيرا وتطبيقا، ومعاناة واصطبار حتى صار علما به يهتدي المجتهدون، ولعل توصيات الخبراء الصادرة عن المؤتمر تشكل برنامج عمل طويل المدى لاستكمال المسيرة، وإتمام البناء.

في ذات السياق، على ماذا أسس الإمام موقفه السياسي من نظام الحكم؟ وما مضامين هذا الموقف؟

يمكن رصد أمرين أساسين في هذا المجال:

النصيحة الواضحة:

التي تعلن للطرف الآخر خيرية المشروع الإسلامي وكونه سفينة نجاة للأمة المسلمة وللبشرية جمعاء، فلا يعتمد الطرق الخفية أو الملتوية للتبليغ، فمنذ البدايات الأولى كتب الإمام رسالة واضحة للملك الرحل الحسن الثاني يدعوه فيها لتوبة على غرار توبة سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله، واعتبر الإمام أن الوضوح في الرؤية والتصور وعرض المشروع من أهم اسباب نجاح أي عمل إسلامي. نعم لا ينفي الإمام أن هناك أمورا تحتاج إلى تكتم، لكن المقترحات التجديدية في كل شؤون المسلمين ينبغي أن تكون تحت الشمس حتى لا تكال التهم المصنعة للإسلاميين، وما يقع في عالم الأنظمة الغاشمة مع الحركات السرية غير خاف على أحد، إما تدجينا أو تنكيلا.

القوة الاقتراحية (العمل في الواقع):

والمقصود بذلك اقتراح مشاريع نظر وعمل في المستويات السياسية والحركية والفكرية وغيرها علما أن المشروع الإسلامي في شموليته لا يمكن أن يكون مجرد أفكار غير قابلة للتطبيق العملي، لذلك أسس الجماعة ورعاها لتكون من أهم وظائفها احتضان المشروع الفكري في شتى مجالاته وتطويره بحسب ما تقتضيه التطورات التي يعرفها العلم اليوم، ولذلك لم تمنعه المناوشات السياسوية أو أشكال الحصار المضروب على فكره وعلى الجماعة التي أسسها، من النظر عاليا من أجل بناء المشروع في شموليته واعتباره مشروع أمة، بل مشروعا عالميا تهتدي به الأمة الإسلام بما هي خير أمة أخرجت للناس.

من جهة أخرى كيف جمع رحمه الله بين سيادة الوحي وتطلعات العقل؟

الاتجاه العقلي بمفهومه الغربي، خاصة بعدما فتح الله تعالى على الإنسان من أسرار الكون وما فيه من نظم مسخرة للإنسان، شكل حجابا سميكا أمام الوظيفة الأساسية التي من أجلها خلق الإنسان في هذه الدنيا، ذلك أن التجربة “الدينية” التي مرت منها أوربا في تبني النصرانية وما نتج عن ذلك من طوام في حق العقل الإنساني أحدث قطيعة كبرى بين ما هو غيبي وما هو مادي ملموس ولكل من المجالين علم وخرافة. بيد أن الحضارة الغربية ألهت العقل واعتبرته الحاكم المطلق في كل ما يجول بداخل الإنسان وما يحيط به من نواميس كونية، هذه الوضعية دفعت الإمام إلى وجوب لفت النظر إلى أمرين أساسين:

الأول: أنه ليس هناك تناقضات بين ما أنتجه العقل من كشوفات علمية وما جاء به الإسلام من حقائق غيبية وعلمية.

الثاني: أن اعتماد العقل على الهوى ورغبات الإنسان المادية جر على البشرية ويلات خطيرة لذلك خصص أحد مكتوباته لـ”محنة العقل المسلم بين سيادة الهوى واتباع الوحي”.

المستقبل الموعودة به أمة الإسلام في حديث الخلافة لا شك له إطار سياسي ونظام سياسي ورؤية سياسية لتدبير علاقات البلدان والشعوب الموحدة في ظلال الخلافة على منهاج النبوة ومع غيرها من باقي بلاد وشعوب العالم. ما الأسس الكبرى للتصور السياسي المستقبلي الذي يؤطر تلك المرحلة؟

يشكل حديث الخلافة على منهاج النبوة ركيزة أساسية في فكر الإمام، وليس المقصود عند الإمام بالخلافة على منهاج النبوة تلك الصور التاريخية المنقولة عن الخلافة الأموية والعباسية والعثمانية وغيرها مما عرفه شرق البلاد الإسلامية وغربها، بل يسعى إلى إحياء وتجديد الكليات الاساسية التي قامت عليها الخلافة في زمن النبوة والخلافة الراشدة. فالأولى في نظره لم تعد أن تكون ملكا عاضا أو جبريا رسخت قدمها في الحكم بالإكراه والوراثة والعصبية، أما الخلافة الموعودة فهي رحمة للناس كافة يرضى عنها ساكن الأرض وساكن السماء حتى من الذين لا يرضون الإسلام دينا، ولكن الخلافة بمفهومها الحقيقي، إن نجح المسلمون، وهم المكلفون بذلك، في نسج بنيانها على تقوى من الله، حتى صارت علما على العمران الأخوي الذي يتعايش الناس فيه بسلام وأمان، ولا يدخل الناس حينها في دين الله أفواجا إلا عن طواعية واختيار لا قسر ولا إكراه.