أثار انتخاب المغرب عضوا بالمجلس الأمميّ لحقوق الإنسان بجنيف العديد من ردود الفعل في سياق مشهد حقوقي لا تخفى حقيقته الكارثية على أحد.

وقد حاول البعض توظيف الحدث للحديث عن “إنجازات الدولة للنهوض بحقوق الإنسان”، في الوقت الذي يزداد المشهد الحقوقي المغربي انتكاسة على انتكاسة في هذا الجانب. وقد صرح الأستاذ محمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان لموقع “الجماعة نت” أنه قبل انتخاب المغرب عضوا في المجلس الأممي لحقوق الإنسان بجنيف كانت هزة الإشراف الأممي على وضعية حقوق الإنسان بالصحراء، ولعل صدى هذه الهزة لا يزال مستمرا)، مؤكدا أن انتخاب ثلاثة دول أخرى عن القارة الإفريقية هي الجزائر وجنوب إفريقيا وناميبيا إلى جانب المغرب يقلل من أهمية هذا الانتخاب في رفع التخوفات المرتبطة بالمراقبة الدولية لوضعية حقوق الإنسان بالصحراء).

أما عن وضعية حقوق الإنسان في باقي مناطق المغرب فليست في نظره أحسن حالا، إذ راكمت الدولة المغربية مؤخرا تراجعات بسبب استمرار الاعتقال التعسفي والسياسي، والمحاكمات الصورية)، وأشار في هذا الصدد إلى معتقلي الحركة السلفية، وعمر محب، والسياسيين في ملف بلعيرج، والصحفيين مصطفى الحسناوي وعلى أنوزلا، والطلبة، ومناضلي 20 فبراير، والتعذيب المفضي إلى الوفاة، ورداءة أوضاع السجون، والبيوت المشمعة، ومنع حرية التدين…)، مؤكدا أنها كلها وقائع وأحداث من شأنها أن تجعل حضور المغرب في هذا المنتظم الحقوقي غير ذي جدوى، ما لم تتخذ إجراءات استعجالية لطي صفحة هذه الانتهاكات بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وفتح البيوت المشمعة، ورد الاعتبار لكافة الضحايا).

وفي السياق ذاته يرى الأستاذ محمد الزهاري، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في تصريحه للموقع أن مسؤولية الدولة المغربية تزداد مع هذه العضوية، والتي تفرض عليها أن يكون بيتنا خاليا من كل الانتهاكات الحقوقية، وألا يتحول المغرب إلى بلد يسوق خطابا معينا على المستوى الخارجي)، مشيرا إلى أن عدد من أوجه الأزمة الحقوقية؛ فالأوضاع الداخلية، في رأيه، جد متردية بالمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي القابعين وراء القضبان، وبتوظيف القضاء لتصفية الحسابات السياسية مع المخالفين، وبخنق حرية الصحافة وعرقلتها عن أداء وظيفتها، وبمنع المظاهرات والاحتجاجات السلمية، وبعدم الاكتراث لأمن وسلامة المواطنين، وبإهمال العديد من حالات السجناء بما يؤدي إلى المس بالحق في الحياة)، مستحضرا حالة محمد بن الجيلالي الذي توفي في السجن، حسب إفادات أسرته وأصدقائه، بسبب الإهمال وعدم الاستجابات لمطالبه).

وأضاف الزهاري: إذا كنا نعتبر أن عضوية المغرب بالمجلس الأممي لحقوق الإنسان هو نوع من التشريف فهي نوع من مضاعفة المسؤولية على القائمين على تدبير الشأن العام في التصدي للتعدي على حقوق الإنسان)، وختم تصريحه بقوله: سنتابع هذا الأمر، ولن تعيقنا عضوية المغرب في هذا المجلس عن طرح أي انتهاكات حقوقية في بلدنا لدى الهيئات الحقوقية الدولية).