يمثل الأستاذ عمر محب، المعتقل السياسي وعضو جماعة العدل والإحسان، أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، يومه الخميس 7 نونبر 2013، من أجل النظر في “شكاية من أجل شهادة الزور” التي تقدم بها دفاعه للطعن في شهادة شاهد الإثبات الوحيد، والتي اعتبرت القرينة الوحيدة للحكم الثقيل بـ10 سنوات سجنا نافذا في حق محب.

وكان موقع الجماعة نت قد نشر على مدار الأسبوع الفائت عدة حلقات ضمن سلسلة “تناقضات الشاهد المزور“، وهي التناقضات التي شابت شهادته في مختلف المراحل: سواء من حيث سياق الأحداث، أو الأشخاص المعتدين وعلاقته بهم، أو وجهة سيارة الأجرة، أو المساهمين المفترضين في القتل، أو وسيلة الاعتداء، أو كيفية التعرف على العارض لدى الشرطة.

ومعلوم أن السلطات الأمنية بمدينة فاس كانت قد اعتقلت، يوم الأربعاء 3 أكتوبر 2012، السيد عمر محب لتنفيذ حكم غرفة الجنايات الاستئنافية الذي أقرته محكمة النقض والقاضي في حقه بعشر سنوات نافذة.

يذكر أن محب، الذي قضى وراء أسوار السجن 3 سنوات، توبع على خلفية قضية وفاة الطالب آيت الجيد محمد بنعيسى يوم 1 مارس 1993 بمستشفى بالمدينة بعد أن تم الاعتداء عليه في مكان قريب من الجامعة بفاس يوم 25 فبراير 1993، في الوقت الذي كان فيه محب مشاركا في ملتقى طلابي بالدار البيضاء. ورغم ذلك اعتقلت السلطات المحلية بفاس محب يوم 15 أكتوبر 2006، بينما كان يتهيأ لإقامة معرض تجاري في ساحة عامة بوسط المدينة، وذلك في سياق سلسلة التضييقات والاعتقالات التي طالت أعضاء جماعة العدل والإحسان منذ 24 ماي من نفس السنة.

وبعد إتمام إجراءات التحقيق والمحاكمة صدر عن غرفة الجنايات الابتدائية بفاس قرار بتاريخ 11 شتنبر 2007 قضى بإدانته من أجل جناية القتل العمد ومعاقبته بعشر سنوات سجنا نافذا. ثم عدلت غرفة الجنايات الاستئنافية في قرارها الصادر بتاريخ 18 دجنبر 2007 القرار الابتدائي وذلك بتخفيض العقوبة إلى سنتين سجنا نافذا بعد إعادة تكييف التهمة على أنها جنحة المساهمة في مشاجرة ارتكب أثناءها عنف أفضى إلى موت.

وبعد قضاء السيد عمر محب سنتين كاملتين بسجني فاس وصفرو في ظروف لا إنسانية تعرض فيها عدة مرات للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق القانونية، غادر السجن بتاريخ 15 أكتوبر 2008، لكن المجلس الأعلى بتاريخ 29 أكتوبر 2008 ألغى هذا القرار الاستئنافي بناء على الطعن بالنقض المقدم من المتهم ومن النيابة العامة معا، وأعاد القضية من جديد أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس التي أصدرت بتاريخ 23/04/2009 قرارها القاضي بتأييد القرار الجنائي الابتدائي. وهو القرار الذي أصبح نهائيا بعد أن رفضت محكمة النقض الطعن الذي تقدم به المتهم.