يعمل رجال ونساء التربية والتعليم في ظروف تفتقر لأدنى شروط الحماية والأمن، ويتعرضون لانتهاكات واعتداءات يومية تتفاوت من حيث درجة الخطورة تتراوح بين الاعتداء اللفظي والإهانات والضرب والجرح الاختطاف والاغتصاب والقتل والكوارث الطبيعية… ولا يكاد يمر يوم من دون أن نسمع عن حوادث تستهدف الأستاذات والأساتذة أثناء قيامهم بمهامهم. أستاذة تعرضت للاغتصاب بإحدى الفرعيات النائية، أستاذ هاجمه تلميذ داخل قاعة الدرس بسكين، أستاذ مات غرقا بسبب فيضان وادي، مسؤول أمني يصفع أستاذا داخل المدرسة، أب يعتدي على أستاذ ويكسر أسنانه داخل المدرسة وأمام التلاميذ… حوادث ألفناها كأننا في إحدى الحروب المفتوحة.

في المدن حيث أصبحت المؤسسات التعليمية أسواقا رئيسية لترويج أنواع المخدرات وللدعارة، وتتعامل الأستاذة والأستاذ مع فئات عمرية واجتماعية مختلفة من التلاميذ داخل قاعة الدرس، من دون أدنى إجراءات وقائية لحمايتهم في ذواتهم وأعراضهم.

وفي القرى والمناطق النائية تضطر الأستاذة والأستاذ إلى قطع مئات الكيلومترات في مجالات جغرافية قاسية من دون حماية من الوحوش الحيوانية أو الآدمية.

رغم ذلك، لا نسمع عن إجراءات استثنائية ورادعة تتخذها الجهات المسؤولة وفي مقدمتها وزارة التربية الوطنية للحد من هذه الآفة، ما يجعلها تتزايد بشكل متسارع وخطير. في المقابل تتهافت الجمعيات والمنظمات الحقوقية أحيانا من أجل التطبيل لمجرد إشاعات عن عنف لفظي يطال إحدى التلميذات… وتقوم وسائل الإعلام الرسمية وغيرها لالتقاف وترويج مثل هذه الأخبار من دون تمحيص ولا تحقيق أو متابعة.

وتجتهد الحكومة في سن قوانين ومراسيم لضخ تعويضات خيالية وهمية لصالح فئات معينة من الموظفين من دون أدنى التفاتة ولو رمزية إلى معاناة عشرات الآلاف من جنود التربية والتعليم، سواء من خلال سن آليات وإجراءات قانونية لأجل حماية المؤسسات التعليمية بجميع أنواعها ورد الاعتبار لها وتطهيرها من تجار المخدرات والدعارة حتى تصير مجالا تربويا حقيقيا نقيا تكون أجيالا سوية تمتلك من القيم والمؤهلات ما يمكنها من بناء صرح المجتمع المزدهر، أو من أجل تكريم رجال ونساء التربية والتعليم لأداء مهامهم في ظروف ملائمة لعظمة رسالتهم.

ويمكن، من ضمن هذا، تخصيص الجهات الأمنية لخلايا خاصة بحماية المؤسسات التعليمية وأسرة التربية والتعليم، ولمراكز للنداء خاصة بهذا الأمر، كما يمكن لوزارة التربية والتعليم أن تمكن الأستاذات والأساتذة من وسائل الاتصال الحديثة من أجل بث نداءات الاستغاثة واحترام الشروط الأمنية في بناء السكن الوظيفي خاصة في المناطق النائية وتخصيص النقل الوظيفي بالمدن والتعويض عن الأضرار المهنية وتفعيل التعويض عن المناطق القروية… والتعبئة الإعلامية للتوعية والتحسيس بهذه الظاهرة…

إن حرمة المؤسسات التربوية وكرامة رجال ونساء التربية والتعليم ركن أساس لأي مشروع جاد لإصلاح قطاع التربية والتعليم الذي يعتبر محور أي مشروع مجتمعي.