تتجدد قضية الاعتقال السياسي والمحاكمات السياسية ضد جماعة العدل والإحسان، وهي القضية التي تستعمل للضغط على المعارضين وترهيبهم ومعاقبتهم أو ترويضهم.

يمثل الأخ عمر محب، عضو جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس والقابع وراء قضبان السجن بحكم 10 سنوات، يوم الثلاثاء 28 يناير 2014، أمام قاضي التحقيق مجددا للنظر في شكاية هيئة الدفاع التي تطعن في شهادة “شاهد الإثبات” الوحيد، والتي، لحجم تناقضاتها وتضاربها، تعتبر شهادة زور ناصع كذبها.

تجديد النظر في أحدث ملف سياسي تحاكم فيه العدل والإحسان في شخص الأستاذ عمر محب، يثير مساءلة قانونية وحقوقية على جدية المحاكمة نظرا للأساس الهش الذي بنيت عليه، مما يستدعي بقوة الخلفية السياسية لمحاكمة محب. فهيئة دفاع معتقل العدل والإحسان أثارت معطيات كثيرة، نشرها موقع الجماعة نت تحت اسم “تناقضات شاهد الإثبات”، كشفت التضارب الواضح في تصريحات “شاهد الزور” الذي بني على شهادته حكم 10 سنوات، وهو التضارب الذي تجلى في مختلف مراحل التحقيق والتقاضي، وفي ست قضايا تفصيلية أساسية هي: سياق الأحداث، والأشخاص المعتدون، ووجهة سيارة الأجرة، والمساهمون المفترضون في القتل، ووسيلة الاعتداء، وكيفية التعرف على “القاتل” لدى الشرطة.

إن القضاء رحاب العدل والمحكمة قصر العدالة، هكذا يقال وهكذا يفترض أن يكون. وإن استدعاء الانتماء السياسي والاقتناع الإيديولوجي في محاكمة مواطنين برآء، مهما كان الملف ضعيفا وأساسه فجا، بقدر ما يضع هيئة الحكم في محك المهنية الصرفة، فهو ينتصب معيارا كاشفا لحقيقة كل الشعارات السياسية المرفوعة وفي مقدمتها ادعاء استقلال القضاء عن التعليمات وعن التوظيف لتصفية الحساب مع الخصوم السياسيين أو المعارضين.