أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ حسن هاروش، عضو هيئة دفاع الأستاذ منير الركراكي، حول الحكم الأخير في ملف الأستاذ الركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، هذا نصه:

كيف تلقيتم في هيئة الدفاع خبر حكم محكمة استئنافية فاس، يوم 14 أكتوبر، بإلغاء الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الأستاذ منير الركراكي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، بـ”جنحة القذف العلني”، والحكم من جديد ببطلان المتابعة؟

بداية أشكركم على هذه الاستضافة وأشكر لكم جميل تتبعكم لهذا الملف ولسائر الملفات.

وبعد، فقد تلقينا بارتياح كبير القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس، لأنه طبّق القانون بشكل سليم بعد توجيه محكمة النقض، عقب نقض قرار محكمة الاستئناف السابق، الذي قضى بإدانة الأستاذ منير الركراكي من أجل جنحة القذف العلني.

جاء في حيثيات الحكم أيضا “تحميل الخزينة الصائر”. هل معنى ذلك إلغاء الغرامة والتعويض اللذين قضت بهما المحكمة الابتدائية (10.000 درهم غرامة، و50.000 درهم تعويضا)؟

محكمة الاستئناف حينما انصاعت لقرار محكمة النقض عدد 800/3 الصادر بتاريخ 5 شتنبر 2012، وقضت بإلغاء الحكم الابتدائي، والحكم من جديد ببطلان المتابعة، ألغت كل ما هو محكوم به على الأستاذ منير الركراكي، سواء تعلق الأمر بالدعوى العمومية، أو الدعوى المدنية التابعة، ومن باب ترتيب النتائج على المقدمات، أعفته من صائر الدعوى، وحملته للخزينة العامة.

هل أصبح الحكم نهائيا واستنفذ جميع درجات التقاضي؟

قرار محكمة الاستئناف بفاس لم يصر بعد نهائيا، لأنه قابل للطعن بالنقض من قبل النيابة العامة والمطالب بالحق المدني داخل أجل 10 أيام من صدوره.

وهل الأساس القانوني، الذي بنيت عليه متابعة الأستاذ منير الركراكي أصلا، أساس سليم؟

لا، الأساس القانوني الذي بنيت عليه المتابعة غير سليم، لأن الأستاذ منير الركراكي توبع بالقذف العلني طبقا للفصلين 44 و45 من قانون الصحافة والنشر الصادر في 16/11/1958، على خلفية قصيدة كتبها تضامنا مع المختطفين السبعة المنتمين لجماعة العدل والإحسان.

ومعلوم أن الفصل 44 يعرف جنحتي القذف والسب العلنيين، أما الفصل 45 فيجرم القذف العلني في حق المجالس القضائية والمحاكم والجيوش البرية والبحرية والجوية والهيآت المؤسسة والإدارات العمومية بالمغرب.

ويتعين التذكير أن المشرع المغربي يشترط في الفصل 71 من قانون الصحافة والنشر للمتابعة بجنحة القذف في حق الهيآت المذكورة في الفصل 45، تقديم طلب بالمتابعة إلى النيابة العامة بناء على مداولة تجريها المجالس والمحاكم والهيآت المذكورة آنفا في جلسة عامة، وإن لم يكن للهيئة جلسة عامة، فبناء على شكاية من رئيس الهيئة إلى النيابة العامة.

وبدون هذا الطلب لا يمكن المتابعة بهذه الجنحة، وإن تمت المتابعة فهي باطلة لعدم احترامها للمسطرة الواردة في الفصل 71 المومأ إليه أعلاه.

وتجدر الإشارة أن محكمة الموضوع لا تملك تغيير التكييف الوارد في صك المتابعة، أي تغيير الفصول الواردة في متابعة النيابة العامة أو الشكاية المباشرة المقدمة من قبل المطالب بالحق المدني، نظرا لخصوصية جرائم القذف والسب العلنيين.

وهذا ما أشارت إليه محكمة النقض في قرارها عدد 800/3 الذي نقض قرار محكمة الاستئناف السابق القاضي بإدانة الأستاذ منير الركراكي بالحيثية التالية: والحال أنه لا يحق لمحكمة الموضوع أن تتجاوز ما ورد في الشكاية من تطبيق الفصول الواردة فيها بالنظر للطبيعة الخاصة لجرائم القذف، والمحكمة لما أصدرت قرارها على النحو المذكور لم تجعل له أساسا من القانون ولم تعلله بما فيه الكفاية الأمر الذي يعرضه للنقض والإبطال).

وبذلك تكون محكمة النقض قد كرست قرارها الشهير عدد 721، الصادر عن جميع الغرف بتاريخ 11 يونيو 1997، في الملف الجنحي عدد 19/3/97، المعروف بقضية السيد ميلود الشعبي ضد الوزير السيد عبد الرحمن السعيدي، الذي جاء في إحدى حيثياته: وحيث إن الشكاية المقدمة من السيد ميلود الشعبي لم تتضمن المطالبة بتطبيق الفصلين 44 و47 من قانون الصحافة على جنحة القذف المنسوبة إلى الظنين، وأنه في ميدان جرائم القذف لا يحق للمجلس أن يتجاوز ما ورد في الشكاية إلى فصول أخرى بالنظر للطبيعة الخاصة لهذه الجرائم، وبالتالي لا يمكنه الاعتداد بالإشارة إلى الفصول الأخرى وبصفة خاصة الفصل 442 من مجموعة القانون الجنائي إلا إذا وقعت الإحالة على هذه الفصول بمقتضى الفصلين المذكورين الواردين في الشكاية).

وهذا الموقف من محكمة النقض المغربية يشكل تبنيا للاجتهاد المتواتر لمحكمة النقض الفرنسية.

يرى البعض أن حكم محكمة الاستئناف يفند ادعاءات الجماعة بأن القضاء يوظف سياسيا ضدها؟

هذا القرار جاء بعد جهد جهيد، وبعد استنفاذ جميع طرق الطعن، بما في ذلك الطعن بالنقض أمام محكمة النقض التي ردت الأمور إلى نصابها، وألزمت محكمة الموضوع بالتصريح ببطلان المتابعة.

الأمر الذي يؤكد التوظيف السياسي للقضاء، وإلا لماذا لم تصرح المحكمة الابتدائية ومن بعدها محكمة الاستئناف ببطلان المتابعة؟، ومضتا قدما إلى إدانة الأستاذ منير الركراكي من أجل جنحة القذف العلني رغم مخالفة الفصل 71 من قانون الصحافة والنشر.

وفي تقديري أن النظام رأى أن القرار السابق قد استنفذ أهدافه في مرحلة كان فيها ملف المختطفين السبعة المنتمين لجماعة العدل والإحسان رائجا أمام محكمة الاستئناف بفاس، وحديث وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية. وبالتالي لم يعد النظام في حاجة إلى استصدار قرار جديد مخالف للقانون يثير نقاشا حقوقيا ضده.

هذا الملف ليس الوحيد ضد قيادات وأعضاء جماعة العدل والإحسان. هل لكم أن تحيطوا القراء والمتتبعين علما بالملفات الرائجة أمام القضاء والتي يتابع فيها أعضاء الجماعة؟

هناك عشرات الملفات الرائجة أمام المحاكم التي يتابع فيها أشخاص بسبب انتمائهم لجماعة العدل والاحسان، على رأسها ملف بيت الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي، وملف الأستاذ عمر محب، وملف الأستاذة ندية ياسين، وملف قطاع شباب العدل والإحسان، وملف طلبة فاس، وملف الحاج يحيى فضل الله، وغيرها من الملفات في مختلف محاكم المغرب.