بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وإخوانه وحزبه

من المبتلى بمسؤولية الأمانة العامة في الجماعة

إلى أخي المبتلى سيدي عمر محب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد.

فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يفرج عنك ويجمع بينك وبين أهلك وإخوانك في القريب العاجل وأن تجدك رسالتي هذه على أحسن حال، وليس هناك حال أفضل من الحال التي اختارها الله لعبده فهو أرحم بنا من أنفسنا ومن أمهاتنا ومن كل خلقه.

أكتب إليك مهنئا بحلول عيد الأضحى المبارك، جعله الله عيد فرج وفتح ونصر وتمكين للمسلمين جميعا. تمر الأعياد عليك تباعا عيدا بعد عيد وأنت محروم من أهلك وذويك فلا أنيس إلا الله وكفى به أنيسا. فماذا يضير العبد أن أخذ الله منه صحته وأهله وماله وحريته ورزقه الرضى عنه والأنس به، فمن فاز بالله ما ضاع منه شيء ومن لم يفز بالله فلا نهاية لحسرته وإن أعطي كل متاع الدنيا. فأنت في ضيافة الله ورعايته، جردك من عالم الأنساب التي كثيرا ما تشغل الإنسان عن ربه لتتفرغ لعبادته وذكره ومناجاته فارضَ بقضائه واستسلم لقدره وفوض أمرك إليه واسأله برد الرضى والعفو والعافية، واعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا لا علينا، فكم من نقمة في طيها نعمة، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه والمرء يبتلى على قدر دينه، وتدبر قوله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام فخذ ما ءاتيتك وكن من الشاكرين ما أتيتك من نعم ونقم وكن في جميع الحالات من الشاكرين، لأن كل ما جاء من عند الله فهو رحمة ونعمة.

احرص على أن تصحب معك عند خروجك كتاب الله، فلا يشغلك شاغل عنه فاعكف عليه حفظا وتدبرا، والزم باب الله تضرعا وتذللا، ولا تهتم بما خلفت وراءك من ذريتك وأهلك فالله خليفتك فيهم فهو خير حفظا لا تضيع ودائعه وهو أرحم الراحمين، ثم إخوانك بعد الله تعالى. وإن من نعم الله عليك أن رزقك زوجة صالحة مجاهدة صابرة محتسبة تقوم مقامك في تربية أولادك ثبتها الله وأعانها.

أما أعداؤك الذين كادوا لك كيدا فلا تحسبن الله غافلا عنهم فإنه يمهل ولا يهمل فإذا أخذ الظالم لم يفلته إن لم يتب ويرعو، ومكرهم يحيق بهم كما قال تعالى ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

اعلم أخي الحبيب أن أفراحنا بالأعياد منغصة سواء من كان في السجن الصغير مثلك أو من كان في السجن الكبير مثلنا فكيف يحس المؤمن بالفرح والسعادة والأمة تعاني من الويلات ما تعاني، أمة الإجابة وأمة الدعوة معا. ويوم تتحرر البشرية من الطواغيت، يومئذ يفرح المومنون بنصر الله، ويوم نتحرر من أهوائنا وأنفسنا وشياطيننا ونصبح عبيدا حقا لله تعالى يومئذ فقط تتحول كل أيامنا وأوقاتنا أعيادا فنعيش الفرح بالله ويحق لنا عندئذ أن نردد مع الشهيد سيد قطب رحمه الله:

أخي أنت حر وراء السدود *** أخي أنت حر بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما *** فماذا يضيرك كيد العبيد
ولعل بين ظهرانيك من يتساءل مع المتنبي:

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ *** بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ *** فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ
سؤال سخط وقنط وضجر، عصمك الله أن تكون منهم، فأحبتك لا تحجب بينك وبينهم أسوار السجن، فلا مسافة ولا سدود بين القلوب فأنت حاضر بيننا ولك مكانة في قلوبنا، فكل إخوانك في جماعة العدل والإحسان يشاطرونك آلامك ويشعرون بما تشعر به من مرارة الظلم الذي لحق بك، كيف لا ونحن كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، إن لم نكن كذلك فلا خير فينا.

أستودع الله دينك وأماناتك وخواتم عملك وعجل الله فرجك ولا تنس أخاك المبتلى بدعواك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من أخيك محمد عبادي، نيابة عن إخوانك في مجلس الإرشاد وكل أعضاء الجماعة.