تحت شعار “العالم في ظل الانقلاب على إرادة الشعوب”، ومن أجل بلورة موقف فكري سياسي مساند للحريات والحقوق وإرادة الشعوب، ينظم بإسطمبول بتركيا يومي الأربعاء والخميس 25- 26 شتنبر 2013، مؤتمر دولي من قبل منتدى المفكرين المسلمين والمنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، وتشارك جماعة العدل والإحسان بوفد مكون من الأستاذ محمد حمداوي منسق مكتب العلاقات الخارجية، وعضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، والأستاذ شعـيب عاهدي عضو مكتب العلاقات الخارجية بها.

ويهدف هذا المؤتمر إلى اتخاذ موقف سياسي فكري وعملي يساند الحريات والحقوق وإرادة الشعوب، ونقد الموقف الدولي والعربي تجاه الانقلاب على الشرعيات المنتخبة، كما يسعى المؤتمر إلى دعم اختيارات الشعوب لنظمها، ومساندة واحترام خياراتها، وكذلك تسليط الضوء على نتائج الانقلاب العسكري في مصر وتداعياته الخطيرة على العالم الإسلامي.

ومن هذا المنطلق يتناول المؤتمر عددا من المحاور التي سلط عليها الضوء، حيث يناقش المحور الأول التجربة الديمقراطية في البلاد الإسلامية من خلال التجارب التي حصلت في ظل ثورات الربيع العربي خاصة التجربة المصرية والتونسية والليبية، ويبحث تجارب الحكم في ظل الاستقرار ممثلة في التجربتين التركية والماليزية.

كما يناقش المحور الثاني الموقف الدولي من التحولات الديمقراطية في دول الربيع العربي من خلال موقف الحكومات الغربية والعربية وكذلك موقف المنظمات الدولية، فيما يبحث المحور الثالث مستقبل الحريات والديمقراطية في العالم العربي والإسلامي من خلال تقييم آليات الديمقراطية من واقع التجربة، ومستقبل دول الثورات والعلاقات والسيناريوهات المتوقعة في هذا الجانب كما يتطرق البحث للخطاب السياسي الإسلامي المستقبلي. بينما يناقش المحور الرابع مستقبل موقف النظام الدولي الغربي والإقليمي تجاه الديمقراطية والحريات في المنطقة.

وقد انطلقت فعاليات المؤتمر بكلمة افتتاحية من قبل رئيس منتدى المفكرين المسلمين، ثم تلتها كلمة لرئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الاسلاميين، وأعقبتها كلمة للأمين العام لاتحاد العلماء المسلمين.

كما ألقيت كلمة لنائب رئيس الوزراء التركي الدكتور بكر بوزداج استعرض فيها تاريخ الديمقراطية في تركيا، حيث أكد على أهمية إرادة الشعوب في ترسيم الاختيارات الديمقراطية والتصدي للمحاولات المتكررة لصانعي الانقلابات العسكرية، منوها إلى أنه ينبغي التعويل على هذه الإرادة والاستمرار في تعبئتها وتنظيمها لتكون صمام أمان لكل عملية ديمقراطية.

وفي كلمة أمام المؤتمر أكد الأستاذ محمد حمداوي على بعض النقاط الأساسية التي ينبغي الانتباه إليها في سياق التحولات الجارية حاليا، منها التأكيد على ضرورة ترسيخ الأمل في النصر وسط المستضعفين والمظلومين، لأن خيارات الانقلابيين مسدودة ومظلمة، فهم ضد إرادة الأمة وبدون مشروع، وشدد على أن خيار النصر عقيدةً ومعطياتٍ ماض بإذن الله، لأن الأمة محتضنة لخيار رفض الاستبداد والفساد، وهي مستمرة في تعبئتها ضد الانقلابيين.

كما أكد الأستاذ حمداوي على أهمية خيار التوافق في تدبير المرحلة الانتقالية مع ترجيح الاصطفاف السياسي على الاصطفاف الاديولوجي، وإعطاء فرصة في هذه المرحلة لإزالة الشك وسوء الظن بين الفاعلين السياسيين، وترسيخ قيم التعاون والطمأنة وخدمة المصلحة العامة للبلد، وتوظيف الكفاءات الوطنية بدون منطق هيمني أو إقصائي. كما نبه أيضا إلى ضرورة تركيز الحركة الاسلامية على عملها في مجموعه وتكامله دون إهمال الجانب الدعوي والاجتماعي والأساس التربوي، وإيلاء الجانب السياسي ما يستحقه في إطار منطق التعاون والتوافق.