تفاعلا مع خطوة الدولة المتمثلة في اعتماد نظام المقايسة والزيادة في أسعار المحروقات، أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ محمد حمداوي، مدير مكتب العلاقات الخارجية في جماعة العدل والإحسان، هذا نصه:

كيف تلقيتم في الجماعة خبر اعتماد نظام المقايسة والزيادة في أسعار المحروقات؟

هذا استمرار بالإضرار الواضح وغير المبرر بالمصالح الأساسية لفئات عريضة من هذا الشعب، في ظل خلل بين في الاستفادة المنصفة من خيرات البلد يتجسد في تصرف فئة محدودة جدا في شطر كبير من الثروة الوطنية إما بالفساد المالي أو باستعمال السلطة والنفوذ أو بالطرق الملتوية المتحايلة على القانون أو الموظفة له قصد خدمة مصالحها، وكذا في غياب أجواء المنافسة الاقتصادية النزيهة والعادلة بين جميع الفاعلين، وفي غياب الشفافية حول مآل وتدبير الاحتياطات المالية الوطنية المقدرة بملايير الدولارات.. وكذلك بسبب غياب رؤية استراتيجية للتنمية الشاملة التي تتيح إنتاج الثروة والتوزيع العادل لها وتوفير فرص الشغل وتشجيع المبادرة.

الردود الأولية عكست سخطا شعبيا وعدم رضى بهذه الخطوة الحكومية الجديدة. ما تقييمكم الأولي لهذا الرفض الشعبي والسياسي؟

هذا رد فعل طبيعي ويعتبر جزءا من حالة التوجس العام والشعور بالغبن وبالإجهاز المتواصل على القدرة الشرائية للمواطن، وباستمرار الضغط على الطبقة المتوسطة التي تزداد انجذابا نحو الأسفل وعلى الطبقة الفقيرة التي يزداد حجمها يوما بعد آخر، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الضغط الحقيقي على الحاكمين ليتراجعوا عن هذا الإجحاف المستمر في حق الشعب وينصرفوا إلى المعالجة الحقيقية لأصل الداء والمتمثلة في بناء اقتصاد وطني عادل يضمن تكافؤ الفرص ويحارب كل أشكال الفساد والاستحواذ.

ولكن، هل يمكن أن ينبني على هذا الغضب فعل شعبي حقيقي يواجه هذه الزيادات خاصة وتسلط الدولة على المواطن عامة؟

على كل الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الدقيق الذي تمر منه البلاد. والمسؤولية ملقاة بالخصوص على عاتق كل الشرفاء من هذا الوطن، هيآت وأفرادا، للقيام بواجبهم في الدفاع عن حقوق هذا الشعب، والتصدي لهذه السياسات الخرقاء التي عوض أن تبتكر في الأساليب وإيجاد الحلول الملائمة تعتمد الحلول السهلة على حساب الطبقة المستضعفة المغلوبة على أمرها.

البيان الأخير للأمانة العامة للدائرة السياسية حول الأوضاع الاجتماعية السيئة دعا إلى تشكيل “جبهة عريضة لمساندة وتأطير كل أشكال النضال الشعبي من أجل تحقيق المطالب المجتمعية العادلة”. كيف لهذه الدعوة أن تنتقل إلى مبادرة ملموسة في ظل الأوضاع السياسية والاجتماعية المتأزمة؟

ينبغي التأكيد والتذكير أن الأزمة في المغرب بنيوية وهيكلية تتجسد في الأركان الأساسية للدولة التي ينخرها الفساد والاستبداد وسوء التدبير.. وهذه المظاهر السلبية مرافقة للبلد مع الأسف منذ الاستقلال عام 1956 إلى يومنا هذا.. منذ ذلك التاريخ اقترنت في المغرب المعضلة السياسية بالمعضلة الاقتصادية. ففي غياب الديمقراطية كان وما يزال المخزن هو السلطة الحقيقية وهو المهندس للأدوار التي يجب أن يقوم بها الفاعلون السياسيون والاجتماعيون المنضوون تحت العباءة المخزنية، وهو في نفس الوقت الفاعل الاقتصادي الرئيسي في البلاد بشكل جشع وغير عادل يحتكر رسم التوجهات الاقتصادية ويخضع جميع البرامج الحكومية لإرادته وسلطته ويفوض للحكومة التوقيع والتعبير الشفوي عن ذلك.. هذا الوضع أعطى توزيعا غير عادل للثروة الوطنية وسيادة اقتصاد الريع (تصاريح النقل – الصيد البحري – مقالع الرمال – التدبير المالي الغامض للثروة الفوسفاطية.. – المؤسسة الملكية تمتلك أكثر من 30 في المائة من القدرات الإنتاجية الاقتصادية عبر شركات كبرى تغطي مجالات المال والتأمين والبنوك والتوزيع والمناجم والسياحة والبناء والأسواق الكبرى…).

هذه إذن هي الوضعية. لذا أنا أنبه إلى أنه لا ينبغي أن يختزل المشكل في هذه الزيادة الآنية فقط.. ينبغي أن تكون هذه الحالة حافزا من أجل نظرة شاملة وعميقة وبعيدة النظر للمشاكل برمتها كبيرها وصغيرها.. فالاتفاق في رأيي على هذا التوصيف ينبغي أن يمثل المنطلق لتضافر جهود كل المخلصين لهذا الوطن الذين يضعون مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، وذلك بالعمل في أطار جبهة وطنية لا تقصي أحدا وتعمل بصدق على تحقيق العزة والكرامة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية لهذا الشعب في إطار سلمي مدني حضاري يعتمد الحوار والاحترام المتبادل والعزم على طي هذه الصفحة السيئة من تاريخ بلدنا والتوافق مداخل أساسية لكل حركة بانية.