ونحن في بداية الموسم الدراسي 2013 / 2014، تتبادر إلى الأذهان مجموعة من الأسئلة حول التعليم بالمغرب، من قبيل المبادرات التي اتخذتها الدولة من أجل النهوض بالمنظومة التعليمية التي تعرف إفلاسا منذ سنوات، ومن هي الجهة المسؤولة عن هذا الفشل… أسئلة مشروعة يطرحها التلميذ والأستاذ والمهتم على حد سواء، لعلها تلقى آذانا صاغية وإجابات كافية من لدن من يهمهم الأمر.

آه ثم آه على التعليم

أطفال صغار في سن الزهور يحملون كراساتهم فرحين وكلهم شوق وهمة في أول أيام الدراسة، القارئ لوجوههم يعرف أنهم كانوا ينتظرون بشغف هذه اللحظة المتميزة، لكي يجيبوا من سألهم ب “أنا تنقرا ف التحضيري (الأولى ابتدائي)”، يا ليت تلك الفرحة تظل مع التلميذ وهو يرتقي من فصل إلى فصل، لكن نكون حالمين إذا قلنا إن ذلك سيتحقق، لأن التلميذ ما إن يدخل إلى المدرسة ويرى الأساتذة حتى يظن أنه أخطأ الوجهة وأن حلمه قد تبعثر، وما إن يعرف الأوضاع المزرية التي يعيشها قطاع التعليم ببلدنا على غرار كل القطاعات حتى يقول في نفسه: “أحصل على هذه الشهادة وأبحث عن شغل كيفما كان”. يقولها وكله حسرة على ما وصل إليه التعليم المغربي، يحس بذلك بمجرد رؤية المدرسة وكيفية تسييرها والدروس التي يتلقونها والمدرسين الذين يشكون مشاكلهم الكثيرة، وما يسمعونه حول انسداد الآفاق، وحول الطلبة المعطلين الذين يحتجون أمام قبة البرلمان طلبا لحق الشغل، وأن شواهدهم لا تخول لهم إلا تكسير عظامهم في شوارع العاصمة…

يحس التلاميذ بذلك دون أن يطلعوا على التقارير الدولية التي تصنف المغرب في المراتب المتأخرة في التعليم، ودون أن ينصتوا إلى الخطابات الرسمية.. فمتى يظل الحال على حاله؟ وإلى متى الدولة تستمر على نفس النهج في التقرير والتنفيذ دون أن تأخذ بعين الاعتبار آراء الممارسين الحقيقين في المجال؟ وإلى متى يظل المخزن يأكل الثوم بفيه الحكومات الصورية المتتالية؟ أم ينتظرون أن يهاجر التعليم المغربي في قوارب الموت إلى الضفة الأخرى؟

فشل التعليم المغربي .. المعادلة الصعبة

الكل يتحدث في الآونة الأخيرة عن فشل المنظومة التعليمة في المغرب، دون تحديد السبب الرئيسي لذلك، في هذه المعادلة الصعبة الحل أو المجهول “اكس” هو الذي جعل التعليم المغربي يصل إلى هذه الحال المزرية:

الملك انتقد الحكومة في تعاطيها مع الملف خلال خطابه بتاريخ 20 غشت 2013، والحكومة بدورها انتقدت الحكومات السابقة لأنها تركت الإرث الخرب ولا يمكن إصلاح هذا الوضع في سنة من عمل الحكومة، والحكومة السابقة تلعن التي قبلها وهكذا !!

لحل هذه المعادلة نستعين بالمعلومات التالية:

– وزارة التربية والتعليم نفذت الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي سطرته لجنة ملكية وكذا برنامجه الاستعجالي.

– الانفراد بالملف دون إعطاء أهمية لآراء المعنيين الأساسيين في المنظومة التعليمة.

– تنفيذ مجموعة من المخططات التي يمليها البنك الدولي دون دراسة استراتيجية لها.

كما يمكن عند الإجابة استعمال التقارير الدولية المنظمات المستقلة حول التعليم في المغرب ومراتبه مع وجوب المقارنة مع بعض الدول النامية..