كتاب “رباعيات مولانا جلال الدين الرومي”، من أروع ما أبدع الإنسان في مجال الأدب. يمتح الكتاب من قلب مشرق بنور المعرفة، جمع ضياء النفس إلى جمال الكلمة، يحكي عن الإنسان وحقيقته، في رحلته إلى الله سبحانه، في صور شعرية بعيدة الغور.

الرباعي شعر من أربعة أجزاء، له وزن عروضي خاص. وقد نقل “رباعيات مولانا” إلى العربية، الدكتور عيسى العاكوب. وتبلغ ألفا وتسع مائة وثلاثا وثمانين رباعية، ما جعل الدكتور يكتفي بالترجمة النثرية. ولذلك تأثير كبير، على روعتها الأصلية.

ذلك ما دفعني لاختيار رباعيات محددة (من 1909 إلى 1913)، وصياغتها في قصيدة موزونة. فالوزن من أهمّ الأمور التي تميّز الشعر عـن النثر، وله وقع خاص على النفس. وحاولت جهدي الحفاظ على المعنى. ولن يكون متطابقا مع الأصل على كل حال.

لما تغيب عن الأنا بتفاني *** سترى عجائب رحمة الرحم
وإن احتفظت بها يعذبك الهوى *** لتذوق ألف مشقة وتعاني
فرعونُ… لا تسلك طريق هلاكه *** لما يداعب لحية الطغيان
خوفا عليك من العذاب وناره *** فالادعاء مآله لهوان
***
وإذا نظرت لظاهر يبدو تر *** في الشكل صورة ذلك الإنسان
خلقا عجيبا مالا فيما ترى *** إن كان من روما ومن إيران
قال : (ارجعي) وبذاك يعني (انظري) *** للعمق حتى لا ترى العينان
إلا حقيقة ما اختفى في الباطن *** وبذاك تدرك جوهر الإنسان
***
وإذا أردت الخلد حقا صادقا *** حتى يفيض القلب بالإحسان
وإذا أردت الطهر يسطع نوره *** بعلامة توحى بغير لسان
إياك أن تأتي سلوكا منكرا *** في نهجه، ينأى إذن فتعاني
الطهر نهج صادق… برجولة *** اسلكه تخرج من غطاك الفاني
***
يا من تكون عبيد حب صادق *** كن مثل قيس عاشقا بأمان
دين المحبة فرض عين يا فتى *** إن كنت حقا من ذوي الإيمان
واشرب كؤوس الحب من أربابه *** تسقى بنار من لظى الوجدان
إياك يوما أن تفضل غيرها *** حتى تجرد من هوى الأركان
***
يا أيها النوم انصرف عني ولا *** تقرب جلوسي ليلة الإدمان
إني أخاف عليك من نار الهوى *** إن جئت قربي تدعي لحناني
يا أيها العقل انصرف ماذا ستنقل *** واشيا عني إلى العميان
يا أيها العشق الذي أصلى تعال *** إني لدي دماك في الشريان