وُعدتَ المنى بعد الفواجع تصفعُ *** وحُزتَ الهنا رغم المصائب تلفعُ
جرت عادة الله بحكم مقدّرٍ *** يكون به العبد الصبورُ يرجّعُ
بأن الذي يجري على الخلق عادلٌ *** وأن الذي يمضي لهم متوقّعُ
وأن المقاديرَ المسيّرَ شأنها *** عليهم سجالٌ لا يجوز الترفّعُ
وأن المواعيد المقدّر أمرها *** ستبدو لهم يوما وفيها التفجّعُ
فقد قدّر المولى على الناس حكمه *** وفي حكمه يرقى الحكيم المرجّعُ
فمن رضي العتبى تنوّر سعده *** ومن رفض البلوى رماه التصدّعُ
ومن شكر النعماءَ نال زيادة *** ومن كفر الإحسانَ يشقى ويبلعُ
فقد تعب الإنسانُ في رغباته *** وما ملك الدنيا يزيد ويطمعُ
ولكنه لا يستطيع تعفّفا *** عن المال والأولاد يلهو ويرتعُ
ويجهده الحرصُ الدنيءُ على الهوى *** وموعده يومٌ عسيرٌ مجرّعُ
أيا مبتلىً بالصبر نافحْ وبالتقى *** بك الدينُ يزهو في الأنام ويسطعُ
فأنت المرجّى بالرسالة تهتدي *** إلى المجد لا رهن اللذائذ تقبعُ
وأنت الذي يعلو به الدين يحتمي *** ويغدو له بين الوجود التطلّعُ
أخي يا نسيم الحب فاح على الدنا *** برفقك ينقاد العدوُّ ويخضعُ
ضربتَ المعاني الخالدات لدعوةٍ *** فأنت البديلُ الحقُّ و المتوقّعُ
ورثتَ المثاني والمكارم والعلى *** بروضتها يحيى الشهيدُ ويشفعُ
فمن ورث الخيراتِ صان نعيمَها *** ومن ورث الأوهامَ يخبو ويُقرعُ
فعضَّ على الإسلام بين نواجذٍ *** وحاذرْ جحيما حرها ليس يشبعُ
لها شررٌ كالقصر ترمي سوادَها *** كأنَّ جمالاتٍ تلوح وتصفعُ
فحافظْ عليه من عدوٍّ مدمّرٍ *** حقودٍ يرى الإسلام ذلا فيقذعُ
تهيّأ لنصرٍ يحمل الصبحُ آيه *** وفي حضنه يعلو اللواءُ ويرفعُ
لربك فاصدع بالسؤال مناجيا *** وفي الليل فاسكن بالجوارح تخشعُ
برفع دعاءٍ يبذر القلبُ زرعَه *** به يرفع اللهُ البلاءَ ويدفعُ
وجدِّ أنين الليل يتلو صلاته *** كما رددت أذكارَها العينُ تدمعُ
قريبا من الله الجليل بفضله *** له تسجد الأعضاءُ والقلبُ يركعُ
يراودني وعدٌ أكيدٌ وقد أتى *** على الناس عهدٌ حالك الظلم أبشعُ
من الله هذا الوعد تجلو بيانه *** بوحيٍ أحاديثُ النبيِّ وتصدعُ
وأهدي صلاتي للنبي محمّدٍ *** به عزتي في المؤمنين مشفّعُ
كريما أتى للمكرمات مناديا *** يعيد سواء الدين والدين أجمعُ
كذا الآل أهل الفضل والخير والهدى *** وصحبه فيهم يحسن الشعر ويبرعُ