طرح البيان الذي أصدرتهُ الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان العديد من التساؤلات والانتقادات البناءة والهدامة على حد سواء، بتناغم حاذق بين التفكير الإيجابي والسلبي لعقول عُبئت جهودها لتصدير الشُبه والشكوك بصيغ الحيل اللئيمة المحكمة في تبديد الفكر تارة وتعطيله تارة أخرى.

بيانات ورقية أم فكرٌ من ورق!

لقد حلق الفكرُ ببعض الأقلام بعيداً؛ فاستقر مدادهُ عند القول بأن البيان يبقى مثل باقي البيانات الورقية التي لا يرتقي أغلبها من حبر على ورق إلى فعل على أرض الواقع، متجاهلةً ومتغافلةً رسائلهُ القوية والواضحة التي تخاطبُ كل الأطراف المتسترة في خنادق الاستبداد، سواء كانت لوبيات فاسدة تمتصُ دماء الشعب المغربي أو أحزاب سياسية ارتمت في أحضان النظام الذي جعل منها لعبة بين يديه يمدد بها عُمر الفساد، وتقرعُ ناقوس الخطر -بوضع النقاط على جذور المشاكل التي تتخبطُ فيها الدولة- الذي بات قابلا للانفجار في أية لحظة، متناسيةً الدعوة التي وجهها إلى كافة الشرفاء لتكوين جبهة عريضة لمساندة وتأطير كل أشكال النضال الشعبي من أجل تحقيق المطالب المجتمعية العادلة، وهو ما يضعُ مسؤولية تلبية النداء وواجب الاستجابة على عاتق كل الغيورين والأحرار، دون تحويل هذه الاستجابة إلى أتون صراعات سياسوية مكرسة لقبضة النظام المخزني الفاسد المستبد!

تنظير لمستقبل الأمة أم تثبيط للهمم!

ستجد بين الأسطر التي تكتبها هذه الأقلام ظناً منها أن ذلك من النقد وهو منهُ بعيد، دعوة للتكاسل والتراخي وتثبيط للهمم، في حين ينبغي أن تسير باتجاه تحقيق مجتمع الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، بما يتطلبُ ذلك من تنظير وتخطيط لمستقبل الأمة الذي قد يستغرقُ بناءه قرناً من الزمن أو أكثر!

وإني لأتساءل إلى متى سيظلُ حِبرُها يتراخى ويركنُ إلى الخطابات القائلة بالإصلاح، بينما الفسادُ يستشري في كل مؤسسات الدولة ودعاته ينشطون في كل مجال من مجالات الحياة؟ حتى متى نبقى في انتظار للإصلاح وحملات الزيادة في الأسعار والمحروقات التي تقتحمُ بيوت المغاربة دون طرق لأبوابهم وترهق كاهل المستضعفين وتصدمهم أينما ذهبوا؟

وختاماً

أما آن لهذه الأقلام أن تُريح أنفسها من عناء البحث عن المجهول، لقد أصبح الأمر على غير ما تشتهيه أقلامكم، فالوعي بدأ يدب وسط كثير من الغافلين، وأصبحت الأحزاب السياسية تكشفُ كل يوم عن خُبثٍ كان مندساً في جزء منها، وسقوط الكثير من الشعارات الفضفاضة والرنانة، ولم تعد الخطابات الإصلاحية لها أثر في غبار مسيرة الإصلاح، بحيث لو أُجري استفتاء شعبي لمعرفة ما إذا كانت الفئات المجتمعية راضية عن هذا النظام لأعلنت الأغلبية الساحقة سخطها وغضبها عنهُ بدون مزايدة!

فأن تكون حاضراً في الوقت المناسب لتبرئة الذمة خيرٌ من أن تكون في غياهب النظام ترتعُ في مخططات فساد الذمم!