قصيدة «تهنئة لا عزاء» لمن قُتِلوا في سبيل الله، ومن اعتُقِلوا وجُرِحوا وأوذوا وفاءً للشّرع والشّرعية، وأصبحوا للدين فِداء. ثناءٌ على الأحرار الأخيار، وعزاءٌ لِمَن مُناه أن يقْفُوَ الآثار، وبُكاء على أمّ الدّنيا وأبنائها مِن مُتألّهين، ومستبدّين ومفسدين وأفّاكين وفُجّار فضَحَهم هذا الربيع العربي – كلٌّ بمقدار – فضيحةَ عار وصَغار وشَنار في هذه الدار، ولهم في تلك الدار فضيحة أكبر عندما يرَوْن عاقبة أمرهم إلى عقابٍ وعذابٍ في درَكات النّار وبئس القرار.

تهنئة لا عزاء

لِمصرٍ عيدها في يوم عرسٍ *** يراه الغِرُّ نَحْساً شرّ نحس
كما كان الحسودُ أخا حفيظ *** يرى الصِدّيق مِن بيْعٍ لِحَبْس
وعاقبةُ المُبشَّرِ مُلك مِصرٍ *** وعاقبةُ العِدا إحباط نِكْس1
وكم روحاً بأرض النّيل زُفَّت *** فِداء الحقّ مِن أنصار مُرسي
بِناءً بعد شهرٍ في صيامٍ *** وذكرٍ واعتكافٍ دَأْب كَيْس
برابعةٍ أُقيم العُرس حفلاً *** وتمّ العقد إشهاداً بدَهْس
وغرَّد في وسائلهم غُرابٌ *** مِن الإعلام مأجور بفلْس
وزغردَت الضفادع بُوقَ ليلٍ *** وغَنَّتْ للضّحايا لَحْن «سَيْسي»
عرائسُ مِصر للفردوس سيقَت *** بلا كَفَن وفي روضات رَمْس
ورمسيسُ الفراعنة الخوالي *** يُباهي اليوم تذكيراً بأمس
بفرعونٍ يُحاور كلّ خَصْم *** ومَن سحَروا له باؤوا بخَنْس
وفرعونُ الجديد أباد خصماً *** وساحِره حمى رِجساً بِرجس
حمى رجْس انقلابٍ صُنْع جيش *** برجس جرائِمٍ قتْلٍ ودسّ
ألا شتّان بين رجال «مرسي» *** وبين فلول «حُسني» حِلْس كُرسي
وبيْن «البَلْتَجِي» بَلْ تاجِ رأْسٍ *** وبين البلطجيِّ عُبَيْد بَخْس
وشهمٍ «صفوةٍ» جَبَل ٍ «حجازي» *** ومنصور بأفّاك وقِسِّ
ومأزورٍ بتُركيٍّ غيور *** ومأجورٍ على تَرْكٍ وطَلْس2
ومسرورٍ بإخوانٍ بُدُورٍ *** ومَرْصودٍ لــــ«إِرهابٍ» و«عَسّ»3
إذا نهَق الحِمار بليل شُؤمٍ *** وإن زأَر الهِزَبْر لقاء تَيْس
فإنّ صباحنا يا صاح آتٍ *** وساء صباحُ مَن باؤوا بكَبْس4
رُؤىً مِن واقع فضَح الأعادي *** وأُخرى في منامٍ طَيْفَ نعْس5
رَأَتْ6 قمرَين بينهما ذُكاء *** هما نورٌ تباشِرُه بحِسّ
فقادِرُه بأعمال تجلّى *** وباسِطُه بَدا سهْلاً كسَلْس7
يُحذِّر طائفِيّاً مِن وبالٍ *** وبشرى للتقيّ بقُرب أَوْس8
وإنّ غداً لناظره قريب *** ويومُك واعظٌ بدروس أمْس
دعونا من حماقاتٍ وجَورٍ *** من الأشرار مِن جنّ وإنس
فإنّ ثبات أهل الحقّ فخرٌ *** مَواجِعَ أهْلِهم يُقصي ويُنسي
وإنّ جوائز الشّهداء بشرى *** لهم ولنا إذا رُمْنا التأسّي
إذا اعتقلوا بديعاً مَكْر ليلٍ *** فلَن يئِدوا سَنَا بَدْرٍ وشَمْس
ومَن لم يتّعظ بالموت قهرا *** وظنّ بأنّه مِن أهل بأسِ
فقد نسي العِظاتِ عَقيمَ عادٍ *** ونَكْسَة «خاسِرٍ»9 وهلاكَ «شَوْسِ»10
و«ساداتٍ» و«شارون» و«زَيْنٍ» *** و« قَذَّافٍ» و«حُسني» شاهَ بُؤْس
وقد نصَر الإله رجالَ بَدْرٍ *** و«مِشْعَلَ» غزّةٍ و«صلاحَ» قُدسِ
كما نصر «ابن عرفانٍ» بهِنْدٍ *** وأخزى طاغياً بثبات «نُرْسي»
على شيخِ الشيوخ شبَكْتُ خمسي *** على رأسي مُثبَّتَةً بخَمْس
على مُفتٍ يُبرّر قتْلَ جيشٍ *** لشَعبٍ أعْزَلٍ آوى لِيَأسِ
مِن الإعلام مِن كِذْبٍ وزور *** مِن الأحزاب مِن خُبُث11 وخُرْس
مِن «الفُضَلاء» ذلّوا واستقالوا *** مِن الحقّ المبين رِضا بعَفْس12
مِن السَّلَفِيّ نوراً في ظلام *** مع السّلطان دار ظِلال طقسِ
صدى رَعْدٍ، سنا بَرْقٍ، وناراً *** من الهوجاء تحْرِق كلّ غَرْس
مِن الحدَث الحداثيِّ استبانَت *** مطالِبُه دُنى سُحْتٍ وجِنْس
إذا اتَّضحَت سبيلُ الحرْب سيساً *** فلا أمْنٌ لمِصْرَ بغير مُرسي
صلاتي والسّلام على نبيّ *** هو الماحي ومن لم يَمْحُ يُدسي
صلاتي للنبيّ وآل بيت *** وأصحاب همُ سَقْفي وأُسّي
ندىً لجراحهم، سُلوى عزاء *** وهم يُؤذَوْن مِن أجْناد كِلْس
ألا شكراً ألا صبراً وعذراً *** فقد علّمتُمونا خيْر دَرْس
جزاكم ربّنا أغلى جزاءٍ *** وأورثنا الشهادة بَذْلَ نَفْس
لِننعمَ بالشفاعة خير سؤل *** ونُسقى مِن حِياضٍ دون كأس
حياض المصطفى أنْعِم وأكرِم *** وهل يحظى بليلى غيرُ قيْس؟
وليلى قيْسِ إيمان جنانٌ *** ورؤيةُ وجهِ ربّكَ عيْنَ رأسِ
1- النكس: الجبان.

2- طلست الكتاب طلساً، وطلسته تطليساً وهو أن تمحوه لتفسد خطه. الطَّلْسُ: المَحْوُ،. وفي حديث النبي – صلى الله عليه وسلّم -: أنَّه أمَرَ بِطَلْسِ الصُّوَرِ التي في الكعبة.

3- العَسُّ نَقْضُ الليل من أَهل الريبة.

4- كبس البئر: ردمها وطمرها.

5- نعس: فترَت حواسّه فقارب النّوم.

6- فتاة سعودية رأت قمرين يتوسّطهما شمس دَخَل نورُهما كلّ بيت مُحذّراً من مغَبَّة التحزُّب الطائفي والعنف العسكري والسفه الإعلامي والغثاء الغوغائي ومبشراً بلا إله إلا الله محمد رسول الله شهادة توحيد وحكمة تسديد وتقريب. فأما القمر الأول فاسمه قادر وهو يتجلى في الأعمال، وأما القمر الثاني فاسمه باسط ويتحلى بالسلاسة واللين والمعبّر أوّلَ الرؤيا بأنّها بشرى للمسلمين عامّة وأنها مؤشّر على حدثين عظيمين في غضون شهرين إن شاء الله. وأنّ الحدثين آيتان من جهتين وإن لم تستطع الرائية معرفة الجهة التي تقع فيها الشمس مما يدل على أنّ الرؤيا مبشرة مشَفَّرَة ظاهرها خير وباطنها خير أكبر الله به أعلم. وللتذكير فقد رأت هذه السعودية السعيدة برؤيتها ما حكَت أسبوعين قبل مجزرة ومحرقة ومقصلة ومهزلة النهضة ورابعة العدوية.

7- سلس: الخيط الذي ينظم فيه الخرز.

8- الأَوْسُ: العطاءُ. أُسْتُ القومَ أَؤُوسُهُمْ أَوْساً، إذا أعطَيتهم، وكذلك إذا عوَّضتَهم من شيء.

9- رحم الله الشيخ الجليل عبد الحميد كشك كان يسمي عبد الناصر العبد الخاسر بعد النكسة الكبرى غداة هزيمة 1967 النّكراء التي أعقَبَت إعدام سيّد قطب وإخوانه.

10- شوس كلمة منحوتة مخففة من شوسيسكو تحقيرا لهذا الطاغية الروماني الذي قتل من شعبه الآلاف لما اعترضوا على سياسته الانقلابية العسكرية المشابهة لسياسة القائد الجبار عبد الفتاح السيسي، والداعية إلى تكثير سواد الرومانيين ليكونوا ورثة القارة العجوز فإذا هم يصبحون عالة مشرّدين في الأقطار، تجّار كلّ محظور بعد سقوطه الـمُذلّ المهين ليلَقّب نتاج ثورته من كلّ طفل لقيط بشوسي. والإشارة تذكير لمن يُهمّهم الأمر. ومتَّعِظٌ بنفسه من لم يتّعظ بغيره.

11- العَفْسُ كالضَّرْبِ: الحَبْسُ يقال: عَفَسَ الدَّابَّةَ والماشِيَةَ عَفْساً: حَبَسَهَا على غير مَرْعىً ولا عَلَفٍ. والمَعْفُوس: المَحْبُوس.

12- الخُبُثُ بضم الباءِ: جَمْعُ الخَبِيثِ والخَبَائِثُ: جمعُ الخَبِيثَة، أَي من ذُكورِ الشَّيَاطِينِ وإِناثِها.