أستغفر الله العظيم من مقارنة كلام الناس وهو غث سمين، خليط بين الصواب والخطأ، مزيج من الحق والباطل، غاد رائح بين أنانية النفس ومشاعرها وبين صرامة العقل وسيطرته وميلانه أحيانا، بين تفسير الفعل وتبريره تبعا للهوى أو المصلحة أو العدالة.

أستغفر الله من وضع هذا الخليط المزيج المريج إلى جانب قول رب الناس -وما أدراك ما رب الناس قيوم السماوات والأرض– وهو حق كله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، شاهد على الناس بالحق وبالقسط، نور مبين يستنير بنوره كل من سلمت فطرته وصحت سريرته لرب الناس وأسلم وجهه لله بصلاته ونسكه ومحياه ومماته، يفقه حكمه وبيانه كل ذي قلب سليم ولو كانت بضاعته من العلم قليلة استفت قلبك ولو أفتاك المفتون)، بهذا القلب السليم يزن الأشياء ويميز بين طيبها وخبيثها. هو شفاء ورحمة وهدى للمؤمنين وهو عمى لقوم أعمى الله أبصارهم وختم على قلوبهم وسلط عليهم أنفسهم وأهواءهم وشياطينهم فأسرتهم وأعمت أبصارهم إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

أستغفر الله أن أقول ما ليس لي بحق ومقالي هو من أقوال الناس كذلك، أعوذ به سبحانه أن يمسني الشيطان مس السوء فأجنح عن قول الحق إلى قول الباطل.

ما حملني على هذه المقالة إلا رواج سوق أقوال الناس، فلا تفتح شاشة ولا تقرأ مقالا ولا تسمع خبرا ولا تحليلا ولا تدخل موقعا الكترونيا ولا ولا ولا… إلى انقطاع النفس، إلا وتجد أقوال الناس فقط -وفيها كثير صواب وحق وإنصاف-. فلا تسمع إلا الحديث عن التوازانات الدولية والاقليمية والمحلية، وتنبؤات مستقبلية ومعطيات سياسية واجتماعية واقتصادية ولا تقرأ إلا كيد هذا وحيلة ذاك، وهم عن الله وعن قول الله وعن الآخرة معرضون.

مصر وأحداثها منذ الانقلاب العسكري ل3 يوليوز 2013 على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي سال فيها الدم المصري بغزارة وسال معه المداد العالمي للكتاب والمحللين والصحفيين والخبراء والفايسبوكيين وهلم جرا من الناس – مصريين وغير مصريين، منصفين وغير منصفين- وما منعني من الكتابة والتعليق على الأحداث إلا اتفاقا مع كثير من هذه الأقوال وتفاديا للتكرار والاجترار، فالحق كان واضحا منذ البداية تفقهه العجائز بفطرتهن ودون كثير عناء أو قراءة مقال أو تحليل.

ومن أراد أن يستزيد من أقوال الناس فمبتغاه في غير هذا المقال وإنما نريد نحن أن نستزيد من قول رب الناس -وهو حق- عسانا نهتدي إلى الحكمة والعبرة والدرس.

لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم!

الله عز وجل يحب أعمالا لتضمنها معايير ارتضاها لنفسه هو سبحانه ويبغض أخرى لانتفاء هذه المعايير عنها. وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِين، لذلك سن سنة الابتلاء والاختبار دليلا مستمرا لحظة بأخرى وحينا بعد حين ليعلم صدق هذه المعايير من كذبها، بل هو يعلمها قبل الامتحان ولكن ليطهر الذين آمنوا ويزكيهم ويقيم الحجة على الظالمين. وعلى قوة الابتلاء يكون الاصطفاء للمؤمنين ويكون العذاب والانتقام من المفسدين أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين.

– الله طيب لا يقبل إلا طيبا وعملا خالصا إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ.

مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ؛ لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ ٱلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ﴾.

كانت ثورة 25 يناير حدثا ربانيا بكل المقاييس، بحيث تعجز التكهنات البشرية والتخطيط وأسباب الثورة وموازين القوة عن إنجاز ما أنجز لولا غاية في اللطف والتأييد الربانيين! كانت فلتة في الزمان والمكان وهبة ربانية قلما يجود بها التاريخ، كانت إشارة إلاهية قدرت لهذه الأمة لو وجدت من يلتقطها!فلتة لم يسبقها تدبير ولا تخطيط لو وجدت العقلاء و الحكماء فيستقبلوها بالشكر والتوبة الجماعية ورعاية أهداف الثورة ومصالح مصر. لكن الصف كان خليطا ومزيجا بين الطيب والخبيث، بين الصادق والكاذب، بين المصلحة الضيقة ومصير الأمة، بين المشروع الانتخابي والمشروع المجتمعي.كان لابد أن يميز الله بين البَيْنَيْــن.

إن الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم، لا تحسبوه شرا لكم ،بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.

الإفك: إسم يدل على كذب لا شبهة فيه فهو بهتان يفجأ الناس. وهو مشتق من الأفك بفتح الهمزة وهو قلب الشيء، ومقارنة بين الإفك الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين هذا الإفك الذي حدث في 30يونيو وما لحق بها نجد تشابه الأفعال والأدوار: الإفك: حديث اختلقه المنافقون وراج عند المنافقين ونفر من سذج المسلمين إما لمجرد اتباع النعيق وإما لإحداث الفتنة بين المسلمين. وهو نفسه اختلقه منافقون تسموا بأسماء مشبوهة واتبعهم نفر من السذج إما لضيق الحال وقلة المال وانسداد الأفق وزاد في إذكائه نعيق الإعلام المضلل والمدفوع الأجر لإحداث الفتنة بين المصريين وقد كان أمرهم مجتمعا.

والعصبة: الجماعة من عشرة إلى أربعين كذا قال جمهور أهل اللغة. وأترك لأقوال الناس أن يفقهوا قول رب الناس ويتحققوا من عدد الانقلابيين الذين حرضوا ومولوا ونفذوا فلا أخالهم يتجاوزوا هذا العدد!

وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ مراده سبحانه أن يتخذ شهداء في كل وقت وحين تكرمة لهذه الأمة التي وصفها بالخيرية لهذا كان لابد أن يبتلي الناس بعضهم ببعض وجعلنا بعضكم لبعض فتنة. أتصبرون. وهكذا اختار سبحانه وتعالى من ميادين مصر شهداء بعد اعتكافهم صياما قياما ببابه 40 يوما ومرابطتهم صبرا ومصابرة طلبا لما عنده. للصائم فرحتان! وما أعظم فرحتهم! الشهادة في سبيل الله وكفى!!

غير ذات الشوكة

وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ ٱلْكَافِرِينَ * لِيُحِقَّ ٱلْحَقَّ وَيُبْطِلَ ٱلْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ.

المتتبع لمسار ثورة 25 يناير يرى هذا المعنى بوضوح، خرج الشعب فأطاح بالمخلوع، بعد ذلك رضي بحكم العسكر ونزل على شروطه خوفا من الفوضى والفتنة، كان يطلب غير ذات الشوكة أي رضي بأنصاف الحل وكأنه كان يريد رحيل مبارك فقط لتصوره أن رحيل هذا الأخير رحيل النظام ككل، لكن ليست هذه هي الحقيقة فقد أثبتت الأيام أن الدولة العميقة والنظام الاستبدادي كان أكبر من إزالة شخص أو شخصين.فتهافت الطيف السياسي لجمع الغنائم وتفرق جمعهم وهواهم في ذلك وتركوا شأن مستقبل مصر ومسألة الاجماع والمشروع المجتمعي. وهذا ما يسجل ضد “الإخوان المسلمون” حيث استعجلوا الغنيمة وهم حملة المشروع المجتمعي الذي يطلب ذات الشوكة. ولذلك هذه الأحداث الأخيرة هي إحقاق للحق ورجوع عن الخطأ فلا يمكن أن نبني وهناك مِن خلفنا مَن يهدم بل ويهدم تحت حمايتنا ورعايتنا. لا يبرر هذا جرائم الانقلابيين فهم أعداء الثورة ولا يبرر تواطؤ بعض الثوار مع أعداء الثورة!.

سياق ذات الشوكة في سورة الأنفال يفتتح بالاستغاثة بالله واللجوء إليه – وهذا هو عين مراد الله من فعل الناس – والوقوف بين يديه والتيقن بأن النصر منه وحده وأن اختياره هو الاختيار؛ والاستجابة منه سبحانه بالتثبيت والاطمئنان والسكينة و تطهير الصف من رجز الشيطان ثم الانطلاق بعد ذلك إلى معركة البناء .وما رجز الشيطان إلا الفلول والدولة العميقة المفسدة!

ثم ماذا بعد هذا؟ لقد أخطأ الجميع الموعد مع التاريخ، لم يقدروا القدر الرباني حق قدره، انفضوا إليها – إلى الغنائم – وتركوا أمر الثورة معطلا. حسبوا أن قرونا من الاستبداد والتوارث السياسي جولة واحدة وليست جولات!!

أخطأ الجميع تدبير المرحلة الانتقالية ولنحسن النية فهو خطأ سوء التقدير وليس غير ذلك! لذلك ينبغي للجميع أن يعترف بالخطأ ويجنح إلى منطق الصواب وعين الحكمة ويتحلى بكثير تواضع.

النقض والقسوة والتحريف والنسيان

هذا هو مربع الشر كله اجتمع في اليهود الصهاينة فبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ.

كان دور “إسرائيل” معلنا وواضحا في تأييد الانقلابيين – على عكس عادتها أنها تعمل من وراء الستار- وذلك لتأكدها من ولاء القوم ومن نجاح الخطة!.

المواصفات الأربع هي نفسها من تحكمت في خيوط العملية، نقض العهد والميثاق الذي أخذه الشعب على العسكريين وأعطوه هم من أنفسهم ؛ ثم قسوة القلب التي تجسدت في قوة العنف والقتل والتنكيل وحب الانتقام من المتظاهرين السلميين العزل. وأما تحريف الكلم عن مواضعه فتجلى في التشويه الإعلامي، بل في التضليل الإعلامي وتزوير الحقائق، وتضليل السذج من الناس أن انقلابهم هو إعادة ثورة 25 يناير إلى سكتها ثم تجييش علماء السوء ليفتوا زورا ويقولوا بهتانا. لكن تفضحهم صفة النسيان -بشكل صادم- يحاولون بكل ما أوتوا نسيان الثورة ونسيان شهدائها ومبادئها وإنجازاتها. وما إجراءاتهم لحد الساعة إلا دليل على ذلك لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!

لا أشك لحظة أن الخطة كانت اسرائيلية لتوفر هذه الشروط الأربعة فقد صدق الله وكذب بنو إسرائيل! وبما أن المعركة هي مع “إسرائيل” بالوكالة دعنا نستطلع حرب الله لهم وكيف يديرها ضدهم فقد وعد سبحانه أنه: كلما أوقدوا نارا للحرب اطفأها الله.

أطوار هذه المعركة هي في سورة الحشر: ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب: لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم أحداً أبداً، وإن قوتلتم لننصرنكم، والله يشهد إنهم لكاذبون. لئن أخرجوا لا يخرجون معهم، ولئن قوتلوا لا ينصرونهم، ولئن نصروهم ليولن الأدبار، ثم لا ينصرون. لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله، ذلك بأنهم قوم لا يفقهون. لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من ورآء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون.

تقرير إلاهي مفصل عن حقيقة القرابة بين الفريقين ،ثم تبادل التحالفات والارضاءات والوعود ومن قبل حقيقة الخداع والكذب المتجذرين في نفوس كل فريق، وحقيقة الخوف والرهبة التي يعيشونها، ثم حقيقة تشرذمهم وتفرقهم وقد يتوهم البعض أنهم جميعا.

كيد الخائنين!

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلخَائِنِينَ يقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير هذه الآية: والخوف توقع ضر من شيء، وهو الخوف الحقّ المحمود. وأمّا تخيل الضرّ بدون أمارة فليس من الخوف وإنّما هو الهَوس والتوهّم. وخوف الخيانة ظهور بوارقها. وبلوغُ إضمارهم إيّاها، بما يتّصل بالمسلمين من أخبار أولئك وما يأتي به تجسّس أحوالهم).

وإنّما رتّب نبذ العهد على خوف الخيانة، دون وقوعها، لأن شؤون المعاملات السياسية والحربية تجري على حسب الظنون ومخائل الأحوال ولا ينتظر تحقّق وقوع الأمر المظنون لأنّه إذا تريَّث وُلاة الأمور في ذلك يكونون قد عرضوا الأمة للخطر، أو للتورّط في غفلة وضياع مصلحة، ولا تُدار سياسة الأمّة بما يدار به القضاء في الحقوق، لأنّ الحقوق إذا فاتت كانت بليّتها على واحد، وأمكن تدارك فائتها. ومصالح الأمّة إذا فاتت تمكّن منها عدوّها، فلذلك علّق نبذ العهد بتوقّع خيانة المعاهدين من الأعداء. الخائنون هم في مؤسسات الدولة: في الجيش، في الداخلية، في القضاء، في الإعلام، في المؤسسات الدينية الرسمية …. في كل شيء. لا ننسى أن من قام بالانقلاب عينه الرئيس مرسي وأن من حرق المسلمين بالنار في ميادين مصر كان وزيرا في الحكومة التي عينها مرسي والتي ظل متشبثا بها إلى النهاية!!

التخلص من هؤلاء صعب جدا لكن كان ممكنا لاسيما في زخم الثورة. ما كان ينقص ثورة 25 يناير وما تلاها من فترة الدكتور محمد مرسي هو فقه “سياسة الخيانة”، كان على الرئيس مرسي أن يخرج للشعب في كل مناسبة ويحتمي به من كيد الخائنين. فلا يمكن أن يواجه هؤلاء بمؤسسة الرئاسة فقط، بل بالشعب كله، كان على الرئيس أن يفضحهم في الشارع وأمام أعين الناس وأن يسعى ما استطاع لإزاحتهم من مراكز القرار، ثم يكون النبذ على سواء عدلا وقسطا أمام الله وأمام الأمة.

المرحلة الانتقالية ما تساس بالقوانين والاحتكام إلى الدساتير والمؤسسات فقط، بل تساس بالاحتماء بالشعب ولم لا تأسيس لجان شعبية ومحاكمات شعبية وحرس شعبي سلمي للثورة والتنسيق مع المجتمع المدني.

نقول ذلك ونحن نعلم أن من يده في التراب ليس كمن يده في الكتاب.

المكر السيء

ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِه.

المكر: الخديعة، وإخفاء الأذى وهو سيِّىء لأنه من الغدر، والممكور: الأسد المتلطخ بدماء الفرائس.

الغدر والخداع والقتل والتلطخ بالدماء!! هذا ما جرى في 30 يونيو وقبله!! لم يكن الأمر اعتباطا ولا عفويا كما كان في ثورة 25 يناير بل كان مكرا قضي بليل! في كتاب ابن المبارك في الزهد بسنده عن الزهري بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تمكر ولا تُعِن ماكراً فإن الله يقول ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله”. أين هو شيخ الأزهر ومن أيد الانقلاب من هذا الحديث؟

لكن مكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون. فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ؛ وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ؛ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَاكِرِينَ. هذه هي نهاية مشوار المكر، تتدخل قدرة الله عزوجل فتأتي المكر من أساسه فيخر السقف على الماكرين قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ.

ويحفظ الله مصر والأمة الإسلامية من مكرهم! آمين.