لقد حظي الخطاب الملكي لـــ 20 غشت 2013 باهتمام واسع لدى العديد من النخب السياسية والمثقفة، التي انتقدت كل ما جاء فيه بشدة وبخاصة ما ذكر عن المنظومة التعليمية من فشل وترد وانحطاط، إن على مستوى البرامج والمخططات أو على مستوى الأهداف والغايات غير المتلائمة فيما بينها، والتي جعل منها الخطاب أسباباً تستلزمُ إعادة النظر في الأساس الذي ترتكز عليه هذه المنظومة لجعلها قادرة على تنشئة الأجيال المستقبلية لتساهم في بناء المجتمع.

ومن أجل ذلك، طرح الخطاب مجموعة من الترقيعات الكارتونية لإصلاح المنظومة التعليمية، التي احتضنتها الوزارة الوصية بإعداد مخططات وبرامج تتلاءم والإصلاح الجديد، لاستقبال الطلبة الجدد بعد حصولهم على شهادة البكالوريا وفتح أعينهم على الحياة الجامعية، يحملون في أعماقهم طموح تتمة مشوارهم الدراسي كباقي الشباب. لكن وعي الوزارة بأهمية ملف التعليم جعلها تحتضنهُ بحرارة عالية مكنتها من القدرة على تحويل الخطاب من حبر على ورق إلى “حطب” يوقد مشعل الإصلاح تحت إيقاع صفيح ساخن يلقي بشظايا الأزمة على عتبة بداية الموسم الجامعي 2013/2014 !

ولكي تتضح الرؤية التي ينشدها صناع القرار للنهوض بالتعليم، قفز بهم المنظار قفزة نوعية بسرعة فائقة بعد مرور أسبوعين على الخطاب الملكي، ليحط الرحال مع افتتاح الموسم الجامعي على بساط الجامعة المغربية التي عوض أن تستقبل إدارتها الطالب الجديد بتوفير كل المساعدات اللازمة لتشجيعه على البحث العلمي، استقبلته بمساعدات أخرى تشجعه على الهدر المدرسي، مجسدة ذلك في منع طلبة كلية العلوم بالرباط من التسجيل، ومحاربة واستعمال العنف في حق مناضلي أوطم بمدينة الجديدة، ومنعهم من القيام بأنشطتهم التي دأب مناضلو الاتحاد على تنظيمها في كل الجامعات المغربية بداية كل موسم جامعي لخدمة الجماهير الطلابية بتقديم التوجيهات والإرشادات الضرورية لهم ليتمكنوا من حسن اختيار الشعبة التي سيواصلون بها مسيرتهم العلمية، وهو ما يعكسُ الصورة الحقيقية للدولة في تدبيرها للمنظومة التعليمية ويؤكد للقاصي والداني على أن العقلية المخزنية لا زالت تتحكم في الإدارة المغربية!!

وختاما؛ إذا كانت الجامعات في عصرنا الحديث قد غدت معقد آمال في بناء الأجيال، تستمد وجودها الحقيقي من هذا المعنى، الذي يستوجبُ تكريم الإنسان، بتزويده بالعلم الوفير والخلق القويم، اللذين يهيئانه لأداء رسالته الإنسانية الخيرة النبيلة في مجتمعه، فإن جامعتنا المغربية لها رؤية أخرى غير تلك التي يراها العالم، وجهتها إهانة الإنسان وتكريس الجهل والأمية بشتى الوسائل التي تغتالُ كرامتهُ وحقوقهُ ومستقبله!!