1- أميرة الشعراء

الخنساء، رضي الله عنها، شاعرة مخضرمة، لأنها عاشت عصرين، الجاهلية والإسلام، وبعد ظهور الإسلام أسلمت. وتعد الخنساء من أشهر شعراء الجاهلية، قال عنها النابغة الذبياني: “الخنساء أشعر الجن والإنس”. وكان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف)، فقيل له: وهل الخنساء كذلك؟)، فقال: تلك التي غلبت الرجال). وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء). وقد اشتهرت خاصة من خلال مراثيها لأخيها صخر، وكانت شاعرة كبيرة بحق.

روي أن عدي بن حاتم الطائي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحادثه فقال: يا رسول الله إن فينا (أي طي) أشعر الناس وأسخى الناس وأفرس الناس!)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “سمهم”، قال: أما أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر، وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد (يعني أباه)، وأما أفرس الناس فعمرو بن معد يكرب)، فقال: “ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس الخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد (صلى الله عليه وسلم)، وأما أفرس الناس فعلي ابن أبي طالب”.

وهكذا فازت الخنساء، بلقب أميرة الشعراء، على الإطلاق…

2- وحي عجب…

خنساء يا بحرا تلألأ وانسكــــــــــــــب ***شعرا يفيض كأنه وحي عجــــــــــــب
لما بكيت بكل صدق صـــــــــــــخرك ***الصخر أشفق من بكاءك وانتحــــــب
من فرط حبك للمحاسن قلبـــــــــــــــك***قد ذاب في نار المحبة والتهـــــــــــب
فسكبت في أذن الزمان قصائـــــــــــدا***ظلت تمتع كل أجيال العــــــــــــــرب
فالشعر يرسم بالكلام مشاعـــــــــــــرا ***تحلو مـــــع الأوزان في روض الأدب
يكفيك فخرا ثم يكفي شعـــــــــــــــرك***أن النبي أناله أسمى الـــــــــــــــرتب
خنساء يا بحرا تدفق بالرثـــــــــــــــــا***الشعر في الأعماق مني قد هـــــــرب
حينا يطاوعني وحينا يمتـــــــــــــطي***حلما يساورني فيعجزني الطلـــــــب
إني من الأشواق تشرق فكرتــــــــــي***شعرا يصور ما أعاني من كــــــرب
وأحب شعر المدح في خير الــــورى***فهو الحقيقة والمراد لمن كـــــــتب
ولذا عجلت إلى الحبيب يمـــــــــدني***من نوره أسعى بشعر من ذهـــــب
والله من يعطي ويمنع من يشـــــــــــا***وإذا حبا لا شيء يحجب ما وهـــب