{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} 1 .

ذكر الإمام الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله هذه الآية في خصلة الصدق في كتاب المنهاج النبوي وقال: ما يبدل الصادقون، ما يتبدلون، ولا ينقضون عهد الله. وإذا لقوا فئة يثبتون ويذكرون الله كثيرا ويفلحون).

وجاء في الشعبة الثلاثين التي عنوانها الأمانة والوفاء بالعهد) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم: “لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة يرفع له بقدر غدره. ولا غادر أعظم غدرا من أمير جماعة”.

اللواء علامة إشهار واضحة تشد الانتباه وتفضح الغادرين على رؤوس الأشهاد وتوضع في مكان زيادة في الذلة (عند إسته: عند مؤخرته…) وهي دليل على أقسى العذاب الذي سينزل بهذا الغادر. وأعظم الناس غدرا القائد أو الرئيس في الأمة وكل مسؤول على حسب درجة مسؤوليته في الغدر والخيانة.

وفي الشعبة الرابعة والثلاثين من نفس الخصلة التي عنوانها الشجاعة) ذكر رحمه الله المشهد التالي: سأل الإمام علي رضي الله عنه وهو يخطب: “من أشجع الناس؟” فقالوا أنت. قال: “أما إني ما بارزني أحد إلا أنصفت منه! ولكنه أبو بكر!! لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته قريش فهذا يجؤه (يطؤه ويدفعه) وهذا يتلقاه. يقولون له: أنت تجعل الآلهة إله واحدا؟! فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟” ثم بكى علي، ثم قال: “أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر؟” فسكت القوم. فقال علي رضي الله عنه: “والله لساعة من أبي بكر خير منه! ذاك يكتم إيمانه وهذا يعلن إيمانه”).

علق الأستاذ رحمه الله بعد هذا بقوله: هذا حديث للتأمل الطويل والاستهداء والاقتداء. للشجاعة ثمن!).

نورد هذا لبيان أهمية المقاومة المدنية السلمية للظلم والجور في ديننا، والجارية الآن في أرض مصر وفي أكثر من بقعة من هذا العالم، ولأهمية الصدق والوفاء والثبات في كسر إرادة الظالمين المجرمين وصناعة النصر بإذن الله.


[1] 23 الأحزاب\