بعد النجاح التاريخي الذي حققه حزب الحرية والعدالة المصري في الانتخابات التي أنتجتها ثورة 25 يناير على حساب حزب الفلول وبلطجيي الحزب “الوطني”، لبس الروائي علاء الأسواني جبة الباحث السياسي ولم يمهل الرئيس محمد مرسي مائة يوم المتعارف عليها في عالم السياسة لممارسة نقد بناء موضوعي حول البرنامج الحكومي والمخططات التنموية… بل دخل في حرب مكشوفة ضد جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة ومعارضة حاقدة لشخص الرئيس محمد مرسي. مع العلم أنه كان من جماعة الصامتين والمبتلعين لألسنتهم في عهد الحزب الحاكم الذي باع مصر لأمريكا وثروات الشعب المصري لإسرائيل بثمن بخس جدا، وكان الكاتب معتكفا في ناديه الثقافي ورواياته الغارقة في سريالية لا تزيد المجتمع إلا انحطاطا وتخلفا…

مرت ستة أشهر من حكم حزب الحرية والعدالة ونُشر للكاتب مقال في صيغة تنبيه… تنبأ فيه بانقلاب عسكري وبطبيعة الحال كان المتهم الوحيد هو الرئيس محمد مرسي حين اعتبره المسئول الأول عن احتمال تحرك المؤسسة العسكرية ضد الشرعية وإرادة الشعب المصري. تحققت “تنبؤات” علاء الأسواني وحدث الانقلاب، واغتيلت الديمقراطية في واضحة النهار. والإشكال المطروح هو :من أين جاء بالخبر اليقين؟ أم إنه كان منظرا مهمته تهيئة الشارع للقادم، وإصدار إشارات للأحزاب المعارضة لحزب الإخوان المسلمين لكي تعيد إنتاج خطاب سياسي جديد يتلاءم مع المستجدات التي فرضت بالقوة على الشعب المصري بانقلاب الجيش على الرئيس المنتخب من طرف الشعب في انتخابات حظيت بمراقبة دولية؟

الأحزاب الليبرالية واليسارية كلها باركت الانقلاب والاغتيال، وراحت تبحث لنفسها عن موطئ قدم في الخارطة السياسية العسكرية الجديدة. هنا لعبت الفلسفة البرغماتية دورا كبيرا. لا يهم هذه الأحزاب عدد الجرحى والقتلى، ولا سياسة الانتقام وتصفية الحسابات التي يقوم بها الجيش ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين باعتقال قيادتها، ولا خطورة هذا الأمر على الجو السياسي العام الذي سيسود البلاد… المهم عندها هو أن تملأ الفراغ وتُرقع مشاريعها المتآكلة بفعل أخطاء الماضي والحاضر. حتى التحالف مع الشيطان وارد من أجل فعل البقاء السياسي، صحيح أن هناك أحزابا لم تشارك في المؤامرة الانقلابية، غير أنها لم تستطع التنديد بهذا المستجد ورفضه، وبذلك ساهمت في استكمال المؤامرة… وستكون في الأخير مجرد دمى في يد العسكر وبقايا الحزب الوطني.

أما الكاتب فعاد إلى ناديه الثقافي منتشيا بانتصاره، ومستقبلا للوفود الغربية والإسرائيلية التي كان يستقبلها في عهد مبارك، وبخطاب هجين يجمع فيه بين النظريات الديمقراطية والعسكرية واتهامات جاهزة للإخوان، وحديث النفس يلعن هذه الديمقراطية التي جعلت مصر في قبضة الإخوان وهو الذي يوقع مقالته بشعار “الديمقراطية هي الحل”، ضدا على شعار “الإسلام هو الحل”.