سلوا الورى وسلوا الأقدار واعتبروا=هـل يـقـتل الأجل الموعود والـكبرُ؟!

إذا تـمـادى الـغـشـوم الـنذل في بطرٍ=وأرسل اللـوم والأعـذار فـانـتـظروا

وبـرأ الـظـالـمَ الـمـسـنـودَ مـن فـعــلٍ=و عـنّـف الـقائمَ الـمـظـلـومَ يـحتقرُ

وأمطر الـسـَّبَّ للأحـرار يـنـعـتهم=بـالطيش والـظـلـم للأبرار فانتصروا

هـذا ادعــاءٌ وكــم يـلـهـي العبيثُ بـه=فـي خـسـة يـنـشـر الأخـبـار تـنـدثــرُ

الـجـهل يـقـتـل والإنـسـان فـي صـممٍ=والـنـفـس يـقـتـلها الإصرار والبطرُ

كم من شهـيدٍ يـقاسي الموت مـنتظرا=وقـاتـلٍ يـحـصـد الأرواح يـعـتـصــرُ

فـ “قـاتـل الـجـسـم مـقـتـول بـفـعـلـته=وقـاتـل الـروح لا تـدري بـه الـبشرُ”

هـذا بـيـانٌ مــن الـحـكّـام فـانـتـبـهـوا =وقدموا في الورى الإذعان واصطبروا

مـوتـوا جـمـيـعـكـم ولـيـبـق سـيـدكـم =حـيّـا كـريـمـا يـزول الـشر والخطرُ

إنـا وهـبـنـا لـدفـع الـظلم غايــتـــنــا=صـرنـا بها نــدفـع الـتـهـمـيـش نبتدرُ

إنـا ربـحـنا رهـان الـشـعـب تــنــمية=وغاب عنا القهر والأوصاب والكدرُ

إنـا وضـعنا الـقـوانـيـن الـتـي حظيت=بـالـسـبـق بـيـن الـورى فالكل منبهرُ

فـي كـل مـنـعـطـفٍ أو شـارعٍ نــكــدٍ=فـي كـل زاويــة يـزهو بــنــا الزهـرُ

لـنـا عـلـيـكـم إذا دمـتـم لــنــا خـدمــا=لا تـسـأمــون ولا يـبـدو لـكـم ضجرُ

دمـتـم لـنـا أوفــيــاءً لا يــغــيــركـــم=عـنـا الـربـيـع ولا الأحداث والـسيرُ

أن تنعموا في رحاب السعد تحضنكم =مـنـا الـرعاية والإمـــــداد والـدررُ

حـتـى غــدا يـرفـل الأقوام فـي نـعمٍ =ومـا شـكـا الـحزنَ في أوطاننا العمرُ

وهما غدا بمرور العهد يفضحه =هذا البيان وعموم الشعب منتظرُ

هـذي الـحـوادث تـجـلو الحق تخبرنا= أن الـذي يـنـسـج الأوهـــام يـحـتضرُ

فـي يـومـه يـنـقـض الأيـمـان يـنـكثها=وقـد بـدا غــده للـنــاس يــنــفــجـــرُ

لا تحسبوا الحكم للأحزاب قد وهبوا=فالـخـط مـا رسـمـوا والأمر ما أمروا

سلّ السيوف على القربى وقد تـعبت=مـن ظـلـمه الناس والأشياء والأسرُ

مـات الـحـيـاء بـقلب الجبر وانتكست=أعـلامـه ومـضـت أيّــامـه الــغــيـــرُ

مـضـت إلـى مـهـمل التاريخ صفحته=وقـد أتـى الله بـالأمــثال فـاعـتـبـروا

دع عـنـك حـكـم الذي خابت محاكمه=وصـار يـحـكـم بـالأوزار يـفـتـخـــرُ

يبرئ النذل قد ساءت بواطنه=ويسجن الحر والأحداث تعتذرُ

فـالـحـاكـم الله يـقـضـي بـيـنـنـا أبدا=عدلٌ لـه الـحـكـم والإنـصـاف والقدرُ

يا إخـوتـي قـد بـدا الإسـلام مـغـتربـا=كـمـا بـدا الـديـن فـي الأعـراب ينتقرُ

ما أغرب الناس إذ يحكمون في خبرٍ=دون الـتـحـقـق والأخـبـار تــنـتـشــرُ

هـاك الـيـقـيـن وكـل الناس قد عرفوا=أن الـذي مـات مـا أزرى بـه الـخـبرُ

أن الـذي مــات قـد صــارت مـنـاقبه=بـيـن الـشـهـود وتـم الـصـدق والعبرُ

أن الذي مات فـيـنـا الـيوم قد شهدت =عـنـه الـحـوادث أن الـقـوم قد غدروا

مُـدّت يــدٌ نـحـو جمعٍ كـي تـدمـره =حـتـى مضت نحوه النيران والشررُ

صار الـرصاص بـهـذا الـجمع منتشرا=وقد مضى الـذكر بـالميدان ينتشرُ

وما رمـاه ســـوى الـغـدّار مــنـتـقـما =مـنــه ومـن طـالـب الإنصاف يـحـتقرُ

ذاك الخسيس أتاه الأمر من شيعٍ =تبغي وفي البغي الخسرانُ والنُذُرُ

من مشرق الأرض أو من مغربها أذنت=له بفض اعتصامٍ أمره خطرُ

لبى النداء وقد أعطت له عبثا=تفويضها فكأن القوم قد خسروا

شـتّان بـيـن الـذي زادت مــحـاسـنــه =وبـيـن مـن قـصـّرت أعـمالـه القصرُ

هـذا الـشـهـيـد تـلــقــاه بــروضــتــه =خـيـر الأنام وحـفّـه الإنعام والـظفرُ

مـن حـبـه يـهـتـف الوجدان محتسبا =والـدمـع مـن فـقـده بـالـخـد يـنـهـمــرُ

نـفـديـه بـالـدم و الأرواح نـبـعـثـهــــا=نـدعـو لـه سـحـرة والله مــقــتـــــدرُ

هـذي الأحـبـة للـقـهّـار قـد خـشـعـت =وكبّرت تـطـلـب الـغـفـران تـعـتـمـرُ

مـن عجـزها تـبسط الأيدي وترفعها =تـدعــو على الـظالم المختال تـنتصرُ

رحماك ربي بهذا الجمع قد عجزوا=عن دفع ظلمٍ له الأشرار قد شهروا

صوت الشهيد ينادي اليوم منتظرا=نصر العظيم وللرحمان قد نظروا

سيبعث الله في أقداره نُذُرا=حربا على الظلم لا تبقي ولا تدرُ

فالنصر آتٍ بلا ريبٍ يعضده=قول الرسول ووعد الله منتصرُ

فـارحـم إلـهـي نــزيــلا جـــاءه قــدرٌ =واغـفـر لـه ذنـبـه والـذنـب يـغـتـفـرُ

يـا رب صـلّ عـلى الماحـي وعترته =والصحب ما غنّتِ الأطيار والـقُمُرُ

والتابعين ذوي الأفضال من حفظوا=يوم المعاد وفصل الله فابتدروا