أصبحت الصحافة الالكترونية تحتل مكانة هامة في المشهد الإعلامي ومنافسا قويا للصحافة التقليدية، خاصة مع الثورة التي عرفتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

فالتوسع الكبير الذي تعرفه الصحافة الالكترونية يوما بعد يوم، جعل منها ظاهرة إعلامية جديدة ومصدرا رئيسيا للمعلومات والأخبار بلا منافس، خاصة مع التزايد الكبير على استعمال الانترنيت كمصدر رئيسي للوصول للمعلومة بسرعة وسهولة وبأقل تكلفة.

فمنذ سنة 1996 إلى غاية 2008 كانت نسبة إنشاء الصحف الالكترونية في المغرب متواضعة وتسير بوتيرة تصاعدية لا تتجاوز 20 صحيفة بمعدل 7 بالمائة. وفي سنة 2009 تم تأسيس 46 صحيفة بمعدل 17 بالمائة، لتصل إلى 66 صحيفة الكترونية سنة 2010 بمعدل 27 بالمائة. وفي سنة 2012 تم إنشاء 30 صحيفة الكترونية، ليتجاوز العدد 270 صحيفة الكترونية تمتد في العديد من المدن المغربية والعدد قابل للزيادة مع التراجع الكبير للصحف الورقية التي تعتمد على الخبر الذي “يحترق” قبل طباعته بأربع وعشرين ساعة.

ففي دراسة قامت بها شركة ميكروسوفت، حددت 2018 كآخر سنة تطبع فيها صحيفة مطبوعة خاصة في الدول المتقدمة، مما ينبئ بتزايد أعداد الصحف الالكترونية بشكل كبير.

وقد ساهم وجود حرية إنشاء المواقع الالكترونية على شبكة الانترنيت في نشوء الصحافة الالكترونية والتي تخطت مشاكل الحدود والمساحة والوقت وزادت من التفاعلية، ولا تزال تسعى لإنشاء مستقبل لها، وتوفير استمرارية لها عبر الاستفادة من التقنيات المتاحة والتي تفرزها الثورة التكنولوجية القائمة) 1 ، بالإضافة إلى ظهور مصطلح “الصحافة المواطنة” التي تعتمد بشكل كبير على المواطن الذي أصبح يشارك في صناعة الخبر الذي يتحدث عن مجتمعه وقضايا حياته اليومية، بالإضافة إلى تفاصيل خبر عن طريق الاتصال بالمؤسسة أو تعديل أو إضافة أو تغيير، فتكون مساحته كبيرة في المشاركة في صنع القرار، وتعزز لديه ولدى مجتمعه مفهوم الديمقراطية) 2 .

لكن هذا الانتشار الملفت للصحافة الالكترونية لم يواكبه اهتمام مواز بالمهتمين والفاعلين بهذا المجال تاطيرا وتكوينا وتشريعا وتقنينا. فالصحافة الالكترونية في المغرب وأغلب الدول العربية تبقى عالقة في العديد من المشاكل والصعوبات في ظل عدم وجود اعتراف رسمي بها كوسيلة إعلامية مثلها مثل باقي وسائل الإعلام الأخرى) 3 . مع العلم أن هذه الأخيرة أصبحت تعتمد بشكل كبير على ما ينشر في الصحف الالكترونية.

ويمكن تلخيص هذه المشاكل والصعوبات في ما يلي:

– غياب الإطار القانوني والتشريعي والإجرائي للصحافة الالكترونية نظرا لحداثتها وسرعة انتشارها وتطورها وتزايد الاهتمام بها وتنوع المجالات والفئات الممارسة لها.

– غياب التكوين الأكاديمي في الإعلام الالكتروني عموما وفي مجال الصحافة الالكترونية خاصة، فأغلب المزاولين للصحافة الالكترونية لا تتجاوز تجربتهم 5 إلى 10 سنوات.

– قلة الكتابات والدراسات الجامعة في هذا المجال سواء النظرية منها أو التطبيقية.

– غياب بناء هيئات تحريرية كاملة ومتكاملة ومعروفة للجميع تعمل بشكل جماعي ومتناغم بعيدا عن الفردية والعشوائية.

– عدم وجود عائد مادي لدى أغلب هذه الصحف سواء من حيت التمويل أو تسديد المصاريف، وعدم الاستفادة من الإعلان الذي ما زال أصحابه يشعرون بعدم الثقة في الصحافة الالكترونية.

– غياب مأسسة الصحف الالكترونية من خلال تحويلها إلى مقاولات إعلامية تابعة لشركات أو مسجلة بشكل قانوني.

– صعوبة الوصول إلى المعلومة من مصدرها الأصلي وذلك راجع إلى الفراغ التشريعي وعدم تمتع الصحفي بالحماية وغياب وثيقة تثبت صفته الرسمية للجهة التي يتم تغطيت أنشطتها.

وتظل أبرز التحديات التي تواجهها الصحف الإلكترونية، كما يقول الأستاذ خالد الفرم، هيمنة التقنيين وليس الصحفيين على إدارة الصحف الإلكترونية، من تحرير وتصميم وإدارة وإشراف، وهو ما يتعارض وأسس الصحافة الإلكترونية، فمسؤولية إدارة الصحف الالكترونية هي مهام إعلامية تحريرية وليست تقنية. المؤسسات الصحفية تحتاج إلى إجراء تحولات تنظيمية في آليات الممارسة الصحفية السائدة فيها، وبناء معايير لتقييم مواقع الصحف الإلكترونية (معلوماتياً وخدمياً) خاصة وأن معظم المحتوى المعروض في المواقع الإلكترونية للصحف العربية على شبكة الإنترنت، لا يتناسب وجمهور الصحافة الفورية أو الإلكترونية 4 .


[1] الصحافة الالكترونية في المغرب دراسة ميدانية/ منشورات ايسيسكو 2012.\
[2] عبلة درويش: الصحافة الالكترونية مستقبل واعد ومتحف ينتظر الصحافة الورقية.\
[3] الصحافة الالكترونية في المغرب دراسة ميدانية / منشورات ايسيسكو 2012.\
[4] خالد الفرم / الصحافة الإلكترونية العربية.. أزمة صناعة أم ثقافة!\