في سياق القراءات التي تناولت خطاب الملك الأخير في 20 غشت بالتحليل، صرح الأستاذ مراد اشمارخ، الكاتب العام للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لموقع “الجماعة.نت” بقراءته لذات الخطاب معتبرا أنه اعتراف غير كامل بالأسباب الحقيقية وراء الاختلالات البنيوية لمنظومة التعليم، إذ جعل مسؤولية الإخفاق مسؤولية تدبير حكومي تتحمله بنسب متباينة حكومات متعاقبة يعلم القاصي والداني أن برامجها وسياساتها مستمدة من سياسات السلطة الحاكمة وتوجيهاتها. فالأزمة إذن أزمة حكم متحكم، وتبعية غاصبة، وإملاءات للمؤسسات المالية العالمية المانحة، لا أزمة حكامة ومخططات استعجالية. هي أزمة إرادة املائية مخزنية هدفها جعل التعليم مصنعا لتخريج أفواج بشرية بولاءات مغشوشة وبوعي رسمي، تصارع من أجل شغل مضن وراتب هزيل ومسكن وعيش متعب لا وقت لها للنظر في الأمر العام للأمة).

ويؤكد اشمارخ أن الخطاب تحدث عن التعليم وجعل من مراكز التكوين المهني أنموذجا، لأن خريجيه يعملون في مصانع السيارات التي يصنع قطعها الغرب المتقدم وتركبها اليد العاملة الشقية الرخيصة في بلدنا، ولم يتحدث عن أهمية البحت العلمي في نهضة الأمم بل تناول الجامعة من باب بعض تخصصاتها “المتجاوزة” واعتبرها مصنعا للعاطلين، وهذه حقيقة تكفي وحدها لو كنا في دولة تربط المسؤولية بالمحاسبة، لفتح تحقيق دقيق تتبعه محاسبة، يقطع مع هذا الهدر الجسيم لطاقات أبناء هذا الشعب العلمية والفكرية والزمنية).

ويرى المسؤول الطلابي أن قضية التعليم بالمغرب لم تعد تتحمل الحلول الترقيعية فلا بد من جرأة أكبر في تشخيص الوضع الحالي، فالميثاق الوطني للتربية والتكوين أضحى بشهادة معظم الفاعلين والمهتمين بالقضية التعليمية في المغرب وبتصريحات رسمية في مناسبات سابقة عاجزا عن بلوغ أهدافه ومراميه؛ فبناء تعليم منتج رهين بمقاربة شمولية تكون الإرادة فيها صادقة وتشرك فيه طاقات هذا البلد التعليمية التي تموت ببطء في هذا الوطن الحبيب وخارجه، وتستفيد بما يحفظ مقومات الأمة من تجارب الأمم المتقدمة في هذا المضمار وبعد ذلك يعطى لهذا الورش حقه من الموارد والطاقات البشرية والمتابعة الدقيقة في كل مراحله).