خص الدكتور ربيع حمو، منسق قطاع التربية والتعليم بجماعة العدل والإحسان، موقع “الجماعة.نت” بتصريح تناول فيه قراءته لخطاب الملك الأخير في 20 غشت 2013.

وقد اعتبر حمو أن إفلاس المنظومة التعليمية المغربية ليس بالمعطى الجديد ولا المفاجئ لعموم الشعب، ناهيك عن المتتبعين. لكن المفاجئ أن تحصر السلطة الأولى في البلاد مسؤولية تردي المنظومة في سياسة حكومة منزوعة الصلاحيات عملت لشهور، وأن تتنصل من مسؤوليتها عن مسار التردي الذي عرفه التعليم بالمغرب منذ الاستقلال). وأكد أن الحكومة الحالية وإن كانت تتحمل المسؤولية في الاضطراب الخطير الذي شهدته المدرسة المغربية نتيجة الفلكلورية والارتجال والعبثية التي تم بها تدبير هذا القطاع في زمنها في غياب أي رؤية أو مقاربة تربوية، إلا أن زمن تدبيرها لم ينتظر منه الكثير، كما أنه لم يكن إلا حلقة من مسلسل رديء عاشته المنظومة التعليمية منذ الاستقلال).

كما اعتبر أنه إذا كان الانفراد بالقرار وغياب المقاربة التشاركية الحقيقية من مثالب تدبير الوزارة الحالية فإن موقفها هذا ليس إلا استمرارا في نهج الدولة المستمر في التعامل مع هذا القطاع؛ لنتذكر أن المؤطر الرئيس للمنظومة التعليمية هو الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أصدرته لجنة ملكية، ولم يكن، للأسف، إلا تنزيلا حرفيا لتوصيات البنك الدولي، ولم ينطلق من تشخيص حقيقي للوضعية وتحديد دقيق ومتوافق عليه بين جميع مكونات المجتمع حول الخيارات والأهداف والمبادئ الكبرى لمنظومة التربية والتكوين. أما البرنامج الاستعجالي الذي أتت به الحكومة السابقة وامتدح الخطاب الملكي ما حققه من مكتسبات، فالمتتبع يستحضر سياق صدور هذا البرنامج، وأن هذه المهمة وكلت إلى مكتب دراسات أجنبي في تغييب وإقصاء تامَّيْن لجميع الشركاء الاجتماعيين والمهنيين ومكونات المجتمع، كما عرف تنزيل هذا البرنامج هدرا فظيعا لميزانيات ضخمة في مشاريع عرفت فشلا ذريعا كما أثبته الافتحاص الميداني الذي أنجزه خبراء الوزارة، وقد كان من أهم أسباب الإخفاق التي تم تشخيصها غياب المقاربة التشاركية).

وأكد في قراءته للخطاب أنه ليس أول خطاب ينعى المنظومة التعليمية، بل سبقته خطابات أخرى آخرها خطاب السنة الماضية في نفس الذكرى، كما أن مخرجات المدرسة المغربية والرتب الأخيرة التي لا تزال تتبوؤها في التقارير الدولية كافية لتوصيف الوضعية؛ لكن ما يحتاج الجرأة هو الاعتراف بالمسؤولية وتحمل تبعاتها، أما الشعارات فقد أيقن الجميع أن حدود أثرها سَوادُ مدادها، وإلا فكيف وصلت المدرسة المغربية إلى هذا الدرك والخطب الرسمية منذ عقد ونصف تعتبرها القضية الوطنية الثانية؟).

ويحتاج المغاربة في اللحظة الراهنة، في رأي الدكتور حمو، أن يعرفوا كيف تم التلاعب بمستقبل أبنائهم ومستقبل بلادهم، نحتاج لتشخيص حقيقي للخلل الذي تعيشه المنظومة نتيجة الواقع السياسي والاجتماعي الذي يعرفه البلد وغياب الإرادة الحقيقية في صياغة مواطن فاعل وناجح. نحتاج إلى جواب صريح عن هذا الواقع: أهو فشل سياسة تعليمية؟ أم نتاج سياسة إفشال التعليم؟).

وذكّر بمواقف قطاع التربية والتعليم التي كانت تجمع دوما بين النقد الموضوعي والاقتراح) وبالمقترحات التي أسهم بها أطر القطاع في المناظرة الوطنية التي نظمتها مجلة النداء التربوي قبيل صياغة الميثاق الوطني للتربية والتكوين والتي سلمت أشغالها لمسؤول اللجنة المكلفة آنذاك- ولكنها للأسف لم يتم التفاعل معها، وبالموازاة حذرنا إبان صدور الميثاق بكارثية نتائجه من خلال دراسات علمية بخطر تنزيله وذلك ما كان؛ كما أذكر بمواقفنا السابقة التي عبرنا عنها في بياناتنا) (روابط البياناتhttp://www.aljamaa.net/ar/document/36616.shtml ، http://www.aljamaa.net/ar/document/45979.shtml) من البرنامج الاستعجالي لفقدان الثقة والإشراك والاستقرار الاجتماعي في الحقل التعليمي، كما طالبنا حينئذ بافتحاص عاجل لمشاريع البرنامج الاستعجالي التي رصدنا من البداية سوء تدبيرها وغياب شروط نجاحها).

وللخروج من هذه الأزمة طرح الدكتور حمو شروطا اعتبرها ضرورية؛ أهمها:

1. تحديد التوجهات الكبرى للمدرسة المغربية من خلال نقاش وطني حقيقي يشارك فيه جميع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والمهنيين، مدرسة تنطلق من هوية الأمة، وتهدف إلى تنمية حقيقية من خلال تأهيل أبناء هذا الوطن –دون تمييز أو إقصاء- لبناء شخصية فاعلة مندمجة في محيطها الاقتصادي والاجتماعي).

2. أن تتولى مهمة تقويم المنظومة ومتابعة سيرورتها واقتراح الإصلاحات الكفيلة بتحقيق تطلعات المجتمع مؤسساتٌ شرعية منبثقة من الشعب لا مفروضة عليه، مع الاستفادة من خبراء البلد في الخروج بالمنظومة من هذا النفق المظلم).

3. استقلالية القرار الوطني في المسألة التعليمية وعدم الانصياع للإملاءات الخارجية والسعي لإرضائها بإجراءات استعجالية لرفع بعض المؤشرات؛ وإنما المطلوب الانخراط في سيرورة إصلاح حقيقية).

4. إن صلاح المنظومة التعليمية شديد الارتباط بالواقع السياسي والاجتماعي، فأي استراتيجية مهما كانت نجاعتها لن يكون أثرها كبيرا في غياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية).

5. الانخراط الفاعل والمسؤول للجميع، وربط المسؤولية بالمحاسبة).