قال الدكتور عمر إحرشان في حسابه على موقع الفيسبوك تعليقا على خطاب الملك أمس، 20 غشت 2013، بأنه دق آخر مسمار في نعش مسلسل الإصلاحات الذي أطلقه الملك ومحيطه بدءا بخطاب 9 مارس 2011)، وأنه أكد المسار التراجعي لهذه الإصلاحات وزكى حالة الارتداد التي تعرفها بلادنا على المستوى السياسي بوقف العمل تقريبا بروح دستور فاتح يوليوز رغم علاته الشكلية والمضمونية، وعلى المستوى الاقتصادي بالاستمرار في اقتصاد الريع وعدم الفصل بين السلطة والثروة، وعلى المستوى الحقوقي بتزايد حدة الانتهاكات في حقوق الإنسان، وعلى المستوى الاجتماعي بتدهور المستوى المعيشي للمغاربة من خلال الزيادات وإغلاق المعامل وارتفاع البطالة ومعانة الفلاحين الصغار والقائمة طويلة لا تحصى).

واستخلص إحرشان من بين ثنايا الخطاب أن المغرب معزول عن محيطه الإقليمي والدولي، لأن الخطاب كله لم يشر من قريب أو بعيد أو بشكل مباشر أو غير مباشر لما يجري في سوريا ومصر وتونس وغيرها وهي أحداث لا يمكن نهائيا أن لا نتأثر أو نؤثر فيها لأننا لسنا في جزيرة معزولة)، ورأى أن الملك وفِيٌّ لشعاره “تازة قبل غزة”)، وأن الملك قال بالواضح أن نظام الحكم في المغرب ملكية تنفيذية يسود فيه الملك ويحكم ويقيم أداء كل المؤسسات والفاعلين والبرامج ويتبع ذلك بالوصفة والبرنامج اللذين يراهما الأصلح، ولذلك فهو نقط حكومة عباس الفاسي ووزيرها في التعليم اخشيشن بشكل جيد ومنحهما امتيازا وحمل مسؤولية الفشل لحكومة بنكيران والتي هي حكومة الملك أولا وأخيرا، وبالمقابل أبرز مكامن الخلل وبدأ في الخطوات العلاجية من دون استشارة الحكومة المنتخبة المسكينة من خلال تفعيل المجلس الأعلى للتعليم بصيغته الحالية انطلاقا من التدابير الانتقالية للدستور الحالي وتعيين رئيس لهذا المجلس هذا الصباح وهو مستشاره عزيمان).

وأكد الدكتور إحرشان في قراءته للخطاب أن الملك ضرب عرض الحائط كل التقارير الصادرة عن مؤسسات رسمية حول التلاعبات والتبذير وعدم الجدوى والارتباك والاختلالات التي طالت تنزيل المخطط الاستعجالي، وفي هذا ضرب لمصداقية كل هذه المؤسسات)، وتساءل عن مصادر المعلومات التي يتم الاستناد إليها لصناعة القرار السياسي في القصر الملكي)، ورأى أن على كل الحكومة، وفي مقدمتها وزيرا التعليم والتعليم العالي، والمؤسسات التي صاغت تلك التقارير مسؤولة، من الناحية الأخلاقية على الأقل، أن تخرج عن صمتها وتبرئ ذمتها وتعلن مرجعياتها في صياغة تلك التقارير والخلاصات)، وأن رئيس الحكومة ملزم أن يتكلم ليوضح ما يجري للرأي العام في خطاب رسمي واضح قطعي الدلالة تنويرا للرأي العام الذي لم يعد يعرف حقيقة ما يجري ومن المسؤول)، ليستنتج أنه يتضح للرأي العام صحة كل التحليلات والتخوفات التي ما فتئنا نذكر بها وهي أن الحكومة ليست إلا واجهة تلصق بها كل الاختلالات والفشل ويمكن التخلص منها بسهولة)، وأن محاولة تحميل المسؤولية في فشل المنظومة التعليمية للغة العربية غير صحيح بالمرة لأن المشكل ليس في اللغة فكل التجارب الناجحة تثبت أن اللغة الوطنية كانت هي اللغة الرئيسية للتعليم).

وحمل إحرشان المسؤولية لكل الأحزاب ورأى أنه يلزم أن تخرج عن صمتها بسبب التوصيف الذي طالها وإلا فإنها ارتضت لنفسها تلك النعوت وذلك الحجم)، ليختتم خلاصاته بأن خطاب الملك أمس وضع النقط على الحروف وتحدث بوضوح عن انحيازه إلى خيار معين، وبالتالي على المعنيين بكلامه الخروج عن صمتهم وتجاوز اللغة الخشبية لتوضيح الصورة للرأي العام المسكين).