المحور الخـامس: جـماعـة المسلمين.. عقـبات وتحـديات

إن الحرب على الإسلام وأمة الإسلام كي لا تقوم له دولة؛ دولة القرآن، حرب قائمة دائمة، تجعل إقامة جماعة المسلمين وبناء صرحها وتوحيد صفها مطلبا دونه عقبات وتحديات. أخطرها شكلا ما أسماه الإمام المجدد بالثنائي الجهنمي: الماسونية والعلمانية، حربا الحقد والمكر والتآمر.

أ- الماسونية

تنظيم يهودي سري محاط بهالة من الطقوس والشعارات، وقوة خفية هدامة، وآلة صيد ودعاية بيد اليهود لخدع العقول الطائشة تقوم على أساس أن الأديان تفرق، وأن الإنسانية تجمع، فلتكن الرابطة الجامعة الأسمى رابطة الإنسانية تغاضيا عن كل دين) 1 .. هدف تخريبي غايته محو هوية كل أمة وتقسيمها إلى كيانات متباينة متصارعة تتحكم فيها الطائفية والعنصرية، وهو يكشف بجلاء الحقد والكيد المركب في نفسية اليهود على باقي الأمم من غير اليهود 2 .

إن هذه الآلة الحربية ومن أجل تحقيق أهدافها عملت على تفريع نواد، مثل اللايونز والروتاري وجمعيات خيرية في زعمها 3 لبلاد المسلمين منها حظ، خدعة انطلت ووقع في شركها رجال صادقون أمثال الأفغاني ومحمد عبده، حسبهم أنهم اجتهدوا، والمجتهد مخطئ ومصيب، وعذرهم أنه حدث في فترة كانت خبرة المسلمين فيها بكيد اليهود قليلة. أما اليوم فعلية القوم فينا يتشرفون بالانتماء لنوادي الماسونية وقد لا يعلمون أنهم من كتائب اليهود) 4 . نسأل الله العافية.

ب- القومية العلمانية

إن العلمانية 5 مرتبطة فكرا وعقيدة وممارسة في الفلسفة الغربية والفكر السياسي الغربي بفصل الدين عن الدولة وعزله عن مجالات الحياة، أي قطع الدنيا عن الآخرة، فلا منطق يعلو منطق المصلحة وزينة الحياة الدنيا، وهي نشأت نتيجة صراع مرير وتمرد على الكنيسة حين فسق رهبانها وتاجروا في دينها فوصموا كلمة الدين بوصمة العار حتى أصبحت مرادفة لكل معاني الفساد)، وبهذا المعنى ترسخت في أذهان غالبية مثقفي المسلمين حتى أصبحت ملاذا وحلا لتفاهتنا وتخلفنا، وإذا اقترنت بلصيقتها القومية؛ الدسيسة اليهودية والمرض الغربي، فإنها تعنى فصل أجزاء البلاد الإسلامية وشعوبها عن بعضها البعض، لتنخرم الوحدة على الدين وبالدين) 6 . ولاء للدولة القطرية وتقديس ما لا يقدس على حساب دين الأمة ووحدة الأمة. وإنها لمحنة ابتليت بها عقول سيطر عليها الهوى فتمردت عن الغيب وخبر السماء، وإنه لجهل وقصور فهم أن نقارن دينا تكفل الله بحفظه وحمايته بنصرانية ضلّ أهلها وُحرف أصلها.

طالع أيضا  جماعة المسلمين.. من أجل رؤية تبني الصرح وتوحد الصف (4)

ج- اختلاف المذاهب وأساليب العمل

إن جمع شمل الأمة وتوحيد صفها وكلمتها في جماعة إسلامية واحدة، وتحت راية إمام واحد، لهدف ليس من السهل تحصيله وإدراكه، دونه مراحل وعقبات ومعاناة، لا سيما وقد تعددت في الأمة واختلفت فيها المذاهب والجماعات والمدارس الفكرية وأساليب العمل في التربية والتنظيم وكيفية البناء، كل هذا على أرضية واقع سمته البارزة الغثائية والوهن وتداعي الأمم على أمة الإسلام والتفافها عليها؛ لحصارها واستنزاف وتقاسم خيراتها.

عقبات منها ما هو محمول من إرث التاريخ، وتضاعفت أعباؤه مع تطور الفكر واجتهاداته. عند الشيعة أن نظرية ولاية الفقيه ملزمة للأمة كلها لأن الفقيه صاحب الولاية هو “أسبقهم للتصدي” أي الذي برز في الأمة قائدا وانتصر “.. اجتهاد يراد” ‘فرضه على الأمة بحجة أسبقية التصدي واعتباره النموذج الأوحد) 7 . ومن داخل دعوة أهل السنة، هناك دعوات عريقة تربية وجهادا وسعة أفق) 8 . تهدف لفرض منهاجها وأمرها في كل دار الإسلام. تعصب للفكر والمدرسة واعتزازا “بمجد السابقة”.

نموذجان فقط يبينان لنا مدى حجم العقبات وجسامة المهمة التي ما سبق في الإسلام أن تصدى لمثلها جيل ولا قاربها في سمو المطمح وخطورة التحدي ووعورة الطريق سابقة) 9 . لكن الطمع في المولى الكريم الحنان المنان أن يذلل لنا العقبات ويقرب لنا طول المسافات وينجز لنا ما وعدنا على لسان نبينا وحبيبنا “ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”. تاج فوق رأس دولة القرآن بعدما يلتئم شمل الأمة، ويتوحد صفها، وتسري في جسمها السلامة والعافية.

والحمد لله رب العالمين.


[1] ن. ص: 18-19\
[2] كتاب ”بروتوكلات بني صهيون” كتاب حجة على المشروع اليهودي الصهيوني الرامي إلى السيطرة على العالم. حري بكل مسلم أن يطلع عليه.\
[3] لقد أصدرت لجنة الفتوة بالأزهر الشريف بيانا تحرم فيه الانتماء لمثل هذه الأندية التابعة للماسونية.\
[4] ن. ص: 19 – 20.\
[5] لقد أفرد الأستاذ عبد السلام ياسين للقومية العلمانية كتابا، سماه ”الإسلام والقومية العلمانية” دحض فيه حجتها وبين باطلها.\
[6] ن. ص: 24.\
[7] ن. ص: 71.\
[8] ن. ص: 71.\
[9] ن. ص: 73.\