من مدن وقرى مغربية مختلفة تداعوا إلى مدينة الرباط، حملهم داعي النصرة لأحرار أرض الكنانة والنيل، وساءهم الوجه البشع للدولة العسكرية التي تقتل المصريين المسالمين الأبرياء، فحملوا معهم اللافتات والصور ومختلف وسائل التعبير، وتجمعوا وسط العاصمة المغربية. تركوا انتماءاتهم السياسية والحقوقية والمدنية والدعوية خلف إجماعهم على الوقوف في وجه الانقلاب الدموي، ووحدوا الشعار والتنظيم والصوت والكلمة، فكانت رايتهم “مغاربة ضد الانقلاب الدموي… ضد المجازر بحق الشعب المصري”.

إنها الصورة التي تختزل رأي وإرادة وصوت الكثير من المغاربة، والذين نزل عشرات الآلاف منهم، اليوم الأحد 18 غشت 2013، إلى شوارع العاصمة المغربية الرباط للتعبير عن إدانتهم وشجبهم للانقلاب العسكري ضد الشرعية في مصر، وما تبعه من تقتيل جماعي ومجازر تقشر لها الأبدان، في واحدة من أصعب المراحل السياسية والمجتمعية التي تعيشها مصر المعاصرة.

فاستجابة لنداء العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية (الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والمبادرة المغربية للدعم والنصرة، والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمركز المغربي لحقوق الإنسان، والفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، ومنتدى الكرامة لحقوق اﻹنسان)، وتلبية لدعوة عدد من الهيئات، بينها جماعة العدل والإحسان التي شارك العشرات من قياداتها والآلاف من أعضائها، نزل عشرات الآلاف من أبناء الشعب المغربي، تجاوزا المائة ألف حسب تقديرات من عين المكان، رفضا للانقلاب ودعما للشرعية، وشجبا عاليا لمذابح العسكر والجيش في “رابعة” و”النهضة” و”رمسيس” وباقي محافظات مصر المنتفضة.

“تحية مغربية**لشهداء الشرعية” و”يا للعار يا للعار**الفلول صاروا ثوار” و”من الرباط للقاهرة**الشعوب مناصرة” و”سمّي وكبّر سمّي وكبّر**يسقط يسقط حكم العسكر” و”الشعب يريد إسقاط الانقلاب/العسكر” و”الشعب يريد طرد السفير”… كانت وغيرها من الشعارات صوت المحتجين الذي صدح جهورا وعاليا في سماء المغرب، كما في بلدان عربية وإسلامية وغربية عديدة، معلنا للمصرين وللعالم أن الحق أبلج لا لبس فيه، وأن الشرعية أعلى لا يعلى عليها، وأن الانقلاب أدنى وإن تسلح بحديد العسكر والبلطجة، وأن التداول على السلطة لا يُرتد عليه إن خالف هوى النخبة البئيسة الساقطة، وأن مبادئ الانتصار للمظلوم تلزم الشرفاء أن يعلنوا موقفهم بصدق لا تردد معه ويعبروا عنه بوضوح يسجله التاريخ.

وعلى مدار قرابة الثلاث ساعات، سلكت المسيرة، التي تميزت بالانتظام المحكم والمشاركة الفعّالة، شارع الحسن الثاني أمام باب الأحد إلى شارع محمد الخامس مرارا عبر ساحة البريد وأمام البرلمان الصامت ووصولا إلى ساحة محطة القطار، حيث ختمت المسيرة.

وقد تلى الأستاذ عزيز الهناوي، نائب منسق المبادرة المغربية للدعم والنصرة، البيان الختامي للمسيرة باسم الهيئات والتنظيمات المنظمة والمشاركة، حيث أكد على تضامن المغاربة مع المصريين الأحرار المدافعين عن الشرعية التي أسسوها والحرية أرادوها والكرامة التي سعوا إليها، وشدد على الإدانة الشديدة لمجازر تقتيل ثلة من أبناء الشعب عبروا بسلمية عن رأيهم الحر، وهي المجازر التي تُرتكب بدم بارد وباستهتار قل نظيره ينبئ عن مستقبل مظلم إن تسيد العسكر ودالت له مقاليد الحكم.

وفي الختام حيى الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، المتضامنين هنا والصامدين هناك، وقرأ الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء وتوجه بالدعاء استمطارا للنصر من رب العباد أن ينصر الصادقين في مصر والأمة جمعاء.