مقدمة

هذه هي طبيعة الديكتاتور، يكذب، ينافق، يسفك الدماء، كل ذلك لأجل البقاء في “نعمة” الاستفراد بالحكم وشهوة الاستمرار في الحكم أو الاطمئنان إلى توريثه، ولتحقيق مآرب لا يتجاوز مدى صلاحيتها حدود الدنيا الفانية، مستعملا كل متاح من وسائل التدليس، مبررا بحجج هو أعلم من غيره بكونها محض اختراع وخداع، العجب لو لم يقم بهذه الأفعال، ممهدا لها بفصيح الأقوال، فهو على أثر سيده فرعون الذي وردت في كتاب الله قولته الماكرة لقومه: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد!!

المؤامرة

لقد تحالف الجنرال عبد الفتاح السيسي مع الشيطان، فتح الله عليه أبواب نقمته، بل استحوذ عليه الشيطان حين نفذ المخطط الصهيوني الصليبي المصادق عليه في تل أبيب والذي تم تمويله بأموال نهبها أعراب النفط، والذي يقضي بتخليص مصر من “حكم الإخوان” وإرجاعها إلى أحضان الصهاينة والأمريكان، لتصفية حقوق أهل فلسطين وطمأنة ملكيات العربان!!

الجنرال السيسي، وجه جديد من أبشع وجوه فراعنة الزمان، أخطأ الحساب حين خطط للانقلاب على الرئيس المصري المنتخب ديمقراطيا، فظن أن الجمع سينفض من حول السيد الرئيس محمد مرسي، ومن حول جماعة الإخوان المسلمين بالضربة القاضية المباغتة، خاصة بعدما حرض وجيش وعبأ ضدهم ما استطاع من بلاطجة وفلول ومنتفعين من حكم مبارك، الماصين دماء وثروات البلاد في عهده، واستنادا إلى الآثار السلبية اجتماعيا للأزمات الاقتصادية والسياسية التي استفحلت بعد ثورة يناير 2011م المجيدة، والتي لا يعلم رجل الشارع أنها محبوكة بتدبير الفلول قصد إفشال المشروع النهضوي للحكومة الجديدة، عوامل هي بالتأكيد في مصلحة الانقلابيين، لكنها غير كافية لتبرير عملية الاستيلاء على السلطة بهذه الطريقة الدموية، واعتقال الرئيس الشرعي وفريقه، وتكميم الأصوات الإعلامية المناهضة، وتمريغ كرامة الملايين من المصريين في التراب، وملئ السجون بنشطاء التيار الإسلامي الجاد ومشايخه، بينما، وفي مفارقة عجيبة، ترك الرئيس المعزول أثناء فترة حكمه حرية التجمع والتظاهر والتعبير لخصومه، حتى ولو تجاوزوا واجبات الحرية وخرقوا نصوص القانون!!

الحرب على المعتصمين

تم امتصاص الصدمة من طرف أنصار الشرعية، واستطاعوا رص الصفوف واكتساب تأييد الملايين الرافضين للانقلاب والحكم العسكري، فلم يجد قائد الانقلابيين أمامه سوى حلين، إما التراجع وهو انتحار بالنسبة إليه ولمن معه، أو الهروب إلى الأمام باللجوء إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وقد اختار الخيار الثاني، فأنجز مجزرة الساجدين، ثم مجزرة المنصة، فلم يفلح في زعزعة عزيمة أنصار الشرعية رغم ما خلفته تلك الأحداث المؤلمة لأمة الإسلام، مئات الشهداء تحتسبهم عند الله وآلاف الجرحى شافاهم الله. وآخر ما جادت به قريحة هذا الديكتاتور الجديد المهلوس بجنون العظمة هو قرار فض اعتصامي النهضة ورابعة العدوية بالقوة المسلحة، وبالفعل تمت مهاجمة المعتصمين فجر الأربعاء 14 غشت 2013 م، هجوم بالرصاص الحي لم يرحم الصبيان ولا النساء ولا الشيوخ ولا الشباب العزل، وعلى مسمع ومرآى من “العالم الحر” الذي يتبجح بالدفاع عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. فكانت حصيلة الهجوم الهمجي الأخير هذا ثقيلة جدا ومروعة بكل المقاييس، تجاوزت من حيث عدد ضحاياها من الشهداء والجرحى ما شهدته المجزرتان السابقتان، لقد تصرفت عساكر الانقلابيين وشرطتهم كأنها تخوض حربا ضد جيش مسلح!!

خاتمة

بالتأكيد إن المسألة حياة أو موت لمعسكر شرير همه وأد الربيع العربي على أعتاب القاهرة، حتى لا يمتد لتحرير رقبة الأمة المحمدية من الاستعباد القروني، فتنهض من كبوتها التاريخية، لكن هيهات هيهات، لقد ولى زمن الصمت والخنوع والسكوت على الحاكم الظالم، وعلى إهدار كرامة المسلمين وخيراتهم، ولى إلى غير رجعة إن شاء الله الملك الوهاب.

رحم الله شهداء مصر وشهداء الشام وغيرهم في كل البقاع، وجعل من شهادتهم وقودا يغذي روح الأنفة والكبرياء، والعزة والإباء، ونبراسا ينير طريق أهل الهمة والعطاء. ونحن على يقين من أن هذا المجرم سيغرق في حمام الدم الذي أساله، وقريبا إن شاء الله.

قال الله عز و جل في سورة إبراهيم: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون صدق الله العظيم.