شهد العالم العربي – ومن بينه المغرب – على امتداد العقود الماضية تغيرات سريعة في النظم الغذائية وأساليب الحياة، والتي جاءت نتيجة التطورات الصناعية والاقتصادية والحضارية وعولمة الأسواق، وقد أثر هذا تأثيرا سلبيا على صحة السكان وحالتهم الغذائية، فبينما ازداد توافر الأغذية وأصبحت أكثر تنوعا أصبح الفرد بالمقابل يجد نفسه وسط هالة من المشاكل الصحية التي لا نهاية لها.

إن انعكاس التغيرات الحاصلة في الاقتصاد الغذائي وخصائص الحياة العصرية، أدى إلى حدوث تحول في أنماط النظم الغذائية، فمثلا أصبحنا نرى استهلاكا هائلا للأغذية كثيفة الطاقة مصاحبا لأسلوب حياة يتسم بقلة الحركة الناتج عن توفر السيارات، ووجود أجهزة توفر العمل في المنزل، والإنهاء التدريجي للأعمال اليدوية التي تتطلب جهدا بدنيا في مكان العمل… وبالتالي أصبحت الأمراض المزمنة كأمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، وداء السكر، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع السرطان… في تزايد هائل، مما يثير القلق ويدفعنا إلى دق ناقوس الخطر وإعادة النظر في نمط حياتنا اليومي ومراجعة عاداتنا الغذائية.

ويعتبر نقص الوعي الصحي والغذائي من أهم العوامل المساعدة في خلق وتفاقم هذه المشاكل الصحية والغذائية.

ومن هنا فكلنا نقر على أن الغذاء هو أهم عامل للوصول إلى صحة سليمة، وهذا ما يدفعنا إلى التحدث عن الثقافة الغذائية. فبفضل هذه الأخيرة، يمكننا اكتساب مهارات حياتية أساسية تستهدف غرس وتعزيز أنماط غذائية سليمة، والحصول على المعلومات والخبرات اللازمة للقيام بالاختيار المناسب للغذاء المناسب، فنصبح قادرين على معرفة “ماذا نأكل، وكيف نأكل؟”، وبالتالي قادرين على متابعة هذا التطور السريع لمجتمعاتنا دون السقوط في أزمة المشاكل الصحية. كما ينبغي أن تكون التوعية الغذائية مشروع كل بلد – بكافة هيئاته – وعنصرا هاما في الجهود التي يبذلها لتحسين الحالة الغذائية والصحية لسكانه.

يتبع