هدية شعرية رمضانية من بلاد عاصمتها الرباط، والرباط عاصمها، إلى أرض الكنانة، الرباط عاصمها وهي عاصمته، حيث يعتصم في رمز الزهادة في الدنيا وفي أمها “رابعة العدوية”، المكبرون أربعا على ديموقراطية معلبة مستوردة منتهية الصلاحية، تؤازرهم في محنتهم وتشد على يد رجولتهم، داعية لهم في شهر “فتح” و”بدر” بالفتح والنصر، ومؤكدة لهم أن في المغرب الأقصى إخوة لهم يُهمهم ما أهمهم، أيديهم مرفوعة، والقلوب خاشعة ضارعة أن يكلل الله جهودهم بالنجاح حتى يخنس السفاح، ويعود الحق إلى نصابه، والماء إلى مجراه بإذن الله، إذ لا حول ولا قوة إلا بالله، ورمضان مبارك للمسلمين في كل مكان، و”للصائم فرحتان”، وللصائم المجاهد أعياد وأفراح، بعد أن يرحل الظلم عنهم وعنا معهم وينزاح.

رابط تجد إخوة عافوا الدُّنى ورضُوا *** منها بحقهمُ في الحظ ما طمَعوا
الأمن والقوت موفورٌ وعافية *** حِيزَت لهم بحذافيرٍ كأن شَبِعُوا
واصبر مع الصُّدْق نفسا واهْتَبِل فُرَصا *** للذكر فالقلب بالأذكار يَنْجمع
الصوم في رمضانِ الطهر شِرْعتنا *** وفي الرباط لنا في حبه وَلَع
مع المواعظ والخَتْمات يُؤْنسنا *** حبٌّ عليه بفضل الله نجتمع
لولا دفاعٌ من المولى عِدىً بِأُسى *** لَهُدِّمت صلواتٌ وانْتَفَت بِيَع
ولم يجد مسلم بيتا يلُوذ به *** ليعبد الله لا نام الأُلَى خضعوا
للحصر والقهر والترهيب سيفَ هوىً *** والرفعِ والنصبِ إذعاناً لمن برعوا
في نهب شعب به ازداد الغنيُّ غنى *** وللجياعِ فتات ويحهم قنعوا
دعنا من الكدَر المنظوم واسْعَ بِنا *** يا حاذيَ الركب لا تَرْكَنْ لِمن شَفعوا 1
لا تلتفت فنبيُّ الله أُسوتنا *** محمد كلُّنا إيَّاه نَتَّبِع
خلافةُ المصطفى الهادي بشارتُنا *** والوعد حق وإن جندُ الهوى منعوا
في مصر، في أم دنياهم بغوا وعتوا *** واستأسدوا أحدثوا في الشرع وابتدعوا
شرعية العسكر المأجور جائزةٌ *** في حكم أذناب أمريكا ومن خُدعوا
وخَلْعُ شرعية المنصور سابقة *** الذئب شرْعَنَها والدب والضبع
والصقر والحية الرقطاء داعمة *** آهٍ، وما أكل الخنزير والسبع
وضفدع الفن من بارت تجارته *** ونجمة من يهود نهجهم خُدَع
ولمعةٌ من صليب أبرقت فهفت *** لها قلوب جفاها الصدق والورع
وبِركة من خليج مالُه هِبَة *** لمن بِعِبْء نزال الحق يضطلع
وليس مثل شباب أزهرت بهمُ *** خضراءُ من دمن الأعداء منخدع
حسناء في منبت سوء لها ألَقٌ *** والمنبت السوء بيت أبيض جشِع
يشهى من العُرْب بحرا من دمائهمُ *** ويدّعي أنه الوهاب إن خَنعوا
يُجَيِّش المعتدي “سيسا” سياسته *** كذب وزور وأجناد به قَمَعُوا
مسخ “بلاطجة” أقوالهم سفه *** والرأس منهم كبير فارغ قَزَع
بدرٌ أتى والْتَقَى الجَمْعان واتضحتْ *** معالمُ النَّصر في حرب لها قَرَعُوا
وأوقعت بأبي جهل جَهالتُه *** في ذلِّ معركة قُطعانها رُدِعوا
السحر لم يُجْدِ سحَّاراً بل انْقلبت *** عليه طُغمته مالُوا لِمَن خلعوا
لربِّ أحمد لا للمُفتري سجدتْ *** لا يعبدُ الخلقَ إلا مشركٌ خَدعوا
عيسى يُكذِّبهم، موسى ومن معه *** يعقوب بَهَّتهم، ذو الكفلِ واليسعُ
لم يبق للمقتدي بالمعتدي ثَبتٌ *** جُفَّت صحائف من أمْلَوا ومن طبعوا
بفضل ربك ثقْ وافرح برحمته *** لا بالذي وعدَ الهلْكى وما جمعوا
رابط أخي في ميادين الجهاد رضا *** بحكم ربكَ لا ضَيقا بما صنعوا
رابط ب”رابعة” كَبِّر على حُطَمٍ2 *** مَيْتٍ وهل مثل ميْت القلب مُنخلع
لم يبق إلا فلول من صنائعه *** أبئِسْ به صانعا أبخس بمن صُنِعوا
للنهب والغصب والإرهاب يافطة *** والسُّذَّج الغُفْلُ لا ضيْرٌ إذا اقتنعوا
لا لن يزيدوا الأُسَى إلا أَسىً وضَنَى *** والله بالغيب علاَّم ومُطَّلع
من يدخل المشهد الملغوم منتصر *** إن فاز بالرهط لم يرجمه من وقعوا
في أم دنيا بلا دين ولا قيم *** ترضى بمن كفروا تُزري بمن ركعوا
وأختِ آخرةٍ “مرسي” مُبلِّغها *** ما لو له رابطوا الأعوامَ ما رجعوا
إلا إذا استُشهدوا والموتُ مفخرة *** لمن فداءً لدين الله قد صُرعوا
أو عاد بعد رباط الخير منتصرا *** لا كالذي “بردعوا” “سيسا” لمن دفعوا
مالاً وطائرةً غُلاّ ومجزرة *** لحُلمنا في ربيع عَمَّه الهَلَع
مُوَفَّق من دعا منهاجُه لِغَدٍ *** ميثاقه قومة هيهات تندفع
للحكم قبل بناء راشد يقظ *** للعدل صُدقٌ وللإحسان من طُبعوا
على إرادة وجه الله بُغْيَتُهم *** أن يفتح الله إكراما لمن قَرعوا
ويدخل الباب أكفاء لهم قيم *** وينعم الشعب لا نُعمى لمن تَبِعوا
أنعامَ فرعون بالزِّيزا يسوقهمُ *** للخزي مرعى فلا عافوا ولا انتفعوا
بل آكلوا سارقا واستعذبوا دَسِما *** والسُّحْتُ سم بنار الوزر يندلع
رابط فإن رباط القوم مدرسة *** للصبر. صَبْرُ الفتى يُزري بمن صَرَعوا
للبذر والسقي والأزهارِ نابتةً *** أكرم بمن زرعوا أنْعمْ بما زرعوا
تعهَّدوا غرسهم من بعد ما خرجوا *** داموا على فعلهم حرصا وما انقطعوا
إن كان دَيْدَنُنا قبل الرباط مُنى *** فالسقف بعد رباط الخير مرتفع
أو أذنبوا دونما خوف ولا خجل *** من بعد ما رابطوا قاموا وما هَجَعوا
لله دمعهمُ ينساب من وَجَلٍ *** لم يأْمنوا مكر مولاهم وإن خشعوا
دعوى “الأنا” فتنة فاحذر ضريبتها *** من قالها لم ينل إلا أذىً فدَعُوا
أستغفر الله حسن الظن موئلنا *** إن همَّنا عارض أو هالنا الفزع
شهادة المرء في الدنيا لها صُنِعت *** لو أنها ديمة لم تخْلَق الخِلَع
فاخلع شهادتك الدنيا فصبيتها *** لا ظهرَها أثبتوا، لا أرضَها قطعوا
دنيا، وآخرةٌ خير وباقية *** والله خير وأبقى فضله يسع
صلى الإله على طه علت وغدت *** شيخا لمن حُرِموا سلوى لمن فُجِعوا
صلوا على صفوة الأكياس شافعنا ***”أنا لها” ولو انقادت لهم شفعوا
صلوا على سلوة الأنفاس عترته *** ما هلَّ فطر، وأضحى، واستوت جُمع
صلوا على خِيرة الأجناس من صَحِبوا *** البدرُ طه وهم من نوره سطعوا
صلوا على دُرِّ تاج الرأس إخوتُه *** لهم أجور وشوق منه أَنْ تبِعوا
صلوا على المصطفى الماحي معلِّمِنا *** ما حن شوقا إلى الخضراء من هرعوا
جوا إلى طيبةٍ سبقا لمسجدها *** لقبرها حيث خير الخلق مُضطجع
مع الحبيبين صدِّيقٍ وصاحبه *** هيهات تَفْصِم حبلَ الخُلَّة الرُّقع
كذلك الشأن فينا مُذْ قضى ومضى *** إمامنا المرتضى في القبر نجتمع
على الدعاء له شكرا ومرحمة *** وفي المواعيد من نادتهمُ فزعوا
وللرباط استجابوا لم يَنُوا دَعَةً *** ومن دُعُوا لرياض يانع رتعوا
صلوا وصلوا وصلوا إنها سكن *** يُشفى بها سقمي أو يذهب الوجع
1 – شفعوا: منعوا.

2 – الحطم والحطمة: من يقود الناس بجور، ويسوق القطعان بعسف.

رباط في البيضاء، في ذكرى بدر المجيدة من عشر المغفرة 17 رمضان 1434

الموافق ل 26 يوليوز 2013