اختار الله سبحانه وتعالى إلى جواره في ذكرى غزوة بدر الكبرى ثلة طاهرة من عباده المؤمنين المجاهدين من بلاد مصر العزيزة. جعل الله لرمضان، 1434 للهجرة، ميزة خاصة في حياة إخواننا المصريين، فبقدر ما هو صوم وظمأ ومخمصة، فهو صناعة للتاريخ والمجد والعزة، وهو الحلقة الثانية المكملة لثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011م إن شاء الله.

بعد المؤامرة “الصهيوصليبة” التي أدت إلى عزل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وسجنه، والتي نفذت بأيادي عسكرية وبأموال خليجية، لم يجد أنصار الشرعية الدستورية من سبيل لقول كلمتهم سوى التظاهر السلمي، يحاولون قدر المستطاع، بالرغم من الحصار الإعلامي المضروب على حراكهم، إطلاع العالم وإشهاده على الانقلاب الدموي وملابساته، غير أن الحكم العسكري لم يستطع تحمل رؤية طوفان بشري غير عابئ بتهديده ووعيده، يملأ ميادين وساحات محافظات مصر وشوارعها، ويحرجه أمام أعين العالم، ملايين لم تثنها مجزرة الساجدين التي لطخت أيدي الحرس الجمهوري بدماء المقبلين على الله صياما وقياما في الشهر الفضيل، بل ازداد عددها ومددها وإصرارها على استعادة الشرعية التي تم سلبها منهم لحساب أجندة أجنبية خسيسة، كل هذا جعل الانقلابيين وأعوانهم العاجزين عن تحقيق مكسب سياسي عبر الصناديق في حيص بيص، خاصة بعدما تأكدوا أن أنصار مرسي هم أضعاف أضعاف مؤيدي السيسي، فلم تعد لهم حجة إلا الكذب الإعلامي والتقاط صور لمظاهرات ضخمة ماضية، ونسبتها زورا إلى أنصارهم الذين طلبوا منهم الخروج والتفويض لضرب الإخوان.

انتهت المهلة الزمنية التي حددها المجرم السيسي لكي يغادر الإخوان المسلمون وأنصارهم الميادين، وأمام ثباتهم على الموقف الرجولي الشريف، لجأ صاحب “الحجة الداحضة” إلى الهروب إلى الأمام، ولجأ إلى العنف وسفك الدماء، فقد أسفر عدوان قوات الديكتاتور الجديد وبلاطجته بالرصاص الحي عما يناهز 200 شهيد و5000 جريح، العشرات منهم في حالة حرجة، شهداء قضوا دفاعا عن كرامة الأمة، اختارهم المولى الكريم في ذكرى عظيمة عطرة ليعطر بهم مسيرة الإسلام في درب إعادة الخلافة على منهاج النبوة. والله إنا لنستحيي من رؤية دمائهم الزكية ووجوههم النيرة المنيرة وهم محمولون إلى مثواهم الأخير، نستحيي من قصورنا وتقصيرنا في جنب الله وفي حقهم، ولا نملك لهم غير الدعاء لما صنعوا للأمة من جميل الصنيع، فاللهم أجزل لهم الثواب وأعظم لهم العطاء، وأكرمهم بجوار الحبيب المصطفى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وبجوار سادتنا شهداء غزوة بدر الكبرى في الفردوس الأعلى. آمين يا رب العالمين.