أقبل شهر القرآن، قم فشمر واحمل مصحفك واقرأ كتاب ربك، فهو السبيل لسعادتك ومفتاح نجاحك وعنوان الفلاح ولذة الأرواح ومنتهى الأفراح؛ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.

عش جمال الحياة ولذة التدبر معه؛ كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته. فما أجمل تلك السويعات التي تكحل بها عينيك وأنت ناظر إلى تلك الآيات لتنال الدرجات؛ “يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ وَارْقَ فِي الدَّرَجَاتِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ كُنْتَ تَقْرَأَهَا”.

وقد كان للإمام الشافعي في رمضان ستون ختمة، وكان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأواخر في كل ليلة، وكان الإمام مالك إذا دخل رمضان يترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، ويُقْبِل على قراءة القرآن من المصحف، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.

فليكن القرآن جليس خلوتك وأنيس وحدتك وبابك إلى الجنان وشفيعك من النيران. فاجتهد في خدمته حفظا وتعليما، مدارسة ومذاكرة، تدبرا وتفهما، عناية وتطبيقا، دعما ومساندة وتمسكا، فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وإنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ***وَأَغْنَى غَنَاءٍ وَاهِبًا مُتَفَضِّلاَ
وَخَيْرُ جَلِيسٍ لاَ يُمَلُّ حَدِيثهِ***وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمّلاَ
وَحَيْثُ الفَتَى يَرْتَاعُ فِي ظُلُمَاتِهِ***مِنَ القَبْرِ يَلْقَاهُ سَنًا مُتَهَلِّلاَ
هُنَالِكَ يَهْنِيهِ مَقِيلاً وَرَوْضَةً***وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ العِزِّ يُجْتَلى
يُنَاشِدُ فِي إِرْضَائِهِ لِحَبِيبِهِ***وَأَجْدِرْ بِهْ سُؤْلاً إِلَيْهِ مُوَصَّلاَ
فَيَا أَيُّهَا القَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًا***مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجّلاَ
هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهمَا***مَلاَبِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالْحُلاَ
فَمَا ظَنُّكُمْ بِالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ***أُولَئِكَ أَهْلُ اللهِ وَالصَّفْوَةُ الْمَلاَ

طالع أيضا  خواطر رمضانية.. الخاطرة الرابعة: الرضا عن النفس!