يشكل ما حدث في مصر من انقلاب عسكري يوم 30 يونيو 2013، بدعم داخلي ومباركة من بعض القوى الخارجية، على أول رئيس مدني منتخب في مصر انتكاسة للشرعية الانتخابية التي تقوم على مبادئ الحرية والعدالة والديمقراطية من أجل ترسيخ الخيار الديمقراطي وبناء الدولة المدنية.

لقد أدى هذا الانقلاب إلى انقسام واضح في صفوف الشعب المصري بين مؤيد له ممن وظفوا فيه كل أساليب التحريض والتشويه الإعلامي “وشيطنة” التيار الإسلامي وإغلاق قنواته الإعلامية، ناهيك عن لغة الأرقام التي تَمَ التلاعب بها من قبل المبالغة في الأعداد التي كانت موجودة بساحة التحرير يوم 30 يونيو2013 حيث وصلت حسب التقديرات إلى 30 مليون مصري، خرجت تندد بعزل الرئيس محمد مرسي، والتي تُظْهر التلاعب الإعلامي الأعمى والمفضوح حول حقيقة مساحة ميدان التحرير التي تبلغ نحو 50 ألف متر مربع، التي لا يمكن أن تتسع لتلك الأرقام المبالغ فيها.

بالمقابل نجد مؤيدي ومساندي الشرعية الدستورية، المطالبين برجوع الرئيس المنتخب والشرعي بساحة رابعة العدوية وبساحة النهضة وقصر الاتحادية، وباقي المحافظات المصرية، بالرغم من التعتيم الإعلامي وصمت الإعلاميين عن هذه الاحتجاجات التي ستشكل ميزان قوى حقيقي ومحدد في رسم المستقبل المصري.

فالمشهد المصري اليوم يضرب في الصميم روح ومبادئ الثورة المصرية التي قامت في 25 يناير 2011، والتي لم تستطع أن تؤسس لميثاق جامع قائم على الشراكة والتوافق الوطني بين مختلف مكونات المجتمع المصري، الذي يمثل جوهرَ تدبير الانتقال الديمقراطي ما بين الدولة الاستبدادية العميقة والدولة الديمقراطية المدنية.

فالواقع السياسي المصري الراهن، يؤثر بشكل كبير على المنطقة إقليميا ودوليا. ومن ثمة فالمسارات والخيارات التي سوف تعرفها مصر، ستكون حاسمة في رسم خارطة جديدة بالعالم العربي والإسلامي.

لا يمكن حصر التحديات والاكراهات التي تواجه الشعب المصري فقط في رجوع الرئيس الشرعي محمد مرسي وإيقاف الحرب الإعلامية والأمنية الدموية على الإسلاميين التي يقودها محركو الدولة العميقة في مؤسسات الدولة والجيش إلى جانب مؤسسات الإعلام التحريضي، والتي تقود الثورة المضادة وتجهض التحول الديمقراطي المنشود، بل أيضا في عدم الرجوع إلى نقطة الصفر وضياع كل مكاسب ومبادئ ثورة 25 يناير 2011.

وبالتالي فالخيار الوحيد أمام المجتمع المصري هو الاستمرار في النضال السلمي والمدني وآليات الضغط المجتمعي لتغيير ميزان القوى من خلال الشارع المصري بجميع قواه الحية من جهة أولى، وصياغة توافق وطني يُشرك الجميع في العملية السياسية القائمة على روح الشراكة السياسية والميثاق الوطني الجامع من جهة ثانية، باعتباره الكفيل باسترجاع المكاسب التي قامت عليهما الثورة المصرية، واستكمال باقي فصول ومسارات الثورة الشعبية التي قادها الشعب المصري بمختلف شرائحه المجتمعية من جهة ثالثة.

وختاما، فالهدف من الثورة هو استكمال مسيرتها والانتصار على أنصار الدولة العميقة، وخصوم الربيع العربي من الدول الاستبدادية بالمنقطة والمحور الخليجي الداعم للانقلاب العسكري بالمال والإعلام والذي يخاف من رياح التغيير الديمقراطي.