يا باغي الخير أقبل، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ، فمائدة الرحمة والمغفرة والعتق قد نصبت، تدعو كل صائم أن يغترف من خيرها ويشرب من حوض بركاتها ويتنسم عبير فيوضاتها ويكحل عينيه بكتاب رب العالمين ويخضب خديه بالبكاء بين يديه وينصب ساقيه وقوفا عند بابه ويرفع راحتيه تضرعا إليه، طمعا في جوده وكرمه والتماسا لفضله وعطائه وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ محظوراً. فالخير كل الخير في شهر الخير، يومه صيام وليله قيام؛ “يقول الصيام: أى رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان”.

يا باغي الخير أقبل، فقد فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران وصفد مردة الجان وبسطت أنوار القرآن. روى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ وَذَلكَ كُلّ لَيْلَةٍ”.

فطوبى لمن استغل أيامه ولياليه تقربا إلى الله وتزودا من الأعمال الصالحات. جاء عند الإمام أحمد والنسائي بسند صحيح، أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول للصحابة في أول رمضان: “أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب الجحيم، وتغل مردة الشياطين، فيه ليلة هي خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم”.

أَهْـلاً وَسَهْلاً بِشَهْرِ الصَّوْمِ وَالذِّكْرِ*** وَمَرْحَبًا بِوَحِيـدِ الدَّهْـرِ فِي الأَجْـرِ
شَهْـرُ التَّرَاويـحِ يَا بُشْرَى بِطَلْعَتِهِ***فَالْكَوْنُ مِنْ طَرَبٍ قَدْ ضَاعَ بِـالنَّشْرِ
كَـم رَاكِـعٍ بِخُشُوْعٍ للإِلَهِ وَكَــمْ ***مِنْ سَاجِـدٍ وَدُمُـوع العَيْنِ كَالنَّهْرِ
فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَكُمْ يَاقَوْمُ وَاسْتَبِقُوا***إِلَى السَّعَـادَةِ وَالْخَـيْرَاتِ لاَ الوِزْرِ
أحْيُوا لَيَالِيهِ بِالأَذْكَـارِ وَاغْتَنِمُـوا***فَلَيْلَةُ الْقَـدْرِ خَـيْرٌ فِيهِ مِـنْ دَهْـــرِ
فِيهَا تَـنَـزَّلُ أَمْـلاَكُ السَّمَاءِ إِلَـى***فَجْرِ النَّهَارِ وَهَـذِي فُرْصَـةُ الْعُمْـرِ

طالع أيضا  الخاطرة الثالثة: كن أجود الناس