يثبت شهر رمضان برؤية الهلال، ولو من واحد عدل أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما.

1- فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه” 1 .

2- وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما” 2 .

قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، قالوا: تقبل شهادة رجل واحد، في الصيام، وبه يقول ابن المبارك والشافعي، وأحمد. وقال النووي: وهو الأصح.

وأما هلال شوال، فيثبت بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوما ولا تقبل فيه شهادة العدل الواحد، عند عامة الفقهاء. واشترطوا أن يشهد على رؤيته، اثنان ذوا عدل، إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين هلال شوال، وهلال رمضان، وقال: يقبل فيهما شهادة الواحد العدل.

قال ابن رشد: ومذهب أبي بكر بن المنذر، هو مذهب أبي ثور، وأحسبه مذهب أهل الظاهر. وقد احتج أبو بكر بن المنذر، بانعقاد الإجماع على وجوب الفطر، والإمساك عن الأكل، بقول واحد، فوجب أن يكون الأمر كذلك، في دخول الشهر وخروجه، إذ كلاهما علامة، تفصل زمان الفطر من زمان الصوم).

وقال الشوكاني: وإذا لم يرد ما يدل على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلة الصحيحة، فالظاهر أنه يكفي فيه قياسا على الاكتفاء به في الصوم. وأيضا، التعبد بقبول خبر الواحد، يدل على قبوله في كل موضع، إلا ما ورد الدليل بتخصيصه، بعدم التعبد فيه بخبر الواحد، كالشهادة على الأموال ونحوها، فالظاهر ما ذهب إليه أبو ثور.


[1] رواه أبو داود، والحاكم، وابن حبان، وصححاه.\
[2] المراد بالرؤية: الرؤية الليلية. فقه السنة، الشيخ سيد سابق. رواه البخاري ومسلم.\