ذهب الجمهور: إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع. فمتى رأى الهلال أهل بلد، وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم “صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته”. وهو خطاب عام لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعا.

وذهب عكرمة، والقاسم بن محمد، وسالم، وإسحاق، والصحيح عند الأحناف، والمختار عند الشافعية: أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم، ولا يلزمهم رؤية غيرهم. لما رواه كريب قال: قدمت الشام، واستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة. ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس – ثم ذكر الهلال – فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا … هكذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد، ومسلم والترمذي. وقال الترمذي: حسن، صحيح، غريب، والعمل على هذا الحديث، عند أهل العلم، أن لكل بلد رؤيتهم.

وفي فتح العلام شرح بلوغ المرام: الأقرب لزوم أهل بلد الرؤية، وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها 1 . من رأى الهلال وحده: اتفقت أئمة الفقه على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن يصوم. وخالف عطاء فقال: لا يصوم إلا برؤية غيره معه. واختلفوا في رؤيته هلال شوال، والحق أنه يفطر كما قال الشافعي، وأبو ثور. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوجب الصوم والفطر للرؤية، والرؤية حاصلة له يقينا، وهذا أمر مداره الحس، فلا يحتاج إلى مشاركة.


[1] هذا هو المشاهد، ويتفق مع الواقع.\