نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش على موقعها الإلكتروني (http://www.hrw.org/ar/news/2013/07/08)، الإثنين 8 يوليوز 2013، نص الرسالة التي وجهتها لوزير العدل والحريات ووزير الداخلية في موضوع بيتين من بيوت أعضاء وقياديي جماعة العدل والإحسان المشمعة بدون مبرر قانوني.

ويتعلق الأمر في الرسالة ببيت الأستاذ لحسن العطواني عضو جماعة العدل والإحسان بمدينة بوعرفة، وبيت الأستاذ محمد عبادي الأمين العام للجماعة بمدينة وجدة.

كما نشرت ذات المنظمة، يومه الثلاثاء 9 يوليوز 2013، تقريرا عن الموضوع (http://www.hrw.org/news/2013/07/09/morocco-stop-sealing-houses-punish-activists) مرفقا بصورة الأستاذ محمد عبادي أمام بيته المشمع، وصورة للأستاذ لحسن العطواني ولبيته بمدينة بوعرفة.

والرسالة والتقرير سرد مفصل لمسلسل حقوقي قاد مبعوث المنظمة الحقوقية الدولية إلى مدينة بوعرفة شرق المغرب ليقف -في إطار عمل حقوقي احترافي- على مهزلة كبيرة في تاريخ المغرب المعاصر: بيت لأحد أعضاء جماعة العدل والإحسان شمعته السلطات المغربية بدون سند قانوني. ولم يكن هو البيت الوحيد الذي تطرق إليه التقرير، بل تناول بيت الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي، الذي نظمت شخصيات حقوقية ومراقبون دوليون ومن المغرب قافلة حقوقية انطلقت من العاصمة الرباط إلى مدينة وجدة لتجد المدينة مطوقة بالقوات العمومية التي منعت القافلة من الاقتراب من البيت المشمع.

استطاعت الإدارة المخزنية، بكل بلادة، أن تصنع قنابل حقوقية ترهب بها مواطنين عزل ذنبهم في دولة لائيكية، فرضت وصايتها على الدين، أنهم لجؤوا إلى بيوتهم يقرؤون فيها القرآن بعدما منعوا من الاعتكافات في المساجد، ومنعوا من تأسيس الجمعيات وفتح المقرات، ومنعوا من الإعلام الذي يساهمون في تمويله رغم أنوفهم ويغرق بيوتهم بما يكرهون، ومنعوا من إعلام حر مستقل، ومنعوا من فتح دور القرآن… وتأبى دولة يدعي دستورها أنها إسلامية إلا أنها تمنعهم من عبادة ربهم بين جدران بيوتهم وتحت سقوفها.

إنها قنبلة سيمتد أثر تفجيرها في الزمان والمكان، وتبقى شاهدة على خرق قانوني غير مسبوق، وانتهاك حقوقي يحتفظ فيه ببراءة الاختراع لأجهزة المخزن العتيدة، ويدخل بفعلها التاريخ أناس دبروا وخططوا ونفذوا وسوفوا وتماطلوا وكتبوا وكذبوا… ليجزي الله كل نفس بما كسبت.

لقد ضم التقرير (الرسالة) أهم الخطوات التي سلكها أصحاب البيوت لاسترداد بيوتهم دون جدوى، وذيل بجواب مخجل للحكومة المغربية على رسالة سابقة وجهتها إليها المنظمة الدولية في الموضوع، أهم ما يفهم منه أنهم يبحثون عن سبيل للخروج من هذا المأزق.

استطاعت هيومن رايتس ووتش أن تنتزع من الدولة جوابا لم يستطع الضحايا شم رائحته من دولتهم العتيدة. لو كان للحكومة ذرة حياء لأجابت المعنيين بالأمر وهم مواطنوها الذين ظلوا يترددون على مؤسساتها طلبا للإنصاف منذ أزيد من سبع سنوات. خربت فيها البيوت، وسرقت أمتعتها، ومنع منها أهلها…. لا بأس، إنهم يبحثون عن المخرج… هكذا قالوا لمنظمة هيومن رايتس ووتش.