إن إعلان الجيش المصري عن عزل الرئيس مرسي المنتخب من قبل الشعب سيكون لا محالة وصمة عار في جبين القوى اللبرالية والتقدمية، التي تحالفت مع فلول النظام السابق الذين عمل الدكتور مرسي على إبعادهم من الحياة السياسية وسط مقاومة شرسة من قبلهم انتهت بالانقلاب عليه.

ومما لا شك فيه أن المرحلة القادمة ستشكل انتكاسة كبيرة للحريات العامة والخاصة، هذه الانتكاسة ظهرت تجلياتها مباشرة بعد انتهاء إعلان الجيش بعزل الرئيس وتمثلت في:

– قطع بث عدة قنوات مقربة من حزب الحرية والعدالة وحلفائه كقناة مصر 25 والناس والرحمة والحافظ والفتح وغيرها. وهذه القنوات عدا مصر 25 ظلت تعمل بشكل عادي حتى أيام مبارك وإن كانت لا تخوض في السياسة.

– تم قطع البث المباشر لجميع القنوات عن ميدان رابعة العدوية حيث يعتصم أنصار الرئيس مرسي.

– اقتحام مقار مكاتب شبكة الجزيرة واحتجاز العاملين فيها.

– الاحتفاظ بالرئيس مرسي داخل مقر وزارة الدفاع وهناك مجموعة من التكهنات بمحاكمته.

– إصدار مذكرات منع من السفر في حق الرئيس ومجموعة من قيادات الاخوان.

– إصدار مذكرات اعتقال في حق 300 شخص من قيادات الإخوان.

– حرق مقرات الإخوان وحلفائهم حتى قبل بيان الجيش وإطلاق النار على المعتصمين.

إما اذا أردنا الحديث عن شرعية القرار فأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة وهو من معارضي مرسي لم يستطع توصيفه وتلعثم وقال: لا مجال للحديث عن الشرعية الدستورية لأنه لا دستور ولكن شرعية ثورية). ولكن الشرعية الثورية في نظري تكون بتوافق الشعب على إسقاط النظام كما في ثورة 25 يناير بل ينبغي أن تسمى الأمور بمسمياتها ونقول الشرعية الانقلابية.

تداعيات الحدث المستقبلية:

قد ينتج عن هذا الحدث مجموعة من التداعيات نذكر منها:

– ازدياد نفوذ بعض التنظيمات المتطرفة وتوسع نشاطها لأن التطرف لا ينتج إلا تطرفا أشد.

– فقد الثقة في الجيش الذي اعتبره الشعب بكل أطيافه إلى حين البلاغ الأخير صمام أمان وكان الشعب يراهن على حياده.

– فقد الثقة في العملية الديمقراطية برمتها.

– توسيع الهوة بين الإسلاميين وغيرهم من شركاء الوطن الواحد.

– عودة العلاقات الدولية المصرية إلى حالة ما قبل 25 يناير.

وفي الأخير نؤكد على ضرورة التوافق بين جميع مكونات الشعب على تدبير المرحلة والابتعاد عن جميع أشكال التدبير الأحادي، لأنه يستحيل على طرف بعينه أن يصلح ما فسد خلال عقود مع وجود عقبات وعراقيل من قبل المعارضة التي أضحى همها الوحيد بيان العثرات لا البحث عن حلول.