قال الأستاذ فتح الله أرسلان نائب الأمين العام لجماعة العدل والإحسان والناطق الرسمي باسمها إن ما حدث في مصر انقلاب مستكمل الأركان لكنه بلبوس مدني استحضر فيه الأزهر والكنيسة وبعض الشخصيات المدنية لإضفاء الشرعية على هذه المسرحية)، وإنه لا يمكن اعتبار ما وقع موجة ثانية من الثورة لأن من المفروض أن تحقق لنا مكاسب إضافية وأن تتقدم بنا الموجة إلى الأمام، لكن ما وقع انتكاسة).

وحول ما يعتبره البعض أخطاء من جانب الرئيس مرسي تسببت فيما وقع)، علق ذ. أرسلان في حلقة من برنامج “لقاء خاص” تعرضه قناة “الشاهد” الإلكترونية: نحن لا ننكر أنه كانت هناك أخطاء والمسؤولون يعترفون بهذه الأخطاء وطبيعي أن تكون هناك أخطاء بعد ثورة على نظام مستبد، ولكن لا أعتقد بأن هذه الأخطاء هي التي أدت إلى هذه النتيجة بدليل أن التهييء للانقلاب بدأ من اليوم الأول الذي انتخب فيه الرئيس مرسي). وأضاف متسائلا: ما موقع الديمقراطية إن لم نكن نتحاكم إلى آليات الديمقراطية حينما يقع الخلاف؟ وما دور صناديق الاقتراع التي تعاقب من أخل بالواجب وأخل بالبرنامج وأخل بالوعود؟).

ولتحليل الوضع وإبراز مكامن الخلل وتشخيص الحالة قال القيادي في الجماعة بأن الفريق الحاكم كان تحت إكراه الزمن أمامه -4 سنوات- وتحت إكراه تراكم إرث ثقيل ل 30 سنة، والفريق المعارض اعتبر أن هذا الإرث يجب أن يتحمل ثقله الطرف الحاكم. والأصل في تدبير المرحلة أنها مرحلة انتقالية يجب أن يشارك فيها الجميع). وأضاف: كان من الواجب أن يكون هناك توافق ولم يكن حكيما القفز على هذه المرحلة إلى مرحلة التنافس السياسي. المرحلة تقتضي التوافق، أن يبذل الجميع مجهودا كبيرا للاقتراب من الطرف الآخر لمساعدتنا على المرور من هذه المرحلة الانتقالية بسلام ولخوفنا من الارتداد لأن المخاطر لا تزال محدقة بالثورة).

ويرى ذ. أرسلان أن صوت الحكمة هو الذي يجب أن يُرفع، والتقريب بين الفريقين هو الذي يجب أن يسود وإلا فتحت مصر على المجهول إن استمرت هذه الأصوات الشاذة التي تريد إجهاض الثورة).

وعن تصور الجماعة للمرحلة الانتقاية أكد ذ. أرسلان: المرحلة الانتقالية يجب أن تدبر بمنطق المرحلة الانتقالية، لا بد أن يسود التوافق في هذه المرحلة، لا بد أن يشارك الجميع، لا بد أن يكون هناك تعاقد بين هذه الأطراف على مرأى ومسمع من الشعب حتى يعرف كل ما له وما عليه أمام الآخر، فهذه المراحل تتطلب تضحيات ووحدة وانسجاما وتتطلب الحوار والحوار والحوار. لا بد من أن نبني الثقة فيما بيننا، لذلك كنا وما زلنا ننادي بذلك الميثاق منذ زمان، نقول: نجلس لكي نتفق في ظروف ليست تحت الضغط حتى نتحدث بكل أريحية في كيفية تدبير هذه المراحل المستقبلية. وهذا ليس نظريا بالنسبة لنا. نحن مررنا بامتحان.. بتجربة 20 فبراير.. نحن جسدنا هذه القضايا في الميدان عمليا، بها انخرطنا في الحراك المغربي، بالسلمية… بالتشاركية… بالعمل الجماعي… وما كان انسحابنا من حركة 20 فبراير إلا لأننا شعرنا بأن هذه المبادئ أصبحت غير مأمونة، وبأننا إن استمر الحراك بهذه العقلية سيقع انفجار).

وحول مدى استفادة الحركة الإسلامية من عدمه في سياق ما حصل في مصر شدد ذ. أرسلان على أن الحركة الإسلامية ليست حركة سياسية فقط، بل هي حركة مجتمعية، فإن وقع انسداد في هذا الأفق السياسي فإن المهمة الأساسية للحركة الإسلامية هي على مستوى التربية على مستوى الشعب، على مستوى المجتمع، فمهماتها كبيرة جدا… مهامها هي أكبر من تدافع سياسي فقط.. أطمئن الجميع مهما كانت من هذه العراقيل وكلما اشتدت هذه العراقيل ستصب في صالح الحركة الإسلامية).