تعليقا على الأحداث الجارية في مصر، والتي عرفت الانقلاب على الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، علق الدكتور عمر إحرشان، مدير مكتب الأبحاث والدراسات لجماعة العدل والإحسان، أن كل من تابع مشهد أمس في مصر لا يمكنه إلا الاستغراب والاندهاش للمجرى الذي آلت إليه انتفاضة الشعب المصري في 25 يناير 2011، حيث أصبحت إرادة الشعب رهينة أجهزة أمنية بمباركة من بعض ثوار 25 يناير وأخطاء البعض الآخر).

ووصف إحرشان الحالة بأنها نتاج نظام أسوأ من نظام مبارك، وهذه هي خطة بقايا هذا النظام وبعض القوى الإقليمية التي يسيئها استرجاع الشعوب لزمام المبادرة لتصبح مصدر السلطة)، وأن ما جرى في مصر أمس هو نوع من الدينامية المرتبكة التي تسم اللحظات الانتقالية التاريخية في تاريخ الدول والشعوب، وخاصة تلك التي تقدم على مراحل فاصلة في سيرورتها.. ومراجعة تاريخ الثورات الكبرى يؤكد أن المنحنى لا يكون جامدا ولا يكون بالضرورة متصاعدا ولكنه يتأرجح بين النجاح والإخفاق وبين الأمل والانتكاس وبين الصعود والهبوط وحتى الجمود، ولكن الأمور بخواتيمها، والخاتمة تثبت أن قطار الحرية إذا انطلق لا يستطيع أحد أن يوقفه وأن عقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء).

وخلص إحرشان إلى خلاصات متداخلة ومكملة لبعضها البعض لتتضح صورة ما قال إنه انقلاب عسكري بوجوه مدنية). صورة تتحالف فيها الدولة البوليسية (جهاز الداخلية) والدولة العسكرية (المجلس العسكري) والدولة الدينية ( شيخ الأزهر وبابا الكنيسة) بمباركة القوى المدنية وفي شكل يعيد إنتاج عصور الظلام)، وتدشن ميثاق الشرف الإعلامي بحجب قنوات تعرض الرأي الآخر بقرارات أمنية بعيدا عن الأحكام والقرارات القضائية)، وتدشن عهد الحريات بالتوسع في الاعتقالات وإصدار مذكرات الاعتقال في حق جل المعارضين بدون وجه حق، وبهذا دشنت المصالحة الوطنية باستعداء طرف واسع من الشعب)، وعطلت الدستور الذي وافق عليه الشعب بأغلبية تفوق الثلثين وفتح الباب للإعلانات الدستورية الفوقية التي لا سند شعبي لها)، واستهدفت تجمعات مؤيدة للرئيس المعزول وضيقت عليها) وتركت حالة من الغموض بخصوص المرحلة الانتقالية ومدتها ومقتضياتها وهو ما يدخل البلاد في نمط التدبير المزاجي ويربط الشعب بحكامه الجدد بعقد لا يختلف عن عقود الإذعان في أي شيء شكلا ومضمونا).

وخلص القيادي في جماعة العدل والإحسان أن ما يجري في مصر نتيجة طبيعية لعوامل متعددة ومتداخلة منها مخلفات عقود من الفساد والاستبداد، ومقاومة لفلول النظام السابق الذين ما زالوا يتحكمون في مفاصل مهمة من السلطة أو ما يسمى بالدولة العميقة ومسلحين بوسائل تأثير كثيرة منها الثروة والإعلام والعلاقات، وتكالب قوى إقليمية ودولية كثيرة كل همها إفشال صحوة الشعوب التي بدأت منذ 2011، وعدم نضج كل مكونات الساحة المصرية التي عجزت عن الوصول إلى صيغ توافقية لتدبير المرحلة والتأسيس لعهد جديد، وأخطاء تدبيرية كثيرة لمن يقود التجربة الحالية، وخاصة الإخوان المسلمون).

وحول مستقبل التجربة المصرية توقع إحرشان أن تعيش موجات أخرى من الشد والجذب قبل الاستقرار على ممارسة ديمقراطية حقيقية).

أما الدرس المصري، فقال إحرشان مرحلة التأسيس تحتاج إلى توافق وأن هذا التوافق يمهد له قبل التغيير بزرع الثقة وتحديد المشترك وصياغة الاتفاقات الكبرى التي تنظم الاختلاف وتحترم تنوع المجتمع وتحترم إرادة الشعب وتستوعب ثقل الإرث الاستبدادي وصعوبة التحدي وتلتزم بالمقاربة الجماعية لحل كل المشاكل بعيدا عن منطق التنافس السياسوي الذي لا يجب استحضاره قبل بناء أسس الديمقراطية التي تنظم المنافسة السياسية في ظل استمرارية الدولة بغض النظر عن الفائز أو الخاسر في الانتخابات. وهذا ما نفتأ نؤكد عليه نحن في جماعة العدل والإحسان).