ثلاث سنوات مرت على جريمة اختطاف أجهزة البطش المخزنية لقياديي جماعة العدل والإحسان السبعة بفاس، واقتيادهم فجر الإثنين 28-6-2010 إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء وسط وابل من التعنيف والسب والقذف.

ففي فجر ذلك اليوم تم اقتحام بيوت المختطفين السبعة، وهم الأساتذة: محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري، هشام صباح، عز الدين السليماني، أبو علي المنور، طارق مهلة، بطريقة عنيفة وصلت حد كسر الأبواب والتسلل عبر الأسطح، مخلفة الذعر في صفوف عائلات المعتقلين، كما عمدت هذه العناصر إلى بعثرة أثاث البيوت وحجز الحواسيب والهواتف المحمولة والممتلكات الخاصة في خطوة غير قانونية وتتعارض مع كل الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وقد أعقب اختطافَ وتعذيبَ القياديين السبعة بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء لمدة ثلاثة أيام، إحالتُهم على قاضي التحقيق الذي قرر المتابعة رغم انتفاء أسبابها ومسوغاتها القانونية، كل ذلك بناء، كما قيل، على شكوى محام يتهم فيها المعتقلين باختطافه واحتجازه في وقت ضبطته الجماعة متسللا إلى صفوفها للاستخبار عليها.

وبعد ستة أشهر من الاعتقال الظالم، تمت تبرئة معتقلي العدل والإحسان الثمانية بفاس من زور وبهتان ما صُنع وفبرك من تهم نسبت إليهم في هذا الملف السياسي ليل الثلاثاء ليلا 21 دجنبر 2010، تبرئة الثمانية (بإضافة المعتقل محمد بقلول) المعتقلين من جميع التهم التي نسبت إليهم من تهم ملفقة وهي: الاختطاف والاحتجاز عن طريق التعذيب، والسرقة الموصوفة باستعمال السلاح والعنف، والانتماء إلى جماعة غير مرخص لها، في حين يتابع العضو الثامن (محمد بقلول) بجنحة الانتماء إلى جماعة غير مرخص لها.

غير أن الدولة أبت إلا أن تمدد من عمر فضيحتها في الزمان، ليتسع مدى صدى رجتها في الآفاق، حيث أصرت على استئناف حكم البراءة، وأصرت على الإمعان في مضايقة الضحايا الذين مُنعوا، رغم البراءة، من الالتحاق بوظائفهم، وأوقفت رواتبهم الشهرية.

وبعد سلسلة من التأجيلات والجلسات الصورية، وفي ظل ما بعد دستور فاتح يوليوز “المبشر”، و”الانفراج السياسي” المزعوم، قررت الغرفة الجنائية بمحكمة الاستئناف بفاس يوم الجمعة 9 دجنبر 2011، إدانة “معتقلي العدل والإحسان بفاس”، بعد أن كان الحكم الابتدائي قد قضى بتبرئتهم من جميع التهم المنسوبة إليهم، فقضت بالسجن النافذ لمدة 5 أشهر في حق ثلاثة قياديين هم: محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري. وبالسجن الموقوف التنفيذ لمدة 6 أشهر في حق الأربعة الآخرين، وهم: هشام صباحي، عز الدين السليماني، أبو علي امنور، طارق مهلة. وبغرامة مالية قيمتها 2000 درهم في حق محمد بقلول.

وبدوره أثبت المجلس الأعلى الحكم الاستئنافي حين رفض طلب الطعن بالنقض الذي تقدمت به هيئة الدفاع والنيابة العامة.

حكم ظالم اعتبرته هيئة الدفاع مجانبا للصواب، حيث إنه لم ينصف المتابعين، خاصة أن جميع وسائل الإثبات تنعدم ولا تتوفر في الملف)، كما سجلت مجموعة من التناقضات في تصريحات المشتكي في جميع مراحل القضية إذ تباينت أقواله التي أدلى بها لدى وكيل الملك وقاضي التحقيق وعند مواجهة المتابعين وفي المرحلة الأولى بمحكمة الاستئناف وفي الغرفة الجنائية الاستئنافية، هذا ناهيك على أن هيئة الحكم اعتمدت فقط على شهادة المشتكي والذي هو في نفس الوقت خصم)!!.

وقد قامت هيئة الدفاع بتقديم التصريح بالنقض لهذا الحكم صباح يوم الجمعة 9 دجنبر 2011.

وهكذا تبقى قضية القياديين السبعة، وقضايا غيرهم من مظلومي هذا الوطن، دليلا آخر أنه لا عدل يرجى في دولة لا استقلال فيها للقضاء.