نظمت الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بمدينة مشرع بلقصيري يوم الجمعة 19 يونيو 2013، لقاء مع الكاتب السياسي والأكاديمي خالد العسري، الذي قدم ورقة بعنوان الراهن السياسي المغربي وأسئلة المرحلة)، فتحت على إثرها نقاشات مهمة بين الحاضرين والحاضرات في جو من الجدية والتهمم الصادق بواقع المغرب ومستقبله.

وقد تناول الأستاذ خالد العسري مجمل أفكاره في الموضوع عبر ثلاثيات جعلها مهامز بنى عليها تشخيصه للواقع السياسي المغربي الحالي معرجا على الحراك الفبرايري ومقوّما لإيجابياته وأخطائه، ليخلص إلى أهم الدروس والمحاذير التي ينبغي التنبه لها في أفق ترشيد خطوات التغيير المنشود.

ففي تحليله لمسألة النزول إلى الشارع التي صارت رمزا دالا بعد الربيع العربي، اعتبر خالد العسري أن الخروج للشارع له دلالة رامزة مهمة وهي التعبير الواضح عن رفض القوى التقليدية – الأحزاب- التي تقدم نفسها وسيطا بين النظام والشعب –الوساطة الكرطونية-، والدلالة الثانية استوحاها من المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي الذي قال بأن الربيع العربي أسقط مؤسستين هما: المخابرات ومراكز الدراسات المستقبلية.

وفي حديثه عن الدستور المغربي ميّز بين ثلاث دساتير كانت متوقعة من طرف الحراك الفبرايري: المرور عبر مجلس تأسيسي، أو تفويض الأمر لمجلس دستوري –الحضور الرمزي للملك-، أو دستور ممنوح شبيه بدستور 1962. وبما أن الساحة السياسية بدورها يمكن فرزها على أساس: قوة الشارع –يرفض الوساطة الكرطونية-، وقوة تقليدية –الأحزاب السياسية والنقابات فقدت مصداقيتها-، وقوة ثالثة -غير مهددة للنظام ولها مصداقيتها-، فإن ذلك ترجم عبر السقوف السياسية المختلفة التي طُرحت إبان الحراك الشعبي المغربي: السقف المخزني، وسقف الملكية البرلمانية، وسقف الاختيار المفتوح.

ثم قدم الأستاذ خالد العسري فرزا ثلاثيا للمعارضة في المغرب:

1- معارض نسق الحكم – تغيير منظومة الحكم.

2- معارضة النظام – عدم المشاركة من الداخل لأن ذلك يقوي المؤسسات التي يشتغل بها المخزن.

3- معارضة الحكومة- معارضة من تحت جبة للمخزن.

وأوضح بأن المخزن استطاع أن يوظف قوة وسطى لها بعض المصداقية ليتلافى النفس الجذري الذي لاح في أفق الحراك المغربي، وتمكن من مراوغة الحراك، غير أنه لن يتمكن من الاستمرار في اللعبة بسبب الأزمة الاقتصادية وتدني مختلف مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، ونظرا لوجود عراقيل كبيرة تعترض أي قابلية ذاتية للتغيير لدى المخزن أهمها: وجود السلطة والثروة خارج المؤسسات، ووجود تعددية حزبية وليست تعددية سياسية، وتحكم قبلي في الانتخابات عبر حزب الدولة الأغلبي ثم التقطيع الانتخابي مثلا..

وفي تقييمه للأداء الحكومي أكد العسري أن التدبير الآن في المغرب يتم عبر المديونية وليس عبر المشاريع، وأنه لا شيء تحقق لحد الآن، وأن الشيء الوحيد الذي حققته الحكومة هو القضاء على الإضرابات من خلال الاقتطاعات، وأن هناك “اجتهاد” كبير للنظام المخزني في دعم “حزب الهوى” الذي سمى به ما يرعاه النظام من مهرجانات وبرامج وخطط تصادم هوية الشعب المغربي وتهجم على تدينه. والنتيجة هي أن الواجهة الاجتماعية أصبحت خطيرة للغاية في مقابل تغوّل الدولة خصوصا مع نهاية الحراك الفبرايري.

وقد أكد في الختام على أن كل المؤشرات تدل على أن عقلية المغاربة قد تغيّرت من خلال القدرة على الاحتجاج واعتباره الوسيلة الناجعة لتحقيق المطالب، ومن خلال دخول فئات اجتماعية جديدة على خط الاحتجاج وإسماع الصوت كنادي القضاة مثلا، رغم اجتهاد النظام الكبير – حسب العسري- في دعم “حزب الهوى” الذي سمى به ما يرعاه النظام من مهرجانات وبرامج وخطط تصادم هوية الشعب المغربي وتهجم على تدينه.

وفي حديثه عن مداخل التغيير لدى العدل والإحسان أشار إلى أن الجماعة في ظل نظام سياسي مغلق يلعب بحكومة أقلية، ليس أمام الجماعة إلا العامل الزمني مع الإيمان العميق بجدوى النزول للشارع ولكن بشرطي السلمية كضمانة لقوة الحراك، ثم الفعل التشاركي المحصن للحراك.

وفي رده عن سؤال العمل الواجب الآن على الفعاليات المعارضة للنظام أكد خالد العسري على ثلاثة أمور اعتبرها أساسية واستراتيجية وهي:

– إحياء قيم التدين والمروءة.

– العمل التدريجي على تقويض دعائم الاستبداد.

– دعم مقومات مجتمع الممانعة.