مقدمة

الذكرى ضد النسيان، فهي تطلق على أحداث ارتبطت بأزمنة وأمكنة تذكر بها، كذكرى الإسراء والمعراج مثلا. والذكرى تعني أيضا الموعظة والعبرة والتذكرة والتذكير والتنبيه. و”رسالة تذكير” التي كتبها الأستاذ المرشد رحمه الله تعالى تذكير بالإسراء والمعراج، وتذكير بأصول مشروع العدل والإحسان. فكلما حلت هذه الذكرى، كلما حانت الفرصة لقراءة الرسالة ومدارستها لما فيها من التذكير حتى ندفع النسيان ونجدد النية والعزم.

توقيت الرسالة

كتب الأستاذ المرشد رحمه الله تعالى هذه الرسالة ليلة الجمعة 27 رجب 1415 هـ، ليلة الإسراء والمعراج. فهي ليلة منورة بما هي جمعة، مباركة بما هي ذكرى معجزة ناجى فيها الحبيب حبيبه، وجلى فيها المولى الكريم سبحانه عنايته برسوله رحمة العالمين. صلى الله عليه وسلم) (ص: 4،5). هنا نلتقط إشارة مفادها أن المرشد رحمه الله تعالى كان دائما يلتمس الأوقات المباركة والمناسبات العظيمة لتدوين مكتوباته، فهو لم يكن يكتب من أجل الكتابة، أو من أجل الترف الفكري، بل كان يبث فيما يكتبه هموما يختلط فيها القلبي والعقلي والوجداني.

عنوانها

يتكون عنوان الرسالة من كلمتين “رسالة” و”تذكير”. فهي رسالة من مرشد جماعة العدل والإحسان إلى أعضاء الجماعة وإلى عموم أبناء الأمة الإسلامية، وهي تذكير بالخطوط الكبرى للمشروع الكبير الذي دعا إليه المرشد رحمه الله، فقد يطول الأمد وينسى المؤمن وتنسى المؤمنة لب الأمر الذي من أجله انخرطوا في المشروع ألا وهو طلب وجه الله تعالى. يقول رحمه الله: إلى إخوة العدل والإحسان وأخوات العدل والإحسان مذكرة لمن ينسى، وتبصرة للوافد والوافدة اللذين لما ينكشف لهما من أمرنا ما تكنه القلوب، وتنطوي عليه الجوانح، وقد يقصر مدى الصحبة وربما سوء التفاهم عن إبلاغه حياً ماثلاً شاهداً.)إلى إخوتي في الله من أهل الإسلام والغيرة على الدين رسالة مبادءة ودعوة وشرح – يشرحه الله عز وجل- لما في الصدور) (ص: 4).

غلافها

كسي الغلاف باللون الأخضر، لون الحياة والنمو والعطاء، وبعض البياض لون الفطرة والصفاء والوضوح. وكتب العنوان في إطار صغير أعلى صفحة الغلاف للدلالة على أن الرسالة جزء من الكل، خلاصة للتذكير بالمشروع الكبير الذي ندب له الإمام المرشد حياته، مشروع العدل والإحسان، المبثوث في أمهـات الكتب، كالمنهـاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا، الإحسـان، العدل: الإسلاميون والحكم، تنويـر المؤمنات…

حجمها

تقع الرسالة في خمس وثلاثين صفحة من الحجم الصغير، أي ما يعادل أربع صفحات من الحجم الكبير، انسجاما مع الوظيفة التذكيرية، جاءت الرسالة قصيرة مركزة، حتى يسهل على القارئ التعامل معها، وقراءتها مرات عديدة دون ملل أو كلل.

مضمونها

استهل المرشد رحمه الله تعالى الرسالة كعادته بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حدد المرسل إليه وهم إخوانه من جماعة العدل والإحسان، وإخوانه من أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما الهدف من الرسالة فهو التذكير والتبصرة والمبادءة والدعوة والشرح، إضافة إلى إزالة الغموض عن بعض العيون الغمصة الرمصة) (ص: 8).

ارتبطت الرسالة بذكرى الإسراء والمعراج، كي تستمد مادة حياتها، وشرط استمرارها كلمت حلت ذكرى المعجزة السماوية الخارقة ، بلسم الرحمة وباعث اليقين، بعد ما لاقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطائف وفي مكة بعد وفاة أمنا خديجة وموت عمه أبي طالب، فلا ولي ولا ناصر إلا الله عز وجل.

في زماننا، صارت الدعوة مستهدفة من الداخل قبل الخارج. تألب وتحزب ضد الإسلام والمسلمين يجعلنا أحوج إلى التوبة والرجوع إلى ناصر المستضعفين، وقاهر الظالمين والمستكبرين. يقول المرشد رحمه الله: ولَنَحْنُ ـ المستضعفين في الأرض، تألبت علينا قوى الجاهلية من خارج متآزرة مع أنظمة الفتنة من داخل ـ أحوج إلى تجديد إيماننا بما يتجدد به الإيمان من صحبة في الله وذكر لله وإخلاص وصدق في اتباع سنة رسول الله عليه صلاة الله وسلام الله) (ص: 6).

انقسمت الرسالة إلى جزأين، وذيلت بيوم المؤمن وليلته. تعرض الجزء الأول إلى الأصلين الكبيرين في مشروع الجماعة : العدل والإحسان.

الإحسان، أو الخلاص الفردي، هو سلوك المؤمن والمؤمنة إلى الله تعالى بالفرض والنفل، عبر شعب الإيمان، حتى يستقيم سره وعلنه على سنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم، حتى يطهر القلب ويصلح ويسلم من علله، فيحب لقاء الله.

العدل، أو الخلاص الجماعي، وهو لا ينفك عن الإحسان ولا ينفصل عنه، بل هو شرطه وأساسه مادام يسعى لتحقيق كرامة الإنسان، أمنه وقُوتِه ودوائه وتعليمه… حتى يسمع كلام الله، ورسالة الله. فينطلق إلى طلب وجه الله.

يقول المرشد رحمه تعالى: لا ترضى جماعة العدل والإحسان بهدف اجتماعي سياسي دون العدل على شريعة الله، ولا ترضى بغاية تتطلع إليها همم المؤمنين والمؤمنات دون الإحسان. الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، الإحسان أن تحسن إلى الناس، الإحسان أن يحسُن عملك، الإحسان أن تُجيدَ وتفيد) (ص: 9).

بينما عرض الجزء الثاني، وبشكل مختصر جدا، للخصال العشر التي تشكل صلب المنهاج النبوي. وهي: الصحبة والجماعة، الذكر، الصدق، البذل، العلم، العمل، السمت الحسن، التؤدة، الاقتصاد، الجهاد. ومن أراد من المؤمنين والمؤمنات الاطلاع على تفصيل ما ندعو إليه فليسأل إخوة العدل والإحسان وأخوات العدل والإحسان عن “المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً”. فقد طالما بقي الكتاب وحاملو معناه في أسر الكبت الظالم الغاشم) (ص: 20).

ختمت الرسالة بيوم المؤمن وليلته، فكان مسك الختام، وكان إشارة إلى أن هذا البرنامج التربوي الفردي هو المدخل والمفتاح لتحصيل ما سبق عرضه.

خاتمة

رحم الله الإمام المرشد عبد السلام ياسين، كانت حياته كلها رسالة مستمرة وتذكيرا دائما بالله وباليوم الآخر، وحملا لِهَـمِّ المستضعفين في الأرض، سلك في ذلك كل السبل، ذكر بالكتاب الكبير، والرسالة القصيرة، والشريط المسموع والمرئي، والمجالس الحية، والموقف الثابت، والكلمة الطيبة والخلق الرحيم. رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته إلى جوار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. آمين والحمد لله رب العالمين.