أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذة بديعة سعدون، عضو مجلس الشورى، حول بعض القضايا التي أثارها المجلس في دورته الأخيرة. هذا نصه:

تابعتم أشغال الدورة الرابعة عشرة لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان نهاية الأسبوع الماضي. ما أهم ما ميز المجلس؟ وما سياق انعقاده؟

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه، انعقد بحمد الله مجلس الشورى في دورته الرابعة عشرة، وهي دورة عادية تلت الدورة الاستثنائية التي عقدت مباشرة بعد وفاة الإمام المرشد المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله رحمة واسعة، مر المجلس كما هو الشأن في جميع مجالسنا في جو رباني لم يفرغ من مضمونه الإيماني وبرنامجه التربوي رغم غزارة القضايا التي عرضت فيه للتشاور.

دورة رفعنا لها شعارا “الوفاء قوة وأمانة” وفاء للأستاذ المرشد رحمه الله الذي علمنا أن الإنسان هو محور اهتمامنا ومركز مشروعنا التغييري، وعلمنا اليقين في موعود الله، فقد كان ولا يزال مدرسة في الصمود وقول الحق والتجرد إلى الله والعكوف عليه والتوجه إليه بدون التفات، وستبقى كتبه وكلماته وتوجيهاته نبراسا ينير لنا الطريق جيلا بعد جيل إن شاء الله.

كشف البيان الختامي حرصا رسميا للدولة على نخر قيم الشعب المغربي ومنظومته الأخلاقية والتربوية. كيف تنظرين لهذه الخطة التي تضرب النسيج القيمي ومن تم الاجتماعي للمغاربة؟

إن بناء المجتمع الصالح والدولة العادلة والأسرة السليمة يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببناء الفرد بناءً صحيحاً وتربيته تربية أخلاقية، فمن تم كان المدخل الأساسي في إفساد الشعب المغربي هو إغراقه في مظاهر التفقير والتشرذم والميوعة الأخلاقية وهدم قيمه الإسلامية.

إفساد تحول على مدار سنوات إلى أشكال متعدّدة فكانت مظاهرها اقتصادية وسياسية واجتماعية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

طالع أيضا  مجلس شورى جماعة العدل والاحسان ينعقد في دورته الثامنة عشرة

– تفشي الجريمة بكل أشكالها حيث جرائم الاعتداء على براءة الأطفال عن طريق الاغتصاب والشذوذ الجنسي، والعنف ضد الأصول والوالدين وزنا المحارم وانتهاك الأعراض.

– انتشار المخدرات بكل أنواعها على نطاق واسع من أجل السيطرة على المجتمع وشل طاقاته وقتل نفوس أفراده.

– تفريغ عقول الشباب من كل قضية ومن كل فكرة تنهض بهم من واقع العزوف واللامبالاة والسلبية إلى واقع المشاركة والرقابة والفعل الجماعي المسؤول.

– تفشي ظاهرة الإلف والاعتياد التي تقتل الحس، وتشل التفكير، وتعطل الرؤية حتى يستساغ ما لا يساغ، بكثرة التكرار والمعايشة وإن كان ذلك مما يخالف الشرع والأخلاق، وهذا عين ما وقع لأغلب الناس اليوم، في تعاطيهم مع مظاهر العري والبغي والفساد الأخلاقي من مهرجانات مفسدة ومسابقات غنائية ومسلسلات ماجنة.

واقع أنتج أجيالا لا هي تعلمت علوم الدنيا ولا علم الآخرة، نتيجة مرتبطة أساسا بفساد الأصل وهو فساد الحكم.

كيف ترين مشاركة نساء العدل والإحسان في مجلس شورى الجماعة، وباقي المؤسسات، حضورا وفاعلية وتقريرا؟

حضورنا في مجلس الشورى لم يكن حضورا تأثيثيا بل كان حضورا فاعلا ومسؤولا، حضور لم ينحصر فقط أثناء المجلس بل شملته مساهمة في الإعداد لبرنامجه والتهييء القبلي للأوراق المعروضة فيه، وللتذكير فقط فإن نسبة الأخوات في مجلس الشورى تفوق 28 في المائة.

شاركنا فيه جنبا إلى جنب مع إخواننا، عبرنا فيه على رؤيتنا في جميع القضايا المعروضة وذلك من منطلق وظيفتنا ومَهَماَتنا وزاوية اختصاصاتنا، فمشاركتنا لا تنحصر فقط في القضايا التي تخص المرأة، بل تتعداها إلى مناقشة كل القضايا المعروضة في جدول أعمال الدورة، التربوية منها والتنظيمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية.

تحدث البيان الختامي عن الواقع العربي الجديد في دول الربيع العربي التي عاشت الثورة، وتحدث أيضا عن شرطي القطيعة مع الاستبداد والفساد في المغرب. ما الدور الذي يلزم أن تلعبه المرأة أمام التحديات الجمة التي تعترض الأمة في طريقها نحو الغد المشرق حرية وكرامة وعدالة؟

إعادة بناء الأمة، وإحياء الأمة، بتجديد دينها ونفض الغبار عن إيمانها، وسط مجتمع الفتنة، مجتمع الوهن، مهمة لا ينهض بها ولها إلا الهم الجماعي والهمة المجتمعة، فبعد الاعتماد على الله والتوكل عليه استعاذة واستعانة، لا مفر من استنفار الطاقات واستنهاض همم الرجال والنساء.

طالع أيضا  ذ. العلمي: مجلس الشورى أعلى هيئة تشريعية وتقريرية في الجماعة.. وهو الذي يفصل في القضايا الكبرى والاستراتيجية

فالوحي القرآني والسنة النبوية والتاريخ البعيد، والواقع الحاضر، كلها تجمع على ضرورة مشاركة المرأة في جهاد البناء والتغيير، تغيير على المدى الأبعد بتعبئة الأمة وصناعة المستقبل، وعلى المدى القريب بالمساهمة في تنحية أنقاض ماضي الفتنة ونواقض حاضرها، لنبني على الأصول مجتمع العدل، وعمران الأخوة، وكيان القوة والكفاية.

فمشاركة المرأة داخل جماعة العدل والإحسان تأتي في إطار مشروع تغييري شامل يُشاركن فيه مع الرجال في إطار الولاية العامة التي لها فيها مكانها الأصيل ووظيفتها الحيوية ومسؤوليتها العظمى.