في سياق تفاعل موقع الجماعة نت مع الدورة الرابعة عشرة لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان، أجرى الموقع حوارا مع الأستاذ عبد الكريم العلمي، رئيس مجلس الشورى وعضو مجلس الإرشاد، تطرق لأشغال المجلس، وشعار الدورة، وطبيعة المجلس وتركيبته ودوريته، وانتخاب الأستاذ عبد الله الشيباني عضوا في مجلس الإرشاد، وتمثيلية الأخوات في مجلس الشورى.

فيما يلي نص الحوار:

كيف مرت أشغال الدورة الرابعة عشرة لمجلس شورى جماعة العدل والإحسان نهاية الأسبوع الماضي؟

أشكر بداية الإخوة والأخوات القائمين على هذا الموقع وأسأل الله لهم حسن القبول.

الدورة مرت والحمد لله في أجواء مباركة ساد فيها التوازن بين الجانب الروحي القلبي والجانب الفكري التناظري، وهذا ما نحرص عليه في مثل هذه المحطات دائما، فالشورى قبل أن تكون مناسبة لتبادل الرأي والدفاع عن وجهات النظر هي حضرة للتحاب في الله والتواصل والتصافي فيه، فبالإضافة إلى الساعات الطويلة التي يقضيها الإخوة والأخوات بكل مسؤولية وجدية في تدارس القضايا التنظيمية والقانونية للجماعة وقضايا المجتمع والأمة وكيف نحسن أداءنا ونبحث عن الجودة والجدوى في هذه وتلك، هناك ساعات أخرى لذكر الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلاوة كتاب الله والاستماع إليه والقيام بين يدي الرب الكريم صلاة في جوف الليل ودعاء. نسأل الله أن يتقبل من الجميع وأن يزيدنا وألا ينقصنا.

ما دلالة شعار الدورة: “الوفاء قوة وأمانة”؟

شعار هذه الدورة هو استمرار وتفسير لشعار الدورة الاستثنائية الأخيرة التي أعقبت وفاة الإمام المرشد أعلى الله مقامه ودرجته، حيث كان الشعار هو “الثبات والوفاء”، فالوفاء مثال نطمح إليه ونسأل الله أن يجعلنا كذلك غير مبدلين ولا مغيرين، وعادة ما توحي كلمة “الوفاء” هذه بنوع من الركود والجمود، وأظن أنه في حق جماعة العدل والإحسان الأمر مخالف لذلك والمنة لله، فالتجدد والتجديد هما السمة البارزة في حياتها وحياة أبنائها وبناتها، وهما ما ربى عليه الأستاذ المرشد رحمه الله هذه الجماعة بما كتب وخطب، ولهذا جاءت الكلمتان التاليتان لتبينا المقصود من الوفاء: القوة والأمانة، فالأولى تحيل على معاني العلم والتكوين والتدريب والاستكمال والاستمرار في كل ذلك، والأمانة تحمل معاني الإحسان من مراقبة لله في ما يحمله المؤمن والمؤمنة من مسؤوليات، والإجادة والإفادة في الحفاظ عليها والنهوض بها. ومن أروع كلمات الأستاذ المرشد رحمة الله عليه في هذا الباب ما نحفظه من كتاب “المنهاج النبوي”: هم الأمة لا يحمله الورع القاعد، لكن يحمله وينهض بمقتضياته الأقوياء بالعلم والخبرة، الأمناء بخشية الله والوفاء بعهده). وهكذا يجتمع لدى المؤمن والمؤمنة في توازن بديع السعي لصلاح دنيا الناس مع السعي لصلاح الآخرة والاستعداد للعرض على رب الدنيا والآخرة سبحانه.

طالع أيضا  الأستاذ فتح الله أرسلان يتحدث عن أهم القضايا التي أثارها مجلس الشورى

القارئ والباحث والناظر من خارج الجماعة يسمع بمجلس الشورى دون أن يعرف بعض تفاصيله. هل لكم أن توضحوا موقع مجلس الشورى من بناء الجماعة، واختصاصاته وتركيبته، ودوريته؟

مجلس الشورى كما تنص على ذلك قوانين الجماعة هو أعلى هيئة تشريعية وتقريرية في الجماعة، هو الذي يقيم أداءها العام، ويفصل في قضاياها الكبرى واستراتيجياتها وتوجهاتها العامة، وهو الذي يقرر استحداث الهياكل ويصدق على القوانين، ويحدد اختصاصات الأجهزة المركزية والمؤسسات العليا للأقاليم، وطبعا هو المخول له انتخاب الأمين العام للجماعة وأعضاء مجلس الإرشاد. ويتكون مجلس الشورى من أعضاء كل الهيئات المركزية إخوانا وأخوات، ومن كل المؤسسات الإقليمية العليا إخوانا وأخوات كذلك، بالإضافة إلى عدد محدود من المعينين من ذوي الخبرة والكفاءة مؤمنين ومؤمنات. ودورية المجلس العادية سنة، وله أن يعقد دورات استثنائية كلما دعت الضرورة لذلك وفق القانون المنظم.

الدورة عرفت استكمال عدد مجلس الإرشاد بانتخاب الأستاذ عبد الله الشيباني عضوا بالمجلس، ليستكمل خمسة عشر عضوا. هل كان المجلس بعدد أقل من المقرر أم هو تعديل قانوني استدعى رفع العضوية؟

ليس هناك تعديل في القانون، وإنما هو استكمال للعدد الذي ينص عليه قانون مجلس الإرشاد أي خمسة عشر عضوا. وأنتهز هذه المناسبة لأدعو الله لأخي الكريم الأستاذ الفاضل عبد الله الشيباني أن يبارك له في هذا الأمر وأن يمن عليه سبحانه بكمال التوفيق والسداد في هذه المسؤولية التي انتخبه لها الإخوة والأخوات، واسأله تعالى أن ينفع الجماعة والأمة بخبرته وكفاءته وجهاده.

كشفتم عن حضور نسبة 92 في المائة من أعضاء مجلس الشورى. ما دلالات هذا الرقم؟

المتتبعون من الإخوة والأخوات لأشغال المجلس والمنتظرون للنتائج من خارج المجلس ربما يحتاجون لمثل هذا الرقم الذي يدل والحمد لله على الجندية والشعور بالمسؤولية، وحتى النسبة القليلة التي لم تتمكن من الحضور كان تغيبها لأعذار قاهرة، من وجود خارج البلد في إطار التحصيل العلمي أو مرض أو إكراهات المهنة والوظيفة. ولا بأس ونحن نتحدث عن الأرقام أن نشير أن جل ما اتخذ من قرارات أو تعديلات للقوانين كان بالإجماع، وعندما يغيب الإجماع يكون شبه إجماع، ونحمد الله على ذلك كثيرا ونسأله أن يزيدنا تآلفا وانسجاما.

طالع أيضا  ذة. سعدون: بناء المجتمع الصالح والدولة العادلة يرتبط ارتباطاً وثيقاً ببناء الفرد

تمثل نساء العدل والإحسان في مجلس الشورى بنسبة تفوق 28 في المائة. قد يرى البعض أنها ليست بالنسبة المتقدمة أو المعتبرة في زمن علا فيه الحديث عن “مبدأ المناصفة”؟

لا أريد الحديث عن “مبدأ المناصفة” هذا ولا عن تجلياته بل غيابه في واقعنا السياسي الرسمي وغير الرسمي، لكن أريد القول إننا في جماعة العدل والإحسان ننأى بأنفسنا عن التكلف والتظاهر الفارغ من الجوهر، فنسبة تفوق 28 في المائة نسبة معتبرة بالنظر إلى الواقع السياسي العام وواقع الجماعة الخاص، فلنساء وبنات العدل والإحسان مؤسساتهن وقيادتهن الخاصة على كل المستويات، وتَجْمَعهن بإخوانهن مجالس الشورى المركزية والإقليمية. ولدي إحساس بل اقتناع أنه سيأتي يوم -لعله يكون قريبا إن شاء الله- لتصل نساء العدل والإحسان إلى هذا الذي سميته ويسمونه مناصفة، فما يملكنه والحمد لله من كفاءات وقدرات وذكاء وعلم وخبرة وأمانة وتفان في العمل يؤهلهن لذلك وأكثر.