الذكر منشور الولاية أكبرُ *** والقلب مشغولٌ به مستهترُ
أمر الإله بذكره ودعائه *** في خلوة أو مجلس لا نفترُ
يحيي القلوب وللقلوب تجددٌ*** ولأمتي نصرٌ به لا تقهرُ
فيه الرقي إلى العلى بين الألى *** ذكروا الإله في المقام وكبّروا
ذاقوا الحلاوة واستجابوا دعوة *** في محكم التنزيل لاحت تظهرُ
فكيف لا يلفي الحلاوة ذاكرٌ *** عن جنبه أو قائما يتفكّرُ
يدعو وفي أسحاره مترقبا *** لله يرجو عفوه المستغفرُ
يا سعد من نطق اللسان مهلّلا *** حتى استقر بقلبه التذكّرُ
في كل حالٍ يذكر الله الذي *** كملت صفاته عن شبيه يكبُرُ
فردٌ قديرٌ واهبٌ ومهيمنٌ *** عدلٌ عزيزٌ مالكٌ متكبّرُ
ملك الملوك يصرف حكمه *** حيّ معيدٌ مبدئٌ ومصوّرُ
ذو العرش فعّالٌ لما يريده *** يقضي بما شاء المليك ويصدرُ
فيض المحبة للعباد شفاعةٌ *** يرقى به العبد المطيع ويطهُرُ
مستغرقا هذا الجوى في ذكره *** لا ينثني عن ربه لا يصبرُ
كل الجوارح والبواطن شأنها *** ذكرٌ جميلٌ طيبٌ لا يفتُرُ
يستفتح المستغلقاتِ ومن يرى *** في نفسه عجزا يسود ويُنصَرُ
يستدفع الآفاتِ في دوراتها *** عسرٌ جلاه لا يخيب المكثرُ
هذا الجوى قد أشرقت أنواره *** وتوهجت بالباقيات تَعَطّرُ
الذكر نورٌ واعتصامٌ منقذٌ *** حصنٌ منيع للعباد تذكروا
القلب يطربه الهيام بربه *** يرجو التقرب واللقاء مقدّرُ
لقيا الحبيب في رحاب جلاله *** نعمى ومن فوق الأرائك ننظرُ
أكثرْ من الذكر الجميل فلحنه *** دمعٌ رقيقٌ باللحى يتحَدّرُ
واملأ به عمرا تقضّى غافلا *** إن الفراغ نعمةٌ لا تذكرُ
ندمي على ما فات من عمري انقضى *** إنّي عليه من الأسى أتحسّرُ
فأنا الفقير إليك يا ربّ الورى *** أرجو حماك فإنّني مقصّرُ
زادي قليلٌ والذنوب ثقيلةٌ *** بل إنّني في غفلتي أتعثرُ
اِصرف فؤادي للعبادة طائعا *** إنّي بما تعطي إلهي أظفرُ
وامنن علي بنظرة عند اللقا *** فيك الرجا يا من يجود ويغفرُ
قابل بعفوك زلتي يا منيتي *** ربّ ولا تعدلْ فإنك تقدرٌ
صلى الإله على النبي وآله *** وصحابه أهل التفكّر أكثروا
والتابعين ذوي الولاية والتقى *** والأولياء المحسنين تنوّروا