بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

جماعة العدل والإحسان

مجلس الشورى

البيان الختامي

انعقدت بحمد الله وفضله الدورة الرابعة عشرة لمجلس الشورى لجماعة العدل والإحسان، يومي السبت والأحد 21 و22 رجب الفرد 1434 الموافق ل 1 و2 يونيو 2013، تحت شعار الوفاء قوة وأمانة.

وبعد الترحم والدعاء للإمام المجدد الأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى، انطلقت أشغال الدورة بتدارس الإخوة والأخوات أعضاء مجلس الشورى لمجموعة من القضايا التربوية والدعوية والسياسية والتنظيمية المحددة في جدول أعماله، ومناقشة مستجدات الساحة الوطنية والإقليمية والدولية في جو من الأخوة والمحبة والمشاركة المسؤولة وفي ظلال كتاب الله العزيز تلاوة واستماعا وتدبرا وفي رحاب ذكر الله والصلاة على رسوله عليه أفضل الصلاة والتسليم.

ومما تميزت به هذه الدورة استكمال عدد أعضاء مجلس الإرشاد الخمسة عشر كما ينص على ذلك قانون المجلس وذلك بانتخاب الأستاذ عبد الله الشيباني عضوا بالمجلس.

وتم انتخاب الأستاذ عبد الكريم العلمي رئيسا لمجلس الشورى لولاية جديدة.

وعرفت الدورة حضور نسبة 92% من أعضاء المجلس، مع الإشارة أن نسبة الأخوات في مجلس الشورى تفوق 28 %.

وتوجت الدورة بكلمة جامعة للسيد الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي حفظه الله ذكر فيها بما يحمله شعار الدورة: الوفاء قوة وأمانة، تربويا وتنظيميا وعلميا وجهاديا، وأكد أن المطلوب قبل كل شيء في المسؤول والمسؤولة داخل الجماعة هو الإرادة النابعة من العبودية الحقة للمولى سبحانه وصدق الارتباط والتأسي برسوله صلى الله عليه وسلم.

وذكر بذكرى الإسراء والمعراج التي تعيش الأمة في أجوائها العطرة في هذا الشهر الحرام رجب الفرد، وما يمكن أن يتفيأه المؤمنون والمؤمنات من نفحاتها ويستفيدونه من أنوارها من عبر ودروس.

طالع أيضا  مجلس شورى جماعة العدل والاحسان ينعقد في دورته الثامنة عشرة

كما نص على مركزية الشورى وكونها الضامن بإذن الله لنجاح كل الأعمال.

وتضمنت كلمته تعرية لواقع إفساد المجتمع تجهيلا وتمييعا وتفقيرا وتطبيعا. وألح حفظه الله على ضرورة التواصل مع جميع مكونات المجتمع وفضلائه لمجابهة الإفساد والمفسدين.

وكان من لطائف قدر الله أن تزامنت هذه الدورة مع ذكرى استشهاد كمال عماري رحمه الله في مثل هذا اليوم من سنة 2011، على يد أجهزة الطغيان المخزنية. نسأل الله للشهيد كمال ولشهداء الشعب المغربي والأمة الإسلامية جمعاء الرحمة والرضوان.

إننا في مجلس الشورى لجماعة العدل والإحسان إذ نحمد الله تعالى على توفيقه في إنجاح أشغال هذه الدورة وعلى ما سادها من أجواء ربانية نعلن ما يلي:

1. استنكارنا الشديد لاستمرار العبث السياسي الذي يرعاه النظام والضحية في كل ذلك هو الشعب المغربي الذي يطلب إليه في كل مرة المشاركة في استحقاقات انتخابية عبثية لا تزيد واقعه إلا بؤسا.

2. استنكارنا للانتهاكات التي تطال الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والجمعوية، ودعمنا لكل ضحايا هذه الانتهاكات، مع تأكيدنا الدائم على حق الجميع في الحرية والتجمع والتنظيم والتعبير.

3. تأكيدنا على أن توالي الأيام وتواتر الوقائع تفضح الطبيعة الاستبدادية للنظام المخزني الذي يمعن في الاستئثار بالسلطة والثروة، والالتفاف على مصالح الشعب، وإخلاف وعوده والتزاماته.

4. مساندتنا للاحتجاجات الشعبية التي تشهدها العديد من المناطق والقطاعات والفئات، دفاعا عن مطالبها المشروعة في العيش الكريم.

5. تسجيلنا للإخفاق العام للسياسات العمومية المتبعة والفشل الذريع للمقاربات المطروحة في تدبير الشأن العام والقائمة على تغييب الشعب والاستفراد بالقرار واحتكار كل وسائل التأثير.

6. استنكارنا بشدة لسياسات التمييع والإفساد الأخلاقي التي تستهدف هوية الشعب المغربي وتاريخه وقيمه، ونحمل المسؤولية في ذلك للنظام الحاكم الراعي الأول لهذه السياسات التي تنخر منظومتنا القيمية والتربوية والثقافية والتعليمية والإعلامية وتبذر أموال شعبنا المفقر الذي يراد منه أن يدفع ثمن هذا الإفلاس الخلقي.

طالع أيضا  ذ. العلمي: مجلس الشورى أعلى هيئة تشريعية وتقريرية في الجماعة.. وهو الذي يفصل في القضايا الكبرى والاستراتيجية

7. تأكيدنا على مركزية القضية الفلسطينية في كل معارك التغيير التي تخوضها البلدان العربية والإسلامية، وشجبنا الشديد لمحاولات تهويد القدس وطمس معالمها، وتحميلنا مسؤولية ذلك التقاعس للأنظمة المنبطحة والمؤسسات الرسمية الشكلية.

8. دعمنا القوي للشعب السوري في معركته لإزاحة النظام المستبد، وشجبنا لمحاولات تزييف حقيقة التدافع، وسيادة النعرة الطائفية المقيتة المتسترة وراء شعار المقاومة و”نصرة” القضية الفلسطينية، وفي المقابل إدانتنا للخطوات الخجولة للمجتمع الدولي التي تحكمها وتتحكم فيها دول الاستكبار ومصالحها.

9. تضامننا المطلق مع إخواننا وأخواتنا في بورما ضد ما يتعرضون له من تقتيل وإبادة وتشريد وتهجير أمام مرأى ومسمع العالم الإسلامي والمنتظم الدولي.

10. مساندتنا لسيرورة التغيير وإعادة البناء التي تعرفها كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، إذ رغم ما قد يسجل من سلبيات وتحديات، فإن ذلك كله يفتل في حبل التأسيس لمستقبل واعد، سيكون بإذن الله تعالى أفضل بكثير من عهود الاستبداد البائدة، كما أننا ندعو كافة القوى الوطنية في هذه البلدان إلى تغليب منطق الوحدة والتوافق والتعاون على دعوات التدابر والتنافر والتنازع.

وختاما، فإن أعضاء مجلس الشورى لجماعة العدل والإحسان، وهم يستحضرون كل ما سبق يغتنمون هذه الفرصة للتأكيد على أن القطيعة الحقيقية مع الفساد والاستبداد لن تتم إلا من خلال:

• تعبئة شعبية عامة تنقل فئات واسعة من الشعب من واقع العزوف واللامبالاة والسلبية الناجم عن السياسة العبثية للمخزن إلى واقع المشاركة والرقابة والفعل الجماعي المسؤول.

• حوار وطني على مرأى ومسمع من الشعب، بلا إقصاء ولا خطوط حمراء يفضي إلى ميثاق جامع يضع الأولويات ويوحد الجهود ويجمع الكلمة ويؤسس لدستور يعكس إرادة الشعب وهويته.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون.

الأحد، 22 رجب الفرد 1434 الموافق 2 يونيو 2013 .