تحل يوم الأحد 02 يونيو 2013 الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد كمال عماري شهيد الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية بالمغرب، والذي انتقل إلى جوار ربه يوم الخميس 02 يونيو 2011 متأثرا بما لحقه من قمع وعنف من قبل رجال الأمن وزبانية النظام المخزني إثر مشاركته في المسيرة السلمية التي نظمتها حركة 20 فبراير يوم الأحد 29 ماي 2011.

تأتي الذكرى الثانية لاستشهاد كمال عماري لتذكرنا جميعا بهمجية وعنجهية النظام المغربي الذي ظل وفيا لمنهجه القمعي وسياسته الأمنية العرجاء تجاه مواطنين أبرياء عزل خرجوا يومها عن بكرة أبيهم ليقفوا في وجه الاستبداد والفساد ويصدحوا بكلمة الحق التواقة إلى ربيع مغربي مبشر بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. إلا أن أيادي النظام الآثمة والملوثة بدماء الأبرياء أبت إلا أن تواجههم بكل أشكال القمع والعنف، فلم يكفها تكميم أفواه المناضلين وتشويه صورة الشرفاء والأحرار، ولا إثارة الفتنة بين أبناء الشعب ومكوناته وحبس المظلومين وابتزاز دويهم، ولا الالتفاف على المطالب المشروعة واغتصاب الحقوق… بل تعدته إلى قتل الأبرياء وإزهاق الأرواح، وتهشيم العظام وشق الرؤوس، والاختطاف والتعذيب والتنكيل بالمواطنين أبناء الوطن أطفالا ونساء شيوخا وشبابا، ليسقط القناع وتتجلى حقيقة نظام مخزني مستبد كانت تختبئ وراء ما يروج له من شعارات لا تعدوا أن تكون أوهاما وزيفا. فيا حسرة على وطن استباح نظامه النفس والعرض والشرف).

واستشهاد كمال عماري دليل قاطع على وفاء المخزن لسياساته القمعية القديمة وهي سياسة خرقاء، بل هي الهمجية في أبشع صورها تلك التي ارتكبها في حق الشهيد، ذنبه الوحيد أنه ولد في بلد تقمع فيها المسيرات الحضارية والسلمية، ويضرب فيه أبناء الوطن ويقمعون ويعنفون. وهذا ما وقع للشهيد أثناء مشاركته في مسيرة شعبية بمدينة آسفي، هذه المسيرة وغيرها التي نظمت في مختلف ربوع الوطن عرفت تدخلا وحشيا لقوات الأمن، تدخل لا يمكن وصفه إلا بالوحشية والهمجية والحقد الدفين في نفوس مريضة عشش فيها الولاء الأعمى لزبانية الفساد ورؤوس الاستبداد، ففي ذلك اليوم الفظيع حوصر الشهيد من طرف مجموعة من عناصر رجال الأمن بمختلف أصنافهم وتلويناتهم (القوات العمومية وعناصر التدخل السريع، وأصحاب الدراجات النارية الخاصة بما يعرف بفئة الصقور)، فانهالوا عليه بالضرب بالعصي والرفس بالأرجل على جميع أنحاء جسمه النحيف الضعيف، استهدفوا رأسه، وصدره، وظهره، ورجليه، ويديه، دام هذا المشهد الذي لن ينسى من شدة بشاعته لحوالي 07 دقائق حسب ما أكده شهود حضروا الحدث وما رواه الشهيد لعائلته وأصدقائه قبل موته، تركوه بعدها ممددا على الأرض لتقدم له الإسعافات الأولية من طرف بعض الجيران، وتأخذه عائلته إلى المستشفى الذي كان محاصرا برجال الأمن والمخابرات، خوفا من اعتقاله أرجع الشهيد إلى المنزل ليعرض على طبيب خاص، وفي صباح يوم الخميس 2 يونيو 2011 دخل الشهيد في غيبوبة، نقل على إثرها إلى المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بآسفي، حيث توفي بعد ساعات متأثرا بما أصابه من قمع وتعنيف واعتداء.

خرج الشهيد يومئذ لإسقاط فساد واستبداد ما زال متفشيا في دواليب الدولة ومعششا في النفوس المريضة رغم كل الأوهام التي تروج لزمن الإصلاح والتغيير بل قل هو الالتفاف على مطالب الشعب وتسويق الوهم والضحك على الذقون والعبث بمستقبل الوطن وأبناءه، بل هو الكارثة على وشك الانفجار بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتنامي السخط الشعبي أمام استمرار المخزن في مواجهة المواطنين بمقاربة أمنية فاشلة ومفلسة، وحرص النظام على رعاية الفساد والريع والاستبداد وهضم الحقوق والتضييق على الحريات وإهدار الكرامة… وكل هذا لن يقود إلا إلى فتنة قد تأتي على الأخضر واليابس.

قتل الشهيد كمال عماري ثلاث مرات، الأولى حينما قتل فيه الأمل والاطمئنان بالمصير والمستقبل، شأنه في ذلك شأن كل الشباب المغربي المعطل خاصة حاملي الشواهد الجامعية وغيرها فهذا قتل من نوع أخر بل قل هو فتنة أشد من القتل. والموتة الثانية هي موتة الشرف والعزة والإباء، فرغم استنكار وحشية التدخل والأسى على مصير شاب ذهب مكسور الخاطر ومسلوب الكرامة إلا أنها تبقى اختيارا إلهيا واصطفاء ربانيا فنسأل الله أن يتقبله في الشهداء، فحق له أن يرتاح في فضاء أرحب وعالم أعدل لا يُظَلَم فيه أحد. أما الموتة الثالثة فتتجلى في عدم إنصافه بعد موته واستمرار مسلسل الفساد وماكينة الاستبداد تنخر جسم الدولة المتهالكة الموشكة على السقوط.

مرت سنتان على قتل الشهيد كمال عماري على يد رجال الأمن وزبانية النظام المغربي والمجرم ما زال حرا طليقا تتحمل الدولة مسؤوليتها الكاملة في التستر عليه وحمايته، فأين وصل التحقيق في مقتل الشهيد؟ وما مصير تقرير التشريح الطبي ولماذا لم يسلم لحد الآن إلى العائلة والدفاع؟ وماذا وقع لتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي لم ينشر؟ وأين هي شعاراتكم يا مروجي الوهم للشعب؟

لك الله يا عائلة الشهيد فهذا واقع الحال، كلنا مكلومون ولن نرتاح وتخمد نار لوعتنا إلا بمحاكمة الجناة والضرب على أيدي المتورطين، فعبثا تحاول الدولة إخفاء الحقيقة الساطعة الصادعة، تماطل وتسويف وتزوير غايته حماية القتلة وإفلاتهم من العقاب العادل ومحاولة إعفاء النظام من مسؤوليته السياسية والتاريخية.