نُشر للدكتور محمد منار، مدير مكتب الدراسات السياسية والقانونية بجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، دراسة عن التجربة الحكوميّة لحزب العدالة والتنمية في المغرب)، ضمن العدد الثاني من مجلّة سياسات عربيّة) التي يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.

وضم العدد الجديد من المجلة، التي يتولّى رئاسة تحريرها الدكتور عزمي بشارة رئيس المركز، مجموعةٌ منتقاة من الدراسات والبحوث والوثائق واستطلاعات الرأي ومراجعات الكتب.

وفي صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك أورد الدكتور منار بعضا من مقاطع الدراسة، فقال:

إن حكومة ما بعد انتخابات 25 نونبر 2011 حملت معها معوقاتها منذ تعيينها، فبالإضافة إلى غياب سابق تجربة في العمل الحكومي عند الطرف الأساسي في الحكومة، أقصد حزب العدالة والتنمية، هناك هشاشة الانسجام الحكومي، بحيث أن الحكومة تتألف من أربعة أحزاب سياسية، وهو عدد قليل بالمقارنة مع تجارب حكومية سابقة، إلا أن هذه الأحزاب بينها اختلافات إيديولوجية وسياسية ملحوظة، الأمر الذي يؤثر سلبا على العمل الحكومي، بل إن سلوك بعض الأحزاب المكونة للحكومة يبين أن من الوظائف المرسومة لها، سواء وعت ذلك أم لم تعه، ضبط وزراء حزب العدالة والتنمية، وثنيهم عن بعض المبادرات أو القرارات غير المرغوب فيها، وقد تأكد ذلك بشكل واضح في قضية دفاتر التحملات).

وختم الدراسة بقوله … ترجيح استمرار الحكومة مع تعديل حكومي جزئي لا ينفي إمكانية حدوث مفاجآت، خاصة والحركة الاحتجاجية التي يعرفها المغرب مرشحة للتطور أكثر، فالحكومة أبدت إلى حدود الساعة مسايرة كبيرة لتوجهات المنظمات المالية الدولية، التي غالبا ما تهدف إلى تحقيق توازنات مالية صرفة دون كبير اهتمام بالآثار الاجتماعية، كما أن المناوئين للتجربة من داخل النظام قد ينتقلون في أية لحظة من إستراتيجية كسب الوقت وضبط فعالية الحكومة بالشكل الذي يسهم في التنفيس على الشعب، ولو مرحليا، ولا يضر بشرعية الإنجاز لدى المؤسسة الملكية ولا يمس بامتيازات الفئات المخزنية المتحالفة، إلى إستراتيجية الانقلاب الكلي على التجربة، إذا ما أبدى حزب العدالة والتنمية نوعا من الممانعة للضبط، أو إذا ما ظهرت مستجدات إقليمية ودولية تدفع في اتجاه الإفشال الفوري وليس فقط الإفشال عبر الزمن. ودون استباق للأحداث، يظهر أن التحدي البارز الآن في وجه الحكومة هو تحدي الإنجاز وليس تحدي الاستمرار، فهناك ملفات ثقيلة ترتبط بالشغل والأمن ومحاربة الفساد وصندوق المقاصة ونظام التقاعد وغيرها، وما يزيد في خطورة هذا التحدي هو أن حزب العدالة والتنمية في رئاسته للحكومة لم يدفع إلى حدود الساعة في اتجاه إصلاحات مؤسسية أساسية تكون بمثابة الأرضية الصلبة التي يكون على أساسها الإنجاز. قد تستمر حكومة السيد بنكيران بإنجازات متواضعة وآنذاك سيكون حزب العدالة والتنمية نفسه أول من يؤدي الثمن السياسي لذلك، إذ من المرجح أن يشهد الحزب مسارا تراجعيا مثله مثل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد تجربة ما سمي بحكومة التناوب التوافقي سنة 1998).